عبد الرحمن محمد-القاهرة

بينما ينتظر معتقلون مصريون إجراءات تخفيفية تساعد على تجاوز موجة حرٍّ غير مسبوقة تمر بها البلاد، قطعت إدارة أحد السجون الماء والكهرباء عن النزلاء كإجراء عقابي أدى إلى حالات إغماء وجفاف عديدة.

وأفاد مصدر من داخل سجن "استقبال طرة" الجزيرة نت بأن "إدارة السجن -ودون سابق إنذار أو اعتماد على مبرر حقيقي- قامت بقطع المياه والكهرباء يوم الأحد الذي شهد ارتفاعا كبيرا في درجة الحرارة، مما أدى إلى تزايد حالات الاختناق والإغماء بين نزلاء السجن".

ووثقت منظمات حقوقية تعرض عشرات المعتقلين لآثار سيئة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وسوء التهوية داخل السجون، بلغت حدا تطلب إدخال معتقلين إلى "العناية المركزة"، وذلك بينما وصلت نسبة التكدس -وفقا للمجلس القومي لحقوق الإنسان- في أقسام الشرطة إلى 300%، وفي السجون إلى 160%.

آية حسني التي يقبع زوجها الصحفي حسن القباني في سجن العقرب الشديد الحراسة، قالت إن "الأوضاع تزداد سوءا في سجن العقرب نتيجة طبيعة تصميمه الذي لا يسمح بدخول الهواء إلا بنسب قليلة، تتضاعف معه درجة الحرارة عما هي عليه في الخارج".

تضييق إضافي
وأشارت إلى أن إدارة السجن تتعمد في هذه الظروف منع دخول العصائر والماء إلى "الكانتين" (منفذ البيع)، فضلا عن المنع الدائم لدخولها في الزيارات مع الأهالي، كما أن استمرار عدم السماح بإدخال الملابس يفاقم من الوضع المتردي للمعتقلين.

ودفعت تلك الأوضاع نشطاء مصريين إلى إطلاق حملة إنسانية بخمس لغات -الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية فضلا عن العربية- تحت عنوان "أنقذوا معتقلي مصر من الموت خنقا"، لقيت رواجا على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم تتوقف المعاناة عند المعتقلين، بل شاركهم فيها أهاليهم أثناء سعيهم لزيارة ذويهم الأيام الماضية، فقد وثقت مؤسسة "عدالة لحقوق الإنسان" (JHR) وفاة والد أحد المعتقلين أمام سجن برج العرب أثناء انتظاره ساعات أمامه للسماح له بزيارة ابنه.

وأبدى الأمين العام لمؤسسة عدالة لحقوق الإنسان علاء عبد المنصف، تخوفه من تكرر مثل هذه الحادثة نتيجة "عدم اكتراث النظام والمؤسسة الأمنية بأوضاع السجناء وذويهم، وتعمدهما الاستمرار في ارتكاب انتهاكات بحقهم".

وأشار إلى أن المنظمات الحقوقية "تسعى بكل الطرق لتحجيم هذه الانتهاكات، وتعمل من خلال الحملات والشكاوى والبلاغات للحد منها، وهو ما يؤدي أحيانا للتخفيف عن المعتقلين".

صورة أرشيفية تظهر معاناة أهالي المعتقلين أمام أحد السجون (الجزيرة)

أفران
وقالت مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور الدولية، سلمى أشرف، إن "معاناة المعتقلين تزداد بسبب وجودهم داخل زنازين إسمنتية تمتص الحرارة في الصيف، مما يجعلها كالأفران" على حد تعبيرها.

وأضافت أن "العديد من المعتقلين أصيبوا بالإغماء وحالات الاختناق بسبب شدة الحرارة وعدم وجود فتحات تهوية مناسبة، وهناك في الأساس من يعاني مشاكل في التنفس مثل كبار السن".
ونبّهت إلى أن الأهالي يتعرضون كذلك للمعاناة أثناء انتظارهم السماح بزيارة ذويهم، "حيث لا مظلات في مناطق صحراوية تفتقر إلى الخدمات اللازمة، وفي النهاية لا يحظون سوى ببضع دقائق" مع أبنائهم المعتقلين.

في السياق ذاته، قال وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى السابق عز الدين الكومي للجزيرة نت إن "اللجنة بمجلس الشورى الشرعي تطالب بتحقيق دولي حول انتهاك حقوق الإنسان المتمثل في تكدس السجون وعدم التهوية الصحية، وما يتبع ذلك من اختناقات تؤدي للوفاة".

في المقابل، صرح مصدر أمني في وزارة الداخلية بـ"تركيب مكيفات وزيادة مناطق التهوية داخل غرف الحجز في أقسام الشرطة والسجون، كما سيتم توزيع عصائر ومرطبات على النزلاء لمواجهة موجة الحر، وذلك تخوفا من وفاة بعض السجناء أو تعرضهم لأزمات مفاجئة نتيجة الحرّ الشديد".

المصدر : الجزيرة