وجه النائب العام الاستئنافي في لبنان الاتهام لـ25 شخصا بينهم 18 موقوفا وسبعة فارين بجرم الاتجار بالبشر.

ويتهم هؤلاء باستدراج 75 فتاة معظمهن من سوريا، وحجز حريتهن، واستغلالهن في شبكة للدعارة يديرها لبنانيون وسوريون، وإخضاعهن لعمليات إجهاض.

وقد تحدثت بعض الفتيات بالتحقيق في روايات مخيفة عن رحلة المآسي التي مررن بها. وفي هذا السياق، تقول عليا التي فقدت أهلها خلال أحداث الثورة السورية إنها استدرجت إلى لبنان قبل أكثر من عامين من قبل شخص قام بخداعها وأوهمها بالعمل في مطعم لتكتشف بعد ساعات قليلة من وصولها أنها ستعمل في ممارسة الدعارة.

وأشارت عليا -في حديث لـ الجزيرة نت- إلى تعرضها مع فتيات أخريات لشتى أنواع التعذيب من دون حصولهن على أي مبالغ مالية.

ووصفت خطوة كشف هذه الشبكة بالإنجاز المهم، وقال رئيس شعبة العلاقات العامة بقوى الأمن الداخلي المقدم جوزيف مسلم إنه في السابق تم تفكيك عدة شبكات على علاقة بالاتجار بالأشخاص، لكن عدد ضحاياها لم يصل إلى هذا الحجم.

وأوضح جوزيف مسلم -في حديث لـ الجزيرة نت أن عدة أشخاص كانوا يقومون باستقدام الفتيات إلى لبنان وسط مراقبة من قبل الأمن الذي أوقف عددا من الضالعين بالقضية، بينما تجري ملاحقة الآخرين.

 

صورة مظلمة لفتاة من ضحايا الشبكة (الجزيرة)

أساليب خداع
ولفت رئيس شعبة العلاقات العامة بقوى الأمن الداخلي إلى اتباع العصابة أساليب خداع لاستدراج الفتيات إلى لبنان وإيهامهن بالعمل في مطاعم، لتبدأ بعد وصولهن عملية استعبادهن وإجبارهن على ممارسة الجنس تحت طائلة التعذيب.

وأثنى على ما لعملية التفكيك لتلك الشبكة من أهمية إنسانية لكونها أنقذت 75 ضحية كن يعشن حياة عبودية تحت الضغط والاعتداء الجسدي والنفسي، مشيرا إلى بدء توزيع الفتيات على الجمعيات الإنسانية لمساعدتهن من الناحية النفسية أولا والعمل على إعادة تأهيلهن.

وأشار جوزيف مسلم إلى وجود مكتب مختص بهذا المجال في قوى الأمن الداخلي، مما يشكل دليلا على جدية السلطات اللبنانية في مكافحة الاتجار بالأشخاص، كما قال.

ودفع توقيف شبكة الاتجار بالبشر الكثيرين للمطالبة بالتشدد في محاسبة المتورطين بالقضية، ودعا رئيس المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان نبيل الحلبي الهيئات المختصة بمصرف لبنان المركزي إلى التحقيق ورفع السرية المصرفية عن حسابات من سماهم بعض النافذين المتحكمين بأوامر نقل الضباط، على حد قوله.

ولفت الحلبي في حديث للجزيرة نت إلى أن أحد السوريين المتهمين بالضلوع في هذه الشبكة كان موقوفا لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية منذ أشهر عدة وأطلق سراحه في ظروف غامضة، كما قال، ومن دون معرفة من أعطى الأوامر بذلك.

وطالب بوقف ما وصفها بالقرارات الحكومية الجائرة التي تضع اللاجئ السوري في ظروف اقتصادية بالغة القسوة ومهينة، الأمر الذي يجعله فريسة الشبكات الإجرامية المنظمة.

وتوقع الحلبي وجود العديد من الشبكات الأخرى التي تتجر ليس فقط بالنساء بل شراء الأطفال واستغلالهم وبيع أعضائهم وصولا إلى استخدامهم في التسول.

بدورها، رأت مايا عمار (من جمعية كفى) أن ما حصل يشكل نقلة نوعية إيجابية بعد اعتبار هؤلاء الفتيات ضحايا اتجار وأنهن لسن مقترفات جرم.

ولفتت -في حديث للجزيرة نت- إلى متابعة حالة هؤلاء الفتيات اللواتي تمت إحالتهن إلى الجمعيات، سواء على المستوى القانوني أم الاجتماعي، وناشدت الدولة مساعدة الجمعيات على مواجهة تداعيات هذه الآفة من خلال آليات واضحة وإنشاء صندوق خاص لدعم ضحايا الاتجار.

المصدر : الجزيرة