الاختطاف والتعذيب آلية لقمع الصحافة بجنوب السودان
آخر تحديث: 2016/3/19 الساعة 18:27 (مكة المكرمة) الموافق 1437/6/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/3/19 الساعة 18:27 (مكة المكرمة) الموافق 1437/6/11 هـ

الاختطاف والتعذيب آلية لقمع الصحافة بجنوب السودان

الصحفي أفندي جوزيف أثناء تلقيه العلاج بمستشفى جوبا (الجزيرة)
الصحفي أفندي جوزيف أثناء تلقيه العلاج بمستشفى جوبا (الجزيرة)

مثيانق شريلو-جوبا

منذ أكثر من عشرة أيام لا يزال الصحفيان أفندي جوزيف وشان أوير يتلقيان العناية الصحية في أحد المراكز الطبية الخاصة بالعاصمة الكينية نيروبي عقب تعرضهما للتعذيب من قبل مجهولين، مما يعتبره صحفيون في جنوب السودان محاولة جديدة لقمع الصحافة بالبلاد.

ومنذ إعلان انفصال جنوب السودان عن السودان عام 2011، ظلت المضايقات وإغلاق الصحف العنوان الأبرز في سجل الانتهاكات التي تواجهها صحافة الدولة الأحدث في العالم، أما الآن وعقب التوقيع على اتفاق إنهاء الحرب الأهلية في البلاد، فقد أصبح التعذيب والاختطاف عنوانًا بارزا في سجل قمع الصحافة.

أفندي جوزيف صحفي بصحيفة "التعبير" الناطقة بالعربية، التي أُغلقت من قبل، ظل قابعاً في سجن تابع لجهاز الأمن الداخلي بالعاصمة جوبا لمدة 53 يوما بتوجيهات من جهاز الأمن الوطني، وذلك بسبب نشره مقالا ينتقد فيه سياسة الحزب الحاكم ورئيس البلاد سلفاكير ميارديت في إدارة الدولة.

وبعد أسبوع من إطلاق سراحه، أعلنت أسرته عن فقدانه ولكن سرعان ما تم العثور عليه ملقياً على الأرض في منطقة مهجورة قريبة من إحدى مقابر العاصمة جوبا وآثار التعذيب تبدو عليه، بل تحُول دون تمكنه من النهوض والحركة، حيث وصل التعذيب -كما يقول- إلى حد إلقاء نيران حارقة على جسده.

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش قد وصفت في آخر تقرير لها وضع الصحافة في جنوب السودان بأنه الأسوأ، ورصدت المنظمة في تقريرها سجلا طويلا من الانتهاكات والقمع الذي أدى إلى إغلاق السلطات الأمنية أربع صحف كانت تصدر من العاصمة جوبا.

وقبل ثلاثة أيام من اختطاف أفندي جوزيف، تعرض شان أوير -وهو كاتب صحفي بصحيفة "الموقف" الناطقة بالعربية- أيضاً لمصير مماثل حيث قام مجهولون بخطفه وتعذيبه، حسب ما حكى للجزيرة نت عبر الهاتف من مقر إقامته في نيروبي.

وقال أوير إن خاطفيه ألقوا نيرانا على أجزاء من جسده وحذروه من انتقاد الحكومة أو حتى الكتابة مجدداً، مشيرا إلى أنه تلقى من قبلُ تهديدا بالقتل عبر بريده الإلكتروني.

أوليفر مودي: ما يحدث مؤشر خطير على مستقبل الصحافة بجنوب السودان (الجزيرة)


نفي حكومي
في المقابل، يرفض أتينج ويك السكرتير الصحفي لرئيس الجمهورية الأصوات التي تتهم الحكومة بالوقوف خلف هذه الحوادث التي وصفها بالمؤسفة، ويؤكد للجزيرة نت أن "الحكومة لا يمكن أن تنتهج مثل هذه الأساليب لمواجهة الصحافة في البلاد"، ويتهم جهات معارضة بالعمل على تشويه صورة الحكومة عبر القيام بهذه العمليات.

لكن المدير التنفيذي لمنظمة "تمكين المجتمع" أدموند ياكاني يرى أن الحكومة لم تتخذ أي إجراءات من شأنها أن تبعد عنها موجة الانتقادات المستمرة ضدها، وقال للجزيرة نت إن الصحفييْن تعرضا للاختطاف والتعذيب ومع ذلك لم تصدر أي توجيهات حكومية بالتحقيق فيما حدث، معتبرا أن "الصمت الحكومي عار لا يمكن القبول به إطلاقاً".

كما انتقد رئيس اتحاد الصحفيين بجنوب السودان أوليفر مودي موجة الاستهداف ضد الصحفيين في بلاده، وقال للجزيرة نت إن "هذه الأحداث مؤشر خطر على مستقبل الصحافة والعاملين فيها"، مضيفا أن الأمر وصل ببعض الصحفيين إلى التخلي عن مهنتهم.

يذكر أن صحفيا هو إيزايا إبراهام وجد مقتولا في منزله قبل ثلاث سنوات بعدما اشتهر بكتاباته الناقدة للحكومة، فضلا عن تحذيره من انزلاق البلاد إلى الحرب الأهلية اذا استمرت الحكومة في إدارة البلاد بالنهج ذاته الذي لا يولي اهتماماً بقضايا التنمية في البلاد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات