دعاء عبد اللطيف-القاهرة

على يمين باب قاعة المحكمة نقشت الآية الكريمة "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" على لوح نحاسي باهت، وداخل القاعة وقف غير متلعثم ولا هياب يشكو ما حاق به من ظلم بلغة السياسي الممهورة بدقة القانوني.

أمطر عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط القضاة المشدوهين أمامه بالأدلة القاطعة على أن ما يجري له محاكمة صورية لا علاقة لها بالقانون الذي أخذه في الجامعة ومارسه محاميا بمحاكم مصر، وشكا من الانتهاكات ومن العزلة ومن التجويع.

ألف يوم قضاها سلطان المتهم في القضية المعروفة بـ"غرفة عمليات رابعة العدوية" لم تفت في عضده.

"لا أعرف شيئا عما يجري" قالها سلطان "لم أستلم قرار إحالة الدعوى القضائية أو أطلع على أوراق القضية التي لا يعرف حتى رقمها، لم ألتق بمحاميّ.. أنا لا أعرف سبب مجيئي اليوم إلى المحكمة".

كما أكد منع إدارة السجن دخول الطعام والشراب والأوراق إليه، فضلا عن استحالة تمكن أسرته من زيارته.

وأمام سيل الحجج المنهمرة من فم السياسي القانوني المصري لم يجد القاضي إلا تأجيل نظر القضية إلى الـ17 من مايو/أيار الجاري، وهي التي بدأت أولى جلساتها في أبريل/نيسان 2014 وحكم فيها بإعدام 12 متهما وبالسجن المؤبد لـ25 آخرين، إلا أن محكمة النقض قبلت الطعون المقدمة على الحكم لتعاد الدعوى إلى محكمة الجنايات.

والانتهاكات بحق سلطان ليست حالة فردية بل يعاني منها آلاف المعتقلين داخل أماكن الاحتجاز المصرية، بحسب العديد من التقارير الحقوقية المحلية والدولية.

وذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الأخير أن السجون ومقار الاحتجاز المصرية تشهد استخدام التعذيب وضروبا من المعاملة السيئة على نحو روتيني مع آلاف المعتقلين لانتزاع الاعترافات ومعاقبتهم.

آية حسني: إدارة السجون لا تسمح بدخول الطعام والأدوية (الجزيرة)

قضاء مسيس
والاندهاش الذي بدا على وجه القضاة تجاه الانتهاكات القانونية كان مفتعلا لينسجم مع الكاميرات التي كانت تسجل المشهد، وفق مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم.

وأضاف أن القضاة يديرون القضايا وفق رؤية السلطة وليس اعتمادا على الأدلة والنصوص القانونية، مشيرا إلى أن الانتهاكات تمارس بحق المعتقلين بمباركة ومشاركة القضاة الذين يصدرون مئات الأحكام بالإعدام والمؤبد في دعاوى تستند فقط إلى تحريات الأمن الوطني.

والانتهاكات بحق المعتقل تبدأ من وقت القبض عليه من دون إذن من النيابة العامة بالمخالفة للقانون، والنيابة بدورها تسير في مسار المخالفات بإصدار قرار الحبس بناء على تحريات "وهمية لا تعتمد على أدلة أو شهود" كما ذكر غنيم.

وأوضح أن النيابة ترفض إطلاع المحامين على صور ملفات القضايا أو محضر التحريات أو أمر الإحالة للمحكمة ولا تسمح بحضور التحقيقات الأولى مع المتهم، وأردف "وكيل النيابة يكتب اسم محام مؤيد للسلطة باعتباره حاضرا عن المتهم ويرفض وجود محاميه الفعلي".

أما تجديد الحبس الاحتياطي فهو انتهاك صارخ للقانون، وفق مدير تنسيقية الحقوق والحريات، لافتا إلى أن آلاف المعتقلين تعدت مدة حبسهم على ذمة قضايا عامين كاملين.

وعن منع الأكل والشرب عن المعتقلين اعتبر غنيم سجن العقرب هو "غوانتانامو مصر"، وأن المعتقلين فيه يلقون معاملة غير آدمية.

معاناة المعتقلين
وعن أوضاع المعتقلين داخل أماكن الاحتجاز، قالت المتحدثة باسم رابطة أهالي المعتقلين في سجن العقرب آية علاء حسني إن المعتقلين يتعرضون للتعذيب المادي والمعنوي داخل السجون.

وأضافت أن إدارة السجن ترفض دخول الأدوية والأطعمة والملابس التي يصطحبها الأهالي لذويهم، مشيرة إلى أن إدارة السجن لا تصرف سوى طقم ملابس واحد فقط، وعلى المعتقل غسله وانتظار جفافه ليعاود ارتداءه.

وقالت إن زنازين سجن العقرب ضيقة للغاية ولا توجد فيها تهوية أو إضاءة، كما لا يسمح داخلها بأسرة أو مراتب إسفنجية للنوم، وينام المعتقلون على قواعد إسمنتية تسبب لهم مشاكل صحية خطيرة.

لكن الإعلامي المحسوب على السلطة أحمد موسى كان له رأي أخر، فقد علق خلال برنامجه بإحدى المحطات الفضائية على كلام سلطان قائلا "المحكمة بتدلع المتهمين اللي بيخربوا البلد"، ورأى أن استماع القاضي لشكوى سلطان يدل على نزاهة وسعة صدر القضاء المصري.

المصدر : الجزيرة