عبد الرحمن محمد-القاهرة

في سابقة هي الأولى منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، أدانت محكمة مصرية 41 طفلا وحكمت عليهم بالسجن عامين، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من إدانة محكمة أخرى طفلة والحكم عليها بالسجن ثماني سنوات، ليرتفع عدد المحكوم عليهم من الأطفال خلال 2016 إلى 48 طفلا.

الأحكام أثارت استنكار جهات حقوقية ونشطاء اعتبروها انتهاكا لبنود اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة وامتدادا لحالة تردي حقوق الإنسان في مصر بعد الانقلاب.

الحكم الصادر من محكمة جنايات الإسكندرية (شمال مصر) الخميس الماضي بالحبس عامين مع الشغل وعامين آخرين تحت المراقبة، شمل 47 مصريا منهم 41 طفلا في القضية المعروفة إعلاميا باسم قضية "الترحيلة" وأدين فيها المحكومون بالتجمهر واستعراض القوة وإتلاف ممتلكات عامة والتعدي على عشرة أمناء شرطة.

وقبلها بساعات أصدرت محكمة جنايات طفل المنصورة بمحافظة الدقهلية (شمال القاهرة) حكما بسجن الطفلة رجاء خالد السيد سلامة عمارة (17 عاما) ثماني سنوات بعد إدانتها بالتحريض بقصد الإرهاب والانضمام لجماعة محظورة.

عرفات: الانقلاب لا يعتد بأي اتفاقية دولية لحماية الأطفال (الجزيرة نت)

حكم صادم
خلف بيومي والد الطفل أحمد أحد المدانين في قضية "الترحيلة"، قال إن الحكم صادم ويعد الأشد قسوة وقد اعتمد كلية على تحريات المباحث.

وأضاف بيومي للجزيرة نت أن ابنه وبقية الأطفال مجني عليهم وليسوا جناة فقد تم الاعتداء عليهم وسحلهم ووضع القيود الحديدية في أيدهم من الخلف وتسليط جنائيين عليهم وتركهم مقيدين ثماني ساعات يوم الواقعة في 14 يونيو/حزيران الماضي، وتم تقديم بلاغ بذلك.

وأدانت منظمات حقوقية هذه الأحكام، أبرزها مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان ومركز الشهاب لحقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، في وقت دعا المركز العربي الأفريقي في بيان المجلس القومي للطفل والمجلس القومي لحقوق الإنسان إلى سرعة التدخل وإيقاف هذه الأحكام.

بدوره، قال المحامي والناشط الحقوقي محمد عرفات إنه منذ الانقلاب العسكري، لم يَعُد يُعتد بأي اتفاقيات دولية لحماية الأطفال من القتل والاعتقال والأحكام بالحبس، وهو ما أدى إلى تزايد الانتهاكات المرتكبة بحقهم.

وأضاف للجزيرة نت أن سجون الانقلاب مليئة بالأطفال، وتمارس عليهم كافة أنواع التعذيب بداية بالضرب والتجريد من الملابس مرورا بالاعتداء الجنسي وصولا إلى الإهمال الطبي، كما يتم احتجازهم مع جنائيين بالغين في أماكن غير مخصصة للأحداث.

ولفت إلى أن الأحكام في قضية "الترحيلة" جاءت بعد أن أوشك المتهمون على إنهاء مدة الحبس الاحتياطي دون أي سند أو دليل سوى محضر تحريات الأمن الوطني، وهو الأمر الذي يؤكد أن هذه القضايا سياسية وأن التهم ملفقة والأدلة غير جدية.

أما الحقوقي والقيادي في جبهة الضمير عمرو عبد الهادي فرأى أن هذه الأحكام تعكس مشهدا هزليا وعبثيا وتمثل انتهاكا للميثاق العالمي لحقوق الطفل والميثاق الدولي لحقوق الإنسان وهي لو حدثت في عهد أي رئيس سابق لمصر لقوبلت بحزم من المجتمع الدولي لكن اللوبي اليهودي في أميركا يدفع بكل ثقله لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

شندي: سجن الأطفال لا يساعد في تقويمهم (الجزيرة نت)
جيل له ثأر
وتابع في حديثه للجزيرة نت أن مصر الآن تغلي، مشيرا إلى أن الجرائم بحق الأطفال لا تسقط بالتقادم.

وأشار إلى أن ممثلين للمنظمة الدولية لتأهيل ضحايا التعذيب قد أبدوا استياءهم الشديد من هذه الأحكام خلال لقاء جمعه بهم في كوبنهاغن الخميس الماضي.

في المقابل، يرى رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي أنه قبل لوم القضاء الذي يحاكم الأطفال يجب لوم التنظيمات التي تستخدم الأطفال وتزج بالشباب البريء في أتون معارك خاسرة.

وتابع للجزيرة نت أنه ليس مع محاكمة من هم دون الثامنة عشرة، فهؤلاء قصر يجب تقديم النصيحة لهم وتسليمهم لذويهم مقابل إقرارات منهم بعدم المشاركة في أنشطة مماثلة، أما سجنهم فلا يساعد في تقويمهم، بل يصنع منهم عناصر غاضبة.

المصدر : الجزيرة