الصحفيون والنظام المصري في لعبة "السلم والثعبان"
آخر تحديث: 2016/4/27 الساعة 11:08 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/4/27 الساعة 11:08 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/21 هـ

الصحفيون والنظام المصري في لعبة "السلم والثعبان"

الصحفيان أحمد عبد العزيز ومحمود النجار يرفعان الكرة في وجه قوات الأمن (الجزيرة)
الصحفيان أحمد عبد العزيز ومحمود النجار يرفعان الكرة في وجه قوات الأمن (الجزيرة)
عبد الله حامد-القاهرة

تشبه علاقة النظام المصري بالصحفيين ونقابتهم لعبة "السلم والثعبان". في بعض الأحيان يظل الحظ حليفا للصحفيين ونقابتهم ومن يستعين بها في المظاهرات، وحينا آخر يلتف "ثعبان السلطة" ممثلا في قوات حاشدة لا تترك مجالا للصعود إلى سلم النقابة.

هذا ما شهدته نقابة الصحفيين خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تنادى صحفيون أمس الثلاثاء لوقفة احتجاجية ضد ما اعتبروه إهانة أنصار النظام لهم برعاية الشرطة، ولم يتمكن المئات من الوصول للنقابة بسبب الحصار، بينما حّول صحفيون الشارع الفارغ المحاصر لملعب بهدف إثبات الإرادة.

ظل الصحفيون المحتجون على سلم نقابتهم متظاهرين ومنددين بقمع السلطة لهم واعتقال زملائهم خلال المظاهرات التي شهدتها مصر في ذكرى تحرير سيناء. تعبوا من الهتافات في شارع عبد الخالق ثروت الذي أغلقته قوات الشرطة، ولم يجبهم سوى صدى الصوت، وابتسامات ضباط الأمن الوطني الساخرة، وهم عشرات لا يصل إليهم أحد، ولا يصل صوتهم لأحد.

وفجأة تحول الشارع الشهير، وسط القاهرة، إلى ملعب لكرة القدم، حيث صُدم الضباط المحاصِرون للشارع، الجالسون بداخل سيارات الشرطة، بالصحفيين يجرون متقاذفين الكرة، مستغلين خلو الشارع من السيارات والمارة بفعل الحصار.

الصحفيون استغلوا خلو الشارع من السيارات والمارة وبدؤوا بلعب كرة القدم (الجزيرة)

فكرة
ويروي أحمد عبد العزيز منسق حركة "حق الصحفي" للجزيرة نت ما حدث قائلا "أردنا إيصال رسالة بأن الحصار لم يكسر إرادتنا، وأن الشارع لنا، وسيظل سلم النقابة حاضنة لكل الحركات الاحتجاجية".

خشي ضباط الشرطة والأمن الوطني من تحطم زجاج سيارات الشرطة فأبعدوها، كما يروي الصحفي محمود النجار، متابعا للجزيرة نت "ثم ما لبثوا أن فتحوا الشارع من الاتجاهين للمارة لكي يوقفونا عن لعب الكرة" معتبراً أن "الكرة فكت الحصار، وهي فكرة من بين أفكار خلاقة كثيرة، لن يعدم الصحفيون ابتكارها إزاء سلطة غاشمة".

وتحدث آخر عن أنه "سرعان ما قامت القوات بفتح الشارع، حتى لا يتحول الأمر فيما يبدو لرمزية جديدة للاحتجاج، عبر مباراة الشارع، بعد كسره من قبل بوقفات السلم" كما يقول الباحث بالمرصد العربي للإعلام أحمد أبو زيد، مؤكدا للجزيرة نت أنه قد "فشلت وستفشل كل محاولات حصار مبنى الحرية، ومحاولات كسر إرادة الصحفيين". 

سلم نقابة الصحفيين له رمزية في كسر حاجز الخوف من النظام (الجزيرة)

رمزية المكان
كانت قوات الأمن قد أغلقت خلال اليومين الماضيين مداخل شارع عبد الخالق ثروت المؤدي لنقابة الصحفيين، منعا لوصول المتظاهرين لسلم النقابة، ذي الدلالة في كسر حاجز الخوف، منذ عصر الرئيس المخلوع حسني مبارك وصولا للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

ففوق درجات هذا السلم، ولدت حركة "كفاية" التي كانت "أول مسمار في نعش نظام مبارك" كما يذكر الصحفي سالم يسري، مضيفا للجزيرة نت "في كل أيام الثورة كان سلم النقابة حاضرا، وحتى يوم الاثنين الماضي، فتحت النقابة أبوابها للمحتجين، وشكلت غرفة عمليات لمتابعة المظاهرات".

وجاءت تحركات الصحفيين المبتكرة، بعد ساعة من صدور أقوى بيان لمجلس النقابة منذ توليه، أدان ما تعرض له مبناه يوم الاثنين الماضي "من محاولات محمومة لاقتحام المبنى من قبل بعض المتظاهرين المندسين والبلطجية، تحت سمع وبصر قوات الأمن" التي كانت موجودة بكثافة.

ويعقد مجلس النقابة مؤتمراً صحفيا غدا الخميس، لعرض شهادات الصحفيين المعتدى عليهم من قبل قوات الأمن أو البلطجية، ثم يتوجه والصحفيون المعتدى عليهم لمكتب النائب العام لتقديم بلاغ ضد وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة.

كما قرر مجلس النقابة توقيع عقوبة "لفت النظر" لكل من عضوي النقابة المذيع أحمد موسى وأحمد الخطيب، لتحريضهما عبر وسائل الإعلام على حبس زملائهم الصحفيين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات