لجأت مناضلات وزوجات سجناء سياسيين بمصر إلى احتجاجات إبداعية، لإيصال رسالتهن تجنبا لطائلة القوانين المقيدة للحريات والاحتجاجات، وتقيم زوجات الصحفيين السجناء يوما احتجاجيا مبتكرا الخميس ضمن فعاليات اعتصام يستهدف الإفراج عن أزواجهن.


عبد الله حامد-القاهرة

علاقة المرأة المصرية بالسياسة ضاربة في أعماق التاريخ، ممتزجة بالكيد الأنثوي في مواجهة المكر السياسي بالمستضعفين والمستضعفات، فآسيا امرأة فرعون تحايلت عليه لكي تربي موسى الذي هدم ملكه، وظلت تعارضه سرا، داعية الله أن ينجيها من فرعون وعمله، وحتشبسوت ملكة مصر القديمة ارتدت ذقنا مستعارا، لكي تبدو ذات رهبة لرجال الدولة، واضطرت شجر الدر للزواج من أحد المماليك لتحكم باسمه.

وعلى خطى احتجاج جداتهن المبتكر تقيم غدا الخميس زوجات السجناء المعتصمات في مقر نقابة الصحفيين يوما احتجاجيا يتضمن معرض رسومات زوجات وأطفال السجناء، ومعرضا لهدايا الأزواج لهن مما عملت أيديهم المقيدة بالأصفاد، وأمسية فنية أدبية لخواطر شعرية وقصصية للزوجات والأبناء.

وأنتجت زوجات سجناء فيلما قصيرا بث عبر يوتيوب يشرحن فيه مأساة غياب رب الأسرة عن بيوتهن.

أمهات وأزواج سجناء يعلمن أولادهن أناشيد الحرية أثناء الاعتصام (الجزيرة)

عصف ذهني
كل تلك الفعاليات جاءت نتاج "تفكير جماعي أشبه بالعصف الذهني كما تقول آية علاء -زوجة الصحفي السجين بتهمة "التخابر مع النرويج"- بهدف "الإبقاء على زخم القضية حيا متجددا بتجدد الأفكار والفعاليات الإبداعية".

إلى جوارها جلست إيمان محروس -زوجة السجين في سجن العقرب الصحفي أحمد سبيع المتهم ببث أخبار كاذبة- تلقن أبناءها أنشودة "أبي أنت حر وراء السدود" استعدادا ليوم الاحتجاج الإبداعي بعد أن فرغت من رصف صور من ألبوم الذكريات على لوحة سوداء كئيبة بكآبة الحال، وهي تقول للجزيرة نت "نعيش في مخيم اعتصام، فأطفالنا بدلا من الملاهي يلهون حولنا في خيام صغيرة كاللاجئين، لذلك فكرنا في أساليب احتجاجية ربما يكون منها أن نجعل لأطفالنا لهوهم المتاح الصغير أثناء الاعتصام".

وتقلب نيفين -زوجة السجين الصحفي محمود مصطفى- ناظريها في لوحة صور الذكريات وهي تقول "كل من تفتقد كيان الأسرة الطبيعي تحاول الإبداع قدر الجهد، لنقول لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد: هكذا كانت حياتنا"، مضيفة للجزيرة نت "لا نستهدف أحدا بما نفعله".

الناشطة سناء سيف كانت أول من ابتدعت فكرة تطريز شعارات احتجاجية على القمصان تجنبا لطائلة القانون (الجزيرة)

قمصان احتجاج
وفي ذكرى ميلاد الناشط المختفي قسرا مصطفى ماصوني طرزت ناشطات "تيشرتات" (قمصانا) مكتوبة عليها عبارة "مصطفى ماصونى فين"، وقفن بها أمام قصر الاتحادية الرئاسي، للمطالبة بوقف الاختفاء القسري، وقفن متفرقات في صمت تجنبا للوقوع تحت طائلة قانون التظاهر.

الناشطات استلهمن الفكرة مما فعلته سناء سيف نفسها في ذكرى ثورة يناير حينما طرزت قميصا مكتوبا عليه "لساها ثورة يناير"، ودخلت به وحدها ميدان التحرير المحظور دخوله على المنتمين لتلك الثورة.

وفي مظاهرة للإفراج عن السجناء تظاهرت خطيبة المعتقل عمر عبد المقصود بفستان الزفاف الذي لم يمهلها القمع لارتدائه في اليوم الموعود.

واعتبرت طالبات منتقبات أن قرار منع النقاب مسيس، فارتدين كمامات بدل النقاب ودخلن بها الجامعات تحايلا على القرار.
 
وهذه المقاومة الإبداعية للعسف السلطوي تحاول التحايل على قوانين القمع، وأن تخاطب عواطف المتلقين، حسب رأي الباحث بالمرصد العربي لحرية الإعلام الحقوقي أحمد أبو زيد، معتبرا أن "تعدد الوسائل كاشف عن عمق المأساة، ويضيف أبعادا تكسب معها القضية أنصارا جددا".

ويأمل أبو زيد أن تتمكن هذه الأساليب من لفت نظر المعنيين، مضيفا للجزيرة نت "فإذا كانت أولئك الفضليات قد فعلن ما فعلنه تعبيرا مبدعا عن واقع أليم فإن وصول رسالتهن مرتبط بمدى استجابة السلطة للرأي العام، ومدى ما يمثله هذا الضغط لتخفيف وطأة الانتهاكات عن الضحايا".

المصدر : الجزيرة