والد مطارد بعد عامين من السجن أصيب فيهما بانسداد بصمام القلب وولدان قابعان بسجنين منفصلين وثالث قاصر هائم على وجهه خوفا من الاعتقال بسبب حكم بسجنه 15 عاما في قضية ملفقة.. قصة معاناة عائلة مصرية منكوبة.

عبد الرحمن محمد - القاهرة

"اتصلي يا ماما بالسيسي خليه يسيب (يفرج عن) بابا واخواتي.. وقوليله اني عايزهم".. قاسيةً جاءت كلمة الصغير عز الدين (5 سنوات) لأمه رغم براءتها، بينما ألجمتها الحيرة ولم تسعفها الكلمات بالرد على الصبي المحروم من والده وأخويه الذين حرم لقاءهم منذ قرابة عامين.

ورغم معايشة أم عمر الشويخ للكثير من الأحداث الجسام والمواقف الصعبة منذ اعتقال زوجها أواخر عام 2013 ومن بعده ولديها عمر وعبد الرحمن، فإنها عدّت تساؤلات صغيرها المفعمة بالحنين لحضن والده ومناكفة أخويه من أقسى ما لاقته.

بدأت معاناة عائلة الشويخ مطلع ديسمبر/كانون الأول 2013 حينما اعتقل الوالد جمال متولي الشويخ (56 عاما) بعد استدعائه للقاء أحد ضباط الأمن، ليلحق به ابنه عمر الطالب بجامعة الأزهر في مارس/آذار 2014، وبعدها بأشهر اعتقل الابن الأكبر عبد الرحمن بعد ثلاثة أشهر من إنهائه الخدمة العسكرية.

وفي حديثها للجزيرة نت، ترى أم عمر أن أسرتها التي لا تزال تلقى جوانب مضاعفة من المعاناة منذ الانقلاب العسكري "أسرة عادية كأي أسرة مصرية" إلا أن الفارق من وجهة نظرها أنها "تربت على عدم الخنوع والخضوع للظالم مهما كلف ذلك من ثمن".

صورة للابن عمر ويبدو متماسكا بعد عرضه على النيابة في وقت سابق (الجزيرة)

تعذيب وتهديد
تحكي أم عمر عن "التفتيش المهين" لمنزل العائلة بعد القبض على عائلها، وعن تعذيب ابنيها عمر وعبد الرحمن تعذيبا شديدا لإجبارهما على الاعتراف بأمور لم يرتكباها، والتهديد بالإساءة إليها واعتقال أخيهم الصغير عبد العزيز (17 عاما) الذي بات مطاردا هو الآخر بعد الحكم عليه عسكريا بـ15عاما في قضية ملفقة.

ابنها عمر الملقب بين أقرانه بـ"أسد الأزهر" حكم عليه بالسجن خمس سنوات و100 ألف جنيه غرامة، ولا يزال يحاكم في قضية أخرى، كما حكم على ابنها عبد الرحمن مدنيا بالسجن سنتين وغرابة 250 ألف جنيه وعسكريا بالسجن ست سنوات، ولا يزال اسمه كذلك مدرجا في قضيتين عسكريتين أخريين.

ولم تسلم الأسرة من مكابدة ما يلاقيه أهالي المختفين قسريا، حيث عانت من اختفاء الابن عبد الرحمن بضعة أيام في بداية فترة اعتقاله، ولا تزال تصطلي بنيران "الغربة والتشرد" بسبب مطاردتها من قبل الأمن بعد الحكم غيابيا على الابن عبد العزيز وعلى الأب، إثر إخلاء سبيله، على ذمة قضية حكم عليه فيها لاحقا.

وحسب أم عمر، فإن النظام الانقلابي تعمد أن يكون كل فرد من ذويها في محبس مختلف عن الآخرين، فزوجها كان في سجن عتاقة بالسويس، وابنها عبد الرحمن في سجن وادي النطرون بالبحيرة، وابنها عمر بسجن طرة في القاهرة.

معاناة الزيارة تستغرق أغلب أيام الأسبوع، حيث يحتاج كل منهم يومين، أحدهما للتحضير والثاني للزيارة التي تتطلب أحيانا الخروج من الساعة الثانية بعد منتصف الليلة السابقة ليوم الزيارة، في حين تكلف الزيارة الواحدة - حسب أم عمر - 1400 جنيه (ما يعادل 150 دولارا تقريبا).

رحلة عذاب
وتضيف أم عمر "بعد الحكم على ابني عبد العزيز الذي كان يقوم على حوائج الأسرة ومتطلباتها، اضطررت لترك محافظة السويس التي ننتمي إليها، وبدأت رحلة عذاب مع أولادي الصغار سلسبيل (13 سنة) وعز الدين (5 سنوات)".

وتوضح أم عمر أنه "برغم إخلاء سبيل زوجها منذ شهرين، فإن كونه مطاردا بسبب الحكم عليه بعد خروجه بأسبوع، منعه من لقائها هي وباقي أبنائهم" مضيفة "الأسرة الآن جميعها مطاردة، وزوجي أصيب بانسداد في صمام القلب بعد خروجه من اعتقال دام سنتين والحمد لله رب العالمين".

سلمى أشرف مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور قالت معلقة على هذه الحالة إن "السلطات الحالية تتعمد ممارسة القمع والعقاب الجماعي ضد خصومها السياسيين، وهناك العشرات من الأسر التي تعرض فيها أكثر من فرد واحد للاعتقال والتنكيل".

وتابعت للجزيرة نت "أشهر الأمثلة عائلة الدكتور محمد البلتاجي فمنها شهيد ومعتقلان وأم وابن قاصر سبق اعتقالهما وابن مطارد.. فالسلطات لا تراعي أي قانون أو أعراف أو حتى أبسط المفاهيم الإنسانية في ذلك".

المصدر : الجزيرة