وصفت الأمم المتحدة أوضاع حقوق الإنسان في دولة جنوب السودان بأنها من الأفظع في العالم، في حين وثقت منظمة العفو الدولية (أمنستي) أدلة على قتل مدنيين خنقا في حاوية معدنية.

وقال المفوض الأممي لحقوق الإنسان اليوم الجمعة إن السلطات في جنوب السودان والمليشيات الموالية لها أجازت لمقاتليها "اغتصاب النساء مكافأة أو كراتب لهم".

وأضاف زيد بن رعد الحسين في تقريره الميداني أن الوضع في جنوب السودان "من أفظع أوضاع حقوق الإنسان في العالم مع الاستخدام الكثيف للاغتصاب كأداة لبث الرعب وكسلاح حرب".

وقد وثق مكتب حقوق الإنسان بالمنظمة الدولية -في التقرير الميداني خلال الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2015 ويناير/كانون الثاني الماضي- ما وصفه بانتهاكات ترقى إلى جرائم حرب، حيث رصد 1300 حادثة اغتصاب بتلك الفترة، في حين نفت الحكومة ما جاء في التقرير.

وتحدث التقرير عما سماه الإفراط في الاعتقال والتعذيب وتعمد تشريد المواطنين، في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، مؤكدا أن معظم الضحايا من المدنيين الذين لا علاقة لهم بالقتال، وهو ما يعني اتساع نطاق النعرات القبلية والجهوية، وتحكمها في مسار الصراع، وزيادة عدد ضحاياه.

وأشار المفوض الأممي إلى أن المليشيات المسلحة التي تنفذ الهجمات -إلى جانب "الجيش الشعبي لتحرير السودان"- ترتكب انتهاكات (على طريقة) "افعلوا ما يمكن أن تفعلوه وخذوا ما يمكن أن تأخذوه".

وكانت أمنستي قالت إنها جمعت أدلة تشير إلى أن حكومة جنوب السودان تعمدت قتل أكثر من ستين رجلا وصبيا خنقا بحجزهم داخل حاوية لتصدير السلع.

وأوضحت أن جثث الضحايا رميت في بلدة "لير" بولاية الوحدة ما بين يومي 20 و23 أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي.

واعتمدت المنظمة على شهادات 23 شخصا قالوا إنهم رأوا الضحايا يرغمون على دخول حاوية السلع محكمة الإغلاق قبل التخلص من جثثهم.

وقال الشهود إن المسؤولين العسكريين والسياسيين علموا بما جرى، ولكنهم لم يحركوا ساكنا.

أما المتحدث باسم الحكومة أتينغ ويك أتينغ فنفي ما جاء بالتقرير، وقال للجزيرة إنه لا يستند إلى أدلة كافية، وبناء على استجواب لمدنيين بمناطق يناصبون العداء للحكومة.

وأكد أتينغ أن حكومته تدين أي انتهاكات ضد المدنيين، ولكنه شدد على أن جنوده لا يرتكبون مثل هذه الجرائم التي قال إنها قد تكون فردية.

يُذكر أن جنوب السودان انفصل عن شماله في يوليو/تموز 2011، لكن هذه الدولة الوليدة غرقت في حرب أهلية بنهاية 2013 عندما اتهم الرئيس سلفاكير ميارديت نائبه رياك مشار بمحاولة الانقلاب عليه.

وشردت الحرب أكثر من مليونين وثلاثمئة ألف إنسان وخلفت عشرات الآلاف من القتلى، وشهدت فظائع اتهم الطرفان بارتكابها.

المصدر : الجزيرة + وكالات