عبد الله حامد-القاهرة

كان على بعد أمتار من بوابة المغادرة، لم يصدق المحيطون به أعينهم وهم يرونه، متسائلين: كيف وصل إلى هنا، وهيئته ليست بخافية على أمن المطار؟

كان ذلك المحظوظ "حمارا" ظل يسير على أربع حتى بوابة صالة السفر، فالتقط مسافرون معه صورا انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلتها الصحف بتندر.

هذه الفرصة التي نالها "الحمار المحظوظ" لم يحظ بها نشطاء أدرجت أسماؤهم على قوائم المنع من السفر، فبات حلما مستحيلا التفكير بالوصول للمطار، فضلا عن من مُنع منه قبل سلم الطائرة بأمتار.

ففي الساعة الواحدة من صباح أمس الأحد، كان مدير مؤسسة مصر الديمقراطية حسام الدين علي متجها إلى المطار لحضور ندوة عن الحريات في الولايات المتحدة الأميركية، فأبلغه ضابط الجوازات بقرار المنع، وحقق معه هاتفيا أحد ضباط الأمن الوطني، وفق رواية الناشط المنشورة تفصيلا على  صفحته في موقع فيسبوك، مضيفا "أجبته إننا الآن نعمل في النظافة والتبرع بالدم، لا الديمقراطية، بعد رفض كل طلبات المشروعات لأسباب أمنية".

ومضى قائلا "توقعت منعي، وذهبت للمطار لتسجيل موقف ضد النظام، فسيأتي يوم للعدالة يدرك فيه ابني الوحيد ماذا حدث مع أبيه؟".

وكان الحقوقي قد مُنع من السفر للمغرب من قبل، ضمن قائمة طويلة من الأسماء شملت الحقوقي محمد لطفي والناشط عمر حاذق والمدرسة المساعدة بآداب القاهرة خلود صابر.

حسام الدين علي: ذهبت للمطار لتسجيل موقف ضد النظام وسيأتي يوم للعدالة (الجزيرة)

لا أسباب
ولم يكن مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان جمال عيد يعلم أنه لن يفتقد القاهرة كثيرا وهو يودعها على باب صالة المغادرة، فقد أبلغه ضابط الجوازات بقرار المنع. وهكذا "فأغلب قرارات المنع من السفر لا سند لها" وفق الحقوقي جمال عيد، معتبرا أن "حتى ما له سند للمنع، يستند لقانون متعسف".

وتابع عيد في حديث للجزيرة نت أن "مصر أمست من زمن بعيد سجنا كبيرا للمعارضين، فهي تحولت لدولة بوليسية بامتياز تطأ القانون بقدميها"، وفق تعبيره.

وفشلت كل محاولاته المتكررة لتبيان أسباب منعه من السفر، رغم مرور نحو شهر على واقعة منعه، مؤكدا أن "النائب العام من حقه المنع ولكن بعد تحقيق، غير أن ما يتم حاليا هو إجراءات بوليسية بحتة".

وجلُّ الممنوعين من السفر لا يعلمون أبدا سبب المنع، وبعضهم يخمنون أنه يتعلق بالقضية رقم 250 أمن دولة لسنة 2011، فالصحف تنشر بين الحين والآخر أسماء المتهمين فيها، من السياسيين والحقوقيين بل العسكريين السابقين مثل رئيس أركان الجيش السابق الفريق سامي عنان.

لكن جمال عيد يرى أن القضية أقرب لبالونة هواء، لأنها تضم خليطا عجيبا من الأسماء حتى تلك المحسوبة على النظام، فـ"الدولة تفرض سيطرتها الأمنية على جميع المؤسسات بلا سند وبلا استثناء" برأيه.

تعسف
ويقول مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم، إن "المنع من السفر مناقض لحقوق الإنسان المؤكدة لحرية التنقل"، ملمحا إلى أنه منذ يوليو/تموز 2013 مُنع من السفر 340 مواطنا، أغلبهم من الحقوقيين والنشطاء والإعلاميين، كدليل دامغ على انتهاك الحقوق السياسية لمواطنين غير مدانين إطلاقا".

وفند غنيم -في حديثه للجزيرة نت- الزعم الرسمي المستمر بأن "الممنوعين سيشوهون صورة مصر في الخارج، وكأن وسائل الإعلام العالمية لا تنقل آلاف الانتهاكات التي يرتكبها النظام يوميا".

واعتبر غنيم أن عبارة "مصر سجن كبير" هي وصف بسيط يتضاءل أمام هول ما يجري، فقد "بات هناك ممثلون لجهات أمنية في المطار بيدهم المنع والمنح دون إبداء للأسباب ولا إبراز للأحكام القضائية، مما يفتح الباب للتعسف وإساءة استخدام السلطة"، بحسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة