عبد الله حامد-القاهرة

لم يُقعد الكبر والدة الصحفي مسعد البربري عن الانضمام لاعتصام أسر الصحفيين، وهي السيدة التي أتمت الثمانين إلا عامين لا تحتسبهما من عمرها لأن ابنها ليس معها فيهما، وتتمنى أن يسفر ضغطها عن رؤيته حرا ليكون آخر من تراه عيناها قبل أن تودع دنياها.

ويوزع أبناء الصحفي إبراهيم الدراوي الستة أنفسهم ما بين الاعتناء بالجدين المسنين والاعتصام من أجل الإفراج عن أبيهم، حيث ينشطون إلى جوار جدران مبنى النقابة في لصق منشورات تبرز قضية حكم عليه فيها بالسجن المؤبد بتهمة "التخابر" مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وتعاني الأسرة من انقطاع معظم مصادر الدخل التي كان الأب الصحفي مصدرها الوحيد -كما تقول زوجته- وهو ما يؤثر سلبا على الأبناء تعليما ومعاشا، وهي نفس حال معظم الأسر التي اعتصمت.

عسر الحال
والدراوي واحد من بين 15 صحفيا أعضاء في نقابة الصحفيين التي احتفل مجلسها أمس باليوبيل الماسي لها، وسط لافتات حملها ذوو السجناء وبعض من أهالي 77 صحفيا غير نقابي، محبوسين لممارستهم المهنة كمواطنين صحفيين، بحسب بيانات المرصد العربي لحرية الصحافة والإعلام.

وإذا كانت أسر كثير من المعتقلين النقابيين يأتيها بعض المال من مؤسسات الصحفيين التي ينتمون إليها أو من نقابتهم، فإن أهالي غير النقابيين تقطعت بهم السبل، لأن معظم السجناء كانوا يعملون بـ"القطعة"، أو بالمكافأة على الموضوع المنشور أو التقرير المذاع، ولذلك فزوجة الصحفي "عبد الرحمن شاهين" تركت مع والديها مدينتها وهم يعيشون مطاردين لمواقفهم السياسية، وتعتمد على دخل من عملها الخاص، وتكافح لكي تحصل على مساندة مجلس النقابة لإثبات طبيعة عمل زوجها.

من فعالية سابقة لأسر الصحفيين السجناء في مصر (الجزيرة)

تضامن
وتضامن أربعة أعضاء في مجلس النقابة وأكثر من مئة صحفي مع السجناء، واعتصم بعضهم وباتوا في مقر النقابة تضامنا معهم، كما يذكر الباحث في المرصد أحمد أبو زيد، مضيفا أن أسر الصحفيين انتقدوا موقف مجلس النقابة المتواطئ مع السلطة ضد حرية الصحافة، مؤكدين أن الصحافة ليست جريمة.

وبموازاة ذلك انطلقت حملة دولية لجمع توقيعات الصحفيين المشاركين في الاحتفال للتضامن معهم وإطلاق سراحهم، وشارك في الحملة أنور الهواري رئيس تحرير "المصري اليوم" الأسبق وعصام شلتوت نائب رئيس تحرير "اليوم السابع" ومحمود الشاذلي نائب مدير تحرير "الجمهورية".

ورفع أهالي الصحفيين المحبوسين صور ذويهم مطالبين الجهات الحكومية بسرعة الإفراج عنهم، ولافتات منها: "الصحافة مش جريمة"، "أفرجوا عن أبنائنا"، "أن تكون صحفيا ليست جريمة".

وحلق عاليا على تويتر وسم #اعتصام_أسر_الصحفيين_المعتقلين، وكذلك ‫#مع_اعتصام_أسر_الصحفيين_المعتقلين_حتى_الحرية.

تواصل المؤسسات
نقيب الصحفيين يحيى قلاش الذي دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى رعاية احتفالات العيد الماسي للصحفيين، أكد أنه لا يفرق في مخاطباته للسلطة ما بين صحفي نقابي وآخر غير نقابي، مؤكدا أنه يطالب بالحرية للجميع ممن لم تصدر ضدهم أحكام، ويحاول الحصول على عفو لمن صدرت ضدهم أحكام نهائية.

قلاش كان قد وعد أهالي الصحفيين فور توليه منصبه في انتخابات سانده فيها إسلاميون، بأن "قضية الصحفيين السجناء في رقبته"، لكن أهالي الصحفيين يقولون إنهم لم يلمسوا سوى الوعود دون تحركات جدية، فأوضاع ذويهم داخل السجون تتدهور، ولا أمل في التحسن، مع تقريب المجلس قرابين الود للسلطة الحالية.

ويرى قلاش أن تواصله مع السلطة جاء بوصفه نقيبا لإحدى مؤسسات الدولة التي لا يمكن لها أن تقطع علاقتها بمؤسسات الدولة الأخرى، لا سيما أنه يطمح للحصول على مكاسب منها على مستوى الحريات للسجناء بالعفو عن بعضهم، أو على المستوى المادي لتحسين أوضاع الصحفيين عموما.

المصدر : الجزيرة