بموازاة تحميل منظمات حقوقية مسؤولية تفاقم الأوضاع الإنسانية للاجئين على الحدود الأوروبية لسياسة اللجوء الأوروبية نفسها، ومطالبتها الأوروبيين بتنفيذ خطة لتقاسم اللاجئين، كشفت تقارير صحفية تصدرَ الاتفاق على إعادة طالبي اللجوء من اليونان لتركيا أجندةَ قمة اللاجئين الأوروبية التركية.

خالد شمت-برلين

كشفت تقارير صحفية عن تصدر الاتفاق على إعادة طالبي اللجوء من اليونان إلى تركيا أجندةَ قمة اللاجئين الأوروبية التركية الاستثنائية.

واستبقت منظمتان حقوقيتان ومنظمة إغاثية ألمانية قمة قادة الدول والحكومات الأوروبية مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في بروكسل اليوم بتحميل الاتحاد الأوروبي مسؤولية الحالة المأساوية لطالبي اللجوء بمنطقة حدود اليونان ومقدونيا، ومطالبة الاتحاد بتحرك سريع وإنساني للوصول لحل جماعي يحول دون تفاقم أكثر حدة لأوضاع اللاجئين بهذه المنطقة.

ودعا الفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية (أمنستي) الدول الأوروبية إلى تنفيذ ما اتفقت عليه سابقا من توزيع اللاجئين بينها، ونقل طالبي اللجوء من اليونان للاتحاد الأوروبي عبر طرق آمنة، وتحسين جذري للأوضاع المعيشية والإنسانية للاجئين السوريين بتركيا والأردن ولبنان.

سليمين كليشكان: مأساة اللاجئين ناجمة عن سياسة اللجوء الأوروبية (الجزيرة نت) 

قرار سياسي
واعتبرت الأمينة العامة لأمنستي بألمانيا سليمين كليشكان أن الحالة المأساوية لأكثر من 10 آلاف لاجئ من بينهم أسر مع أطفال صغار ونساء حوامل وأصحاب إعاقات، وبقاءهم بالعراء بظروف مناخية قاسية على الحدود اليونانية المقدونية، وتفاقم أوضاع طالبي اللجوء باليونان، "تمثل محصلة مباشرة لسياسة انعزال وتحصين الاتحاد الأوروبي".

وأكدت كليشكان في تصريح للجزيرة نت على ضرورة كفالة إجراءات لجوء قانونية عادلة لطالبي اللجوء الذين ستتم إعادتهم من اليونان لتركيا.

كما حذرت منظمة كاريتاس الكاثوليكية من تفاقم خطير لأوضاع اللاجئين بطريق البلقان خاصة على الحدود اليونانية المقدونية، واعتبرت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن إغلاق الحدود الأوروبية بوجه اللاجئين يمثل ترحيلا لحل الأزمة الإنسانية المتفاقمة على حساب اليونان والباحثين عن حماية.

وقالت المنظمة الكنسية الألمانية إنها من خلال عملها الميداني بجزيرة إيدوماني اليونانية تعتبر أن أوضاع اللاجئين باليونان ومنطقة حدودها مع مقدونيا وصلت لطريق خطر مسدود وباتت تتطلب إضافة للمساعدات الإغاثية قرارا سياسيا بتوزيع اللاجئين من هناك على دول الاتحاد الأوروبي.

وعلى صعيد ذي صلة، كشفت تقارير لوسائل إعلامية ألمانية أنه بات مؤكدا إقرار القمة الاستثنائية الأوروبية التركية إغلاق طريق البلقان بوجه اللاجئين، ومناقشتها الخطوط العريضة لاتفاقية تلزم تركيا باستعادة "اللاجئين الاقتصاديين" من اليونان عبر إجراءات سريعة، وتأجيلها تقنين أخذ الاتحاد حصة سنوية من اللاجئين السوريين من تركيا.

 بوركهاردت انتقد توقف الأوروبيين عن تقاسم اللاجئين (الجزيرة نت) 

لاجئون اقتصاديون
وذكرت صحيفة فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ الألمانية أن تركيا واليونان ستتفقان خلال القمة على قواعد عامة لاتفاقية اقترحتها المفوضية الأوروبية، وتقضي باتخاذ اليونان خلال 48 ساعة إجراءات لترحيل اللاجئين الاقتصاديين -ممن ليست بلادهم في حالة حرب- إلى تركيا التي وصلوا منها، على أن تتخذ أنقرة قرارها بشأن هؤلاء الأشخاص خلال يومين، وفي حالة موافقتها يتم ترحيلهم إليها بغضون أسبوع. وكانت إجراءات ترحيل هذه الفئة من طالبي اللجوء تستغرق في السابق شهورا طويلة.

ومن المفترض استيعاب هؤلاء في معسكرات ضخمة يطلق عليها "نقاطا ساخنة" ستقام بخمس جزر يونانية ويوجد فيها موظفو اتصال أتراك للمساعدة في إنهاء 120 طلب إعادة ترحيل يوميا.

وتمثل اتفاقية استعادة تركيا طالبي اللجوء الاقتصادي من اليونان والتي سيوقع عليها رئيسا حكومتي البلدين بمدينة أزمير التركية يوم الثلاثاء، مفتاحا رئيسيا يعول الاتحاد الأوروبي عليه لإيقاف تدفق اللاجئين لدوله.

ولفتت فرانكفورتر الغماينة إلى تجاوب تركيا مع الأوروبيين باستعادتها الأسبوع الماضي 300 لاجئ اقتصادي من اليونان من بين 860 لاجئا وافقت على استعادتهم، وقد اختفى الباقون منهم باليونان أو توجهوا لدول أوروبية.

وكشفت الصحيفة من جانب آخر أن تأجيل البت خلال القمة الأوروبية التركية بشأن اتفاق الاتحاد الأوروبي وأنقرة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على أخذ الاتحاد حصة سنوية من اللاجئين السوريين من تركيا، دفع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر للضغط على الدول الأوروبية لتنقل إليها سريعا بضع مئات من السوريين الفارين من مدينة حلب والعالقين حاليا على الحدود مع تركيا.

وفي السياق نفسه انتقدت منظمة برو أزيل الحقوقية الألمانية لمساعدة اللاجئين عدم استعداد المفوضية الأوروبية لتوجيه أي إشارة خلال قمة اليوم مع تركيا على استعداد دولها لتنفيذ تعهدها السابق باستقبال نصف مليون لاجئ سوري من تركيا سنويا.

وشدد الأمين العام للمنظمة غونتر بوركهاردت على ضرورة تخفيف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عبء اللاجئين الثقيل على تركيا باستقبال حصة سنوية من السوريين من هناك، وأشار إلى أن تركيا تستضيف نحو ثلاثة ملايين سوري، بينما لم يستقبل الاتحاد الأوروبي الذي يفوقها أضعافا سكانيا واقتصاديا إلا ثلث هذا العدد.

المصدر : الجزيرة