أحمد الأمين-نواكشوط

أطلقت السلطات الموريتانية سراح رئيس مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) بيرام ولد اعبيد، اليوم الثلاثاء وذلك بعدما نقضت المحكمة العليا في موريتانيا الحكم بسجنه وقررت إعادة محاكمته مع نائبه إبراهيم ولد بلال، أمام محكمة مغايرة.

وخرج ولد اعبيد من السجن المدني بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، وسط هتافات أنصاره المحتشدين ابتهاجا بإطلاق سراحه، ثم قال في كلمة مقتضبة أمام أنصاره عند بوابة السجن إنه خرج أكثر قوة وتصميما على مواقفه الرافضة للظلم والقهر، وسيواصل نضاله السلمي القانوني حتى الإطاحة بما سماه المنظومة العنصرية، وحكومة الرئيس محمد ولد عبد العزيز

وكانت الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا قررت في وقت سابق من اليوم، نقض حكم محكمة استئناف ألاق (250 كلم جنوب شرق نواكشوط) في أغسطس/آب الماضي بتأكيد سجن الرجلين سنتين نافذتين بتهمة التظاهر غير المرخص وإثارة الشغب إثر مشاركتهما في مسيرة ضد على ما يسمونها "العبودية العقارية".

ورغم أن المحكمة العليا لم تبرئ الناشطين، فإن الحكم يسمح بإطلاق سراحهما في انتظار محاكمة جديدة أمام محكمة الاستئناف في تشكيلة مغايرة، تنظر في الحكم الأصلي الصادر بحقهما في يناير/كانون الثاني 2015 عن محكمة روصو جنوبي موريتانيا.

ضربة للسلطة
وفي أول رد فعل على الحكم، اعتبرت مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) أن "قرار المحكمة العليا رغم عدم عدالته يشكل ضربة لأجندة السلطة القائمة في إذلال بيرام ورفاقه وإخضاعهم".

وقال الناشط في الحركة عيسى ولد علي للجزيرة نت إن "ثبات بيرام وزميله ونضال الحركة المستمر ضد الظلم والقهر فرضا على النظام اتخاذ هذا القرار".

ومن جانبها، اعتبرت هيئة الدفاع عن بيرام ونائبه أن قرار المحكمة يشكل تقويما لمسار "التقاضي في هذا الملف الذي شابه الكثير من الخروق القانونية والإجرائية".

وقال المحامي عبد الله ولد اكاه للجزيرة نت إنه "كان منتظرا أن تواجه المحكمة العليا تلك الخروق، وهذا ما حدث فعلا حيث نقضت حكم محكمة الاستئناف في ألاق، وقررت إعادة المحاكمة أمام تشكيلة مغايرة على أساس تكييف جديد للقضية، وهو تعاط يشكر للمحكمة العليا".

وأضاف عبد الله أن التكييف الجديد تم وفق المادة 102 من القانون الجنائي الموريتاني التي تبلغ أقصى عقوبة تنص عليها سنة، مما يعني أنه لم يعد بالإمكان الإبقاء على بيرام ونائبه في السجن لأنهما قضيا أكثر من سنة حتى الآن.

لا تعليق
ولم تعلق الحكومة الموريتانية رسميا حتى الآن على قرار المحكمة العليا، لكن مسؤولا في وزارة العدل طلب عدم ذكر اسمه قال للجزيرة نت إن "السلطة القضائية مستقلة ونحن لا نتدخل في الملفات المنظورة أمام القضاء، والمحكمة قامت بعملها وفق قناعة قضاتها".

وكان رئيس حركة "إيرا" المرشح لرئاسيات 2014 بيرام ولد اعبيد ونائبه قد اعتقلا في مدينة روصو جنوبي موريتانيا أواخر 2014 بعد مشاركتهما في مسيرة نظمتها جمعيات حقوقية ضد ما سمتها العبودية العقارية، وتمت محاكمتهما أمام محكمة روصو التي قضت بسجنهما سنتين، وهو الحكم الذي أكدته استئنافية ألاق في أغسطس/أب 2015 ونقضته المحكمة العليا اليوم.

وفي موضوع ذي صلة، أصدرت محكمة استرقاق في مدينة النعمة شرقي موريتانيا أول حكم قضائي منذ إنشائها العام الماضي يقر بحالة عبودية، وأدانت شخصين بالسجن خمس سنوات، وغرمت كلا منهما بنحو 2700 دولار أميركي.

المصدر : الجزيرة