وديع عواودة-حيفا

كشف تقرير جديد لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عن أن الاحتلال الإسرائيلي يتبوأ أسوأ مكانة في العالم الغربي من الناحيتين التربوية والصحية للأولاد الفقراء، ولا سيما فلسطينيي الداخل أو من يطلق عليهم عرب الـ48.

ويتركز التقرير الأممي على تسليط الضوء على حياة الأولاد الذين يعيشون في قاع خط الفقر وأولاد الطبقة المتوسطة وهم الأكثر فقرا، وتبلغ نسبتهم 27.5%، أغلبيتهم من فلسطينيي الداخل.

وتفيد شهادات الأولاد في إسرائيل الواردة في التقرير بأنهم يحجمون عن إبلاغ أهاليهم عن وجود رحلة مدرسية لأنهم يدركون عجزهم عن توفير رسومها، وأحيانا يخلدون للنوم وهم جوعى.

ويؤكد تقرير اليونيسيف أن هؤلاء الأطفال يشعرون نتيجة واقعهم الاقتصادي الصعب بالدونية وانعدام الأمل، منوها بأنهم الشريحة الأكثر معاناة من ناحية الفجوات الكبيرة بينهم وبين نظرائهم الأغنياء.

حنين: إسرائيل تنتهج سياسات رأسمالية وعنصرية ضد الأطفال الفلسطينيين (الجزيرة)

واقع مزر
ووفق التقرير -الذي فحص الطفولة في 41 دولة غربية بالفترة من 2010 إلى 2014- تشمل هذه الفجوات كل مجالات الحياة كالتعليم والصحة والرفاه النفسي والترفيه، وتبلغ الفجوة بين الأطفال الفقراء والأغنياء 38%، حيث يشكو ثلث الأطفال الفقراء يوميا من أوجاع جسمانية مختلفة، كوجع الرأس والبطن وقلة النوم.

وأشار التقرير إلى أن الفجوة  بين الفقراء والأغنياء لدى الأطفال في إسرائيل بمجال الفعاليات البدنية وتوفر الفواكه والخضراوات تبلغ 63%.

وفي التعليم تحتل إسرائيل المرتبة الـ33 من بين دول منظمة التعاون والتنمية الدولية (37 دولة) من ناحية تحصيل الأطفال في امتحانات القراءة والرياضيات والعلوم، كما تحتل مكانة متدنية (المرتبة الـ35) من ناحية بهجة الحياة والرضا طبقا للتقرير الذي يتم مرة كل أربع سنوات.

ويؤكد مدير اليونيسيف في إسرائيل جوني كلاين أن سياسات الاحتلال الممنهجة طوال سنوات تكرس لزيادة معاناة هؤلاء الأطفال.

ويقول عضو الكنيست عن القائمة العربية المشتركة دوف حنين إن "إسرائيل تواصل انتهاج سياسات رأسمالية مطلقة وعنصرية للتمييز ضد الأطفال الفلسطينيين رغم إدراكها ما يترتب على هذه السياسات من مشكلات اقتصادية واجتماعية لهؤلاء الأطفال".

إسبانيولي: الاحتلال يعتمد سياسة إثراء الأثرياء وإفقار الفقراء خاصة العرب (الجزيرة)

سياسة ممنهجة
وتنبه مديرة مركز الطفولة في الناصرة نبيلة إسبانيولي إلى أن الفجوات تبدأ مبكرا لأن حكومات إسرائيل تواصل تكريس ميزانيات تربية وتعليم مضاعفة للطلاب اليهود مقارنة بالأطفال العرب.

وتوضح إسبانيولي للجزيرة نت أن التمييز العنصري في إسرائيل يمارس ضد أهالي هؤلاء الأطفال بكافة النواحي، إضافة لتقليص كبير في ميزانيات الرفاه التي كانت تقدم بالماضي.

وتتهم الاحتلال باعتماد سياسة إثراء الأثرياء وإفقار الفقراء، ولا سيما عندما يكونون عربا بدوافع عنصرية، مشيرة إلى المأساة الكبرى التي يكابدها الأطفال الفلسطينيون في النقب، حيث يدرس الكثير منهم في أكواخ لا تصلح للبشر ويضطر بعضهم للسفر بالصيف والشتاء للمشي على الأقدام عدة كيلومترات يوميا وصولا إلى المدرسة.

وتدعو إسبانيولي القيادات السياسية لفلسطينيي الداخل إلى التوجه بالشكوى لمنظمة التنمية والتعاون الدولية لممارسة الضغوط على إسرائيل لوقف التمييز ضد الأطفال العرب في كل مناحي الحياة.

المصدر : الجزيرة