عبد الحميد بن محمد-الجزائر

عبرت منظمة العفو الدولية أمنستي عبر مكتبها في الجزائر عن أسفها لتزايد إصدار القضاء لعقوبة الإعدام خلال العام الماضي، فقد رصدت المنظمة 62 حكما عام 2015، وهو ما اعتبره رئيس مكتبها يونس سعدي رقما مرتفعا مقارنة بعام 2014 حين لم يتجاوز عدد الأحكام 16.

ودعا يونس سعدي في مؤتمر صحفي الأربعاء بالعاصمة السلطات الجزائرية إلى تعديل قانون العقوبات بما يسمح بالمؤبد بدل الإعدام.

وكان آخر حكم بالإعدام نفذ في أكتوبر/تشرين الأول 1993 ضد إسلاميين اتهموا بالوقوف وراء تفجير مطار هواري بومدين بالعاصمة، ومنذ ذلك الحين لم ينفذ حكم بالإعدام، وإن بقيت العقوبة في القانون، ولا تزال تصدرها المحاكم في عدد من الجرائم الكبرى.

الحكم الإلهي
وقد تباينت ردود الفعل بالجزائر حول إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام لأسباب متعددة، إذ يرى حقوقيون مستقلون أن على الحكومة ألا ترضخ "للتيار الديني" وأن تعدل قانون العقوبات وتلغي المواد التي تنص على الإعدام، بينما يطالب مشايخ وباحثون في الشريعة الإسلامية بضرورة احترام الحكم الإلهي، مع التحري قبل تنفيذه، حتى لا يكون أداة لتصفية المعارضة السياسية.

ويرفض الدكتور الهادي الحسني أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الجزائر إلغاء عقوبة الإعدام، ويقول للجزيرة نت "أنا مع الحكم الإلهي مليونا في المائة"، لكنه يوضح ويشدد على ضرورة التحري عند تطبيقه "حتى لا يظلم الناس، أما من قتل فيجب أن يقتل تنفيذا للأمر الإلهي". فلا يمكن يكون القانون الوضعي بدل حكم الله، لأن "حكم الله فوق كل القوانين".

غشير: المحكوم عليهم بالإعدام يواجهون ظروفا أقسى من الحكم (الجزيرة)

كما يرفض الدكتور الحسني تخصيص نوع من الجرائم بأحكام الإعدام دون غيرها، مثل اختطاف الأطفال وقتلهم، ويتساءل "وماذا نفعل بمن قتل أبا يرعى أسرة كاملة"؟

مقاومة التيار الديني
من جانبه يقول بوجمعة غشير الحقوقي والرئيس السابق للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان للجزيرة نت إن الجزائر تزعمت مجموعة من الدول من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، "لكن هذا المسعى يواجه مقاومة شديدة من التيار الديني".

ويحمل غشير هذا التيار مسؤولية عدم تعديل الحكومة لقانون العقوبات الجزائري الذي لا يزال في بعض مواده ينص على حكم الإعدام في بعض الجرائم.

كما يعتقد أن المحكوم عليهم بالإعدام يواجهون في السجون ظروفا أقسى من حكم الإعدام نفسه، حسب تعبيره، فهم يرون موتا بطيئا بسبب ظروف الحبس السيئة جدا والمعاملة القاسية.

ويطالب الحقوقي بوجمعة غشير في هذا الصدد بضرورة إلغاء الإعدام وتعويضه "بالمؤبد أو السجن لعشرين سنة"، ويبدي معارضته للدعوات المطالبة بتنفيذ أحكام الإعدام في اختطاف الأطفال وقتلهم ويرى هذا "رد فعل عاطفيا".

المصدر : الجزيرة