حافظ مريبح-تونس

حذرت منظمات حقوقية تونسية من استمرار ممارسات التعذيب وسوء المعاملة في السجون بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي عام 2011. وأرجع حقوقيون ذلك إلى إفلات المذنبين من العقاب.

وأكّدت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب (غير حكومية) في تقريرها السنوي تواصل سوء المعاملة بالسجون ومراكز الإيقاف في تونس، رغم تجريم القانون التونسي الشديد لأي شكل من أشكال التعذيب أو سوء المعاملة.

وقالت رئيسة المنظمة راضية النصراوي إنها تلقت خلال السنة الماضية 250 شكوى من ضحايا التعذيب أو من أسرهم، مؤكدة أنها تستقبل يوميًّا حالات جديدة لضحايا التعذيب وسوء المعاملة.

وأضافت النصراوي أن أحد أهم أسباب تواصل التعذيب هو إفلات المذنبين من العقاب، معتبرة أن تبرير البعض لتلك الأعمال هو علامة تخلف اجتماعي، على حد تعبيرها. لكنها نفت في الوقت ذاته أن تكون ظاهرة التعذيب سياسة ممنهجة في تونس.

أنماط مختلفة
من جهته كشف الكاتب العام للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب منذر الشارني أنّ الانتهاكات المتعلقة بممارسة التعذيب، التي تشمل موقوفين أو سجناء، تتوزع بين سوء المعاملة والتعذيب وتصل أحيانا إلى حد التحرش الجنسي، مستغربا غياب إصلاحات جدية للحد منها.

راضية النصراوي: نستقبل يوميا شكاوى لحالات تعذيب وسوء معاملة (الجزيرة نت) 
وحذر الشارني من العنف الذي يتعرض له الموقوفون بدافع العقاب وليس بهدف الحصول على اعترافات، معتبرا أن السبب في ذلك هو أن القانون التونسي لا يجرم ذلك، و"هو ما يعد ثغرة تشريعية تساهم في إفلات المذنبين من العقاب".

غير أن الشارني أشار في المقابل إلى وجود حالات تشفٍ وانتقام من بعض المبلغين عن حالات التعذيب، كما أكد وجود 15 حالة موت "مريبة" حدثت خلال العام الماضي، قد تكون ناتجة عن التعذيب أو سوء المعاملة، على حد تعبيره.

وجاء في التقرير السنوي للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب أن أكثر من 60% من حالات التعذيب مارستها الشرطة، وبينما بلغت الحالات التي ارتكبها حراس السجون حوالي 30%، لم تتجاوز نسبة سوء المعاملة على يد الحرس الوطني 10%.

ووفق التقرير فإن من تتراوح أعمارهم بين 19 و39 عاما هم الفئة الأكثر تعرضا للانتهاكات، في حين بلغت نسبة الذكور 80% من الأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب مقابل 20% من الإناث.

من جانبها خلصت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان إلى أن "السجون مؤسسات عقابية ومهينة للبشرية أكثر منها مؤسسات إصلاحية".

وكشفت الرابطة في تقرير لها أصدرته بعد تنفيذها 36 زيارة مفاجئة إلى السجون التونسية، أنها عاينت آثار عنف على عدد من المساجين من بينها "آثار صفع على الوجه، والضرب بالأيدي على الرأس، والضرب باستعمال خرطوم الماء"، بالإضافة إلى "اعتداءات بدنية ولفظية تطال يوميا المساجين المتهمين بقضايا إرهاب".

كما أكدت الرابطة أن أحد المساجين في سجن المنستير بوسط البلاد كسرت يداه، كما سجلت آثار تعذيب على سجناء آخرين لم تدون في السجلات الرسمية، وهو ما يساهم في إفلات المذنبين من العقاب، بحسب تصريح رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان عبد الستار بن موسى.

تعهد حكومي
من جانبه، لم ينف كمال الدين بن حسن المكلف بمهمة في ديوان وزير العدل وقوع حالات سوء معاملة أو تعذيب في السجون التونسية، لكنه في المقابل أكد أن الوزارة تسعى إلى الحد من تلك "الاعتداءات" عبر تشديد المراقبة في السجون ومعاقبة الموظفين الذين تثبت ممارستهم للتعذيب أو لأي نوع من الانتهاكات بحق السجناء.

كمال الدين بن حسن: نسعى للحد من الانتهاكات بالسجون (الجزيرة نت)

وكشف ابن حسن أن وزارة العدل واضحة في موقفها المبدئي الرافض لأي ممارسات لا تحترم حقوق الإنسان المكفولة في الدستور وفي المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس.

وأكد أن وزير العدل قد أرسل منشورا إلى مديري السجون يحذر من ضرب السجناء أو إساءة معاملتهم أو تعذيبهم. وشدد المسؤول الحكومي على أن الوزارة لن تتردد في معاقبة المذنبين ومقاضاتهم، مشيرا إلى وجود حوالي 20 دعوى تتعلق بموظفي سجون متهمين بالتعذيب منشورة أمام القضاء حاليا.

يذكر أن تونس أنشأت في مارس/آذار الماضي هيئة مستقلة للوقاية من التعذيب تتكون من 16 عضوا يمثلون اختصاصات مختلفة (قضاة وأطباء وجمعيات مدنية...). وتتمتع هذه الهيئة بصلاحيات واسعة لمراقبة السجون ومراكز الإيقاف، بالإضافة إلى قبول الشكاوى المتعلقة بشبهات التعذيب وإحالتها إلى الجهات الحكومية والقضائية.

المصدر : الجزيرة