وسيم الزهيري-بيروت

لم تكن قضية كشف السلطات اللبنانية شبكة تتجر بالبشر مفاجئة للكثيرين، غير أن اللافت هو العدد الكبير للفتيات اللواتي حررن من أيدي هذه العصابة. 75 فتاة -معظمهن سوريات- استدرجن إلى لبنان من قبل شبكة منظمة يديرها لبنانيون وسوريون وأجبرن على العمل في الدعارة.

روايات مخيفة ساقها البعض من هؤلاء الفتيات عن رحلة المآسي التي مررن بها، وفي هذا السياق تقول عليا التي فقدت أهلها خلال الأحداث السورية إنها استدرجت إلى لبنان قبل أكثر من عامين من قبل شخص قام بخداعها وأوهمها بالعمل في مطعم لتكتشف بعد ساعات قليلة من وصولها أنها ستعمل في ممارسة الدعارة.
لافتة تدعو إلى مكافحة الاتجار والدعارة (الجزيرة)

تعذيب
وأشارت عليا في حديث للجزيرة نت إلى تعرضها مع فتيات أخريات لشتى أنواع التعذيب من دون حصولهن على أي مبالغ مالية.

خطوة كشف هذه الشبكة وصفت بالإنجاز المهم، وقال رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي المقدم جوزيف مسلم إنه في السابق تم تفكيك عدة شبكات على علاقة بالاتجار بالأشخاص، لكن عدد ضحاياها لم يصل إلى هذا الحجم.

وأوضح مسلم في حديث للجزيرة نت أن عدة أشخاص كانوا يقومون باستقدام الفتيات إلى لبنان وسط مراقبة من قبل الأمن الذي أوقف عددا من الضالعين في القضية، بينما تجري ملاحقة الآخرين.

ولفت إلى اتباع العصابة أساليب خداع لاستدراج الفتيات إلى لبنان وإيهامهن بالعمل في مطاعم لتبدأ بعد وصولهن عملية استعبادهن وإلزامهن على ممارسة الجنس تحت طائلة التعذيب.

وأثنى مسلم على ما لعملية التفكيك من أهمية إنسانية كونها أنقذت 75 ضحية كن يعشن حياة عبودية تحت الضغط والاعتداء الجسدي والنفسي، مشيرا إلى بدء توزيع الفتيات على الجمعيات الإنسانية لمساعدتهن من الناحية النفسية أولا والعمل على إعادة تأهيلهن.

وأشار مسلم إلى وجود مكتب مختص بهذا المجال في قوى الأمن الداخلي، مما يشكل دليلا على جدية السلطات اللبنانية في مكافحة الاتجار بالأشخاص كما قال.

مبنى المقر العام لقوى الأمن الداخلي في بيروت (الجزيرة)

محاسبة المتورطين
توقيف شبكة الاتجار بالبشر دفع الكثيرين للمطالبة بالتشدد في محاسبة المتورطين بالقضية، ودعا رئيس المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان نبيل الحلبي الهيئات المختصة في مصرف لبنان المركزي إلى التحقيق ورفع السرية المصرفية عن حسابات من سماهم بعض النافذين المتحكمين بمناقلات الضباط، على حد قوله.

ولفت الحلبي في حديث للجزيرة نت إلى أن أحد السوريين المتهمين بالضلوع في هذه الشبكة كان موقوفا لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية منذ أشهر عدة وأطلق سراحه في ظروف غامضة كما قال، ومن دون معرفة من أعطى الأوامر بذلك.

وطالب الحلبي بوقف ما وصفها بالقرارات الحكومية الجائرة التي تضع اللاجئ السوري في ظروف اقتصادية بالغة القصوى ومهينة، الأمر الذي يجعله فريسة الشبكات الإجرامية المنظمة.

وتوقع الحلبي وجود العديد من الشبكات الأخرى التي تتجر ليس فقط بالنساء بل بشراء الأطفال واستغلالهم وبيع أعضائهم وصولا إلى استخدامهم في التسول.

بدورها، رأت مايا عمار -من جمعية كفى- أن ما حصل يشكل نقلة نوعية إيجابية بعد اعتبار هؤلاء الفتيات ضحايا اتجار ولسن مقترفات جرم.

ولفتت عمار في حديث للجزيرة نت إلى متابعة حالة هؤلاء الفتيات اللواتي تمت إحالتهن إلى الجمعيات، سواء على المستوى القانوني أم الاجتماعي، وناشدت الدولة اللبنانية مساعدة الجمعيات على مواجهة تداعيات هذه الآفة من خلال آليات واضحة وإنشاء صندوق خاص لدعم ضحايا الاتجار.

المصدر : الجزيرة