محمد محسن وتد-باقة الغربية

"أحدثكم عن عمي الأسير رشدي أبو مخ الذي لم أتعرف عليه، عرفته فقط من خلال الصور وتبادل السلام الذي ينقله والدي وجدتي إليّ في كل زيارة له بالسجون الإسرائيلية".

بهذه الكلمات، اختارت ميسم زكي أبو مخ أن تخاطب الحضور بانطلاقة فعاليات يوم الأسير الفلسطيني من مدينة باقة الغربية، حيث لم يتسن لها أسوة بالنشء من أفراد العائلة مصافحة الأسير رشدي أو حتى رؤيته من وراء القضبان التي عزلته عن العالم منذ 31 عاما.

ورغم الألم وحسرة الفراق، ولكي تتشبث عائلات الأسرى القدامى بالأمل وحلم الحرية، تم الاحتفاء بميلاد رشدي الـ54 الذي يتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني بساحة المنزل التي اعتقل منها.

تجدد الأمل
هذه اللفتة أدخلت الأمل مجددا لقلب الثمانينية رسمية والدة الأسير رشدي المحتجز بالسجون الإسرائيلية منذ عام 1986، حين شاركتها الحركة الأسيرة إيقاد شعلة الحرية إيذانا بانطلاق فعاليات يوم الأسير.

وتعود الحاجة رسمية -في حديثها للجزيرة نت- إلى ثلاثة عقود مضت، حين كانت العائلة تتحضر للاحتفال بزفاف نجلها البكر. واعتقل رشدي الذي كان يحتفل بميلاده الـ 24. وظنت أسوة بباقي أفراد العائلة أنه سيعود لحضنها بعد أيام.

لكن، تقول والدة الأسير "مرت ثلاثة عقود من الحرمان والمعاناة، وكم اشتاق لضمه لحضني وعناقه وملامسته بدون جدران زجاجية، أملي أن أفرح به حرا وأحتفل بزواجه وأنا على قيد الحياة".

جانب من الاحتفالية بمدينة باقة الغربية (الجزيرة)

مشاعر مختلطة
المشاعر ذاتها تعيشها الحاجة ملكة بكري والدة الأسير إبراهيم المعتقل منذ عام 2009 والمحكوم بالمؤبد تسع مرات إضافة إلى ثلاثين عاما، فهي تخشى أن تنتظر ثلاثة عقود ونيفا على غرار أمهات 16 أسيرا من فلسطينيي 48 قابعين بالأسر قبل اتفاقية أوسلو وترفض إسرائيل الإفراج عنهم بزعم أنهم من حملة جنسيتها.

لم تخف أم إبراهيم في حديثها للجزيرة نت غضبها حيال ما وصلت إليه الحركة الأسيرة وعائلات الأسرى التي أضحت مهمشة وتعيش وحدها معاناة الأسر والحرمان.

وباتت على قناعة بأن تحرير الأسرى يكون من خلال ثورة شعبية تحطم جدران المعتقلات، فهذا السيناريو وإن بدا غريبا، لكنها تعتقد أنه واقعي أكثر من تحريرهم بصفقات تبادل أو تسوية سياسية.

تحديات الانقسام
بالمقابل، بدا المحرَّر مخلص برغال الذي عانق الحرية بصفقة "الوفاء للأحرار" بعد أن قضى وراء القضبان 28 عاما قلقا لما آلت إليه أوضاع الحركة الأسيرة بالسجون، وتعاطي الشعب الفلسطيني مع هذه القضية التي ما عادت جوهر الصراع مع الإسرائيليين.

وعزا برغال -في حديثه للجزيرة نت- تراجع قضية الأسرى وتهميش مكانتها ودورها إلى ممارسات سلطات السجون التي تفردت بالحركة الأسيرة وصعّدت من القمع والبطش، وعزلتها عن الشعب الفلسطيني الذي يواجه تحديات الانقسام وحالة من الضعف والوهن عكست عدم الندية بالصراع مع السجان.

عدم الانصياع
ويتفق رئيس رابطة الحركة الأسيرة بالداخل الفلسطيني الأسير المحرر منير منصور مع طرح برغال، ويعتقد أن التراجع الوطني والقومي والتوترات بالوطن العربي انعكست سلبا على مجمل القضية الفلسطينية برمتها، ومن ضمنها الحركة الأسيرة والمقاومة.

وبغية إعادة الحركة الأسيرة إلى الأجندة وإدراج أسرى الداخل ضمن أي صفقة تبادل محتملة أو تسوية سياسية، يجزم منصور للجزيرة نت بأنه لا بد من إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة اللحمة الشعبية والسياسية والتمسك بالثوابت والمقاومة والندية بالصراع والمفاوضات مع إسرائيل.

وتوجه منصور لقيادات الفصائل والمفاوض الفلسطيني قائلا "لا أمل لأسرى الداخل بالحرية إلا من خلال صفقة تبادل أو تسوية سياسية، فأي صفقة مستقبلية مع حماس وفي حال تجديد مسار المفاوضات برعاية دولية، يجب عدم الانصياع للشروط الإسرائيلية والإصرار على إدراجهم بقائمة المحررين".

المصدر : الجزيرة