يحذر خبراء هنود من مخاطر النظام الطبقي بوصفه مدمرا لأسس العدالة الاجتماعية، ومقوضا لأسس التماسك الاجتماعي، يأتي ذلك بعد مقتل عشرة أشخاص بولاية هارنايا (شمالي البلاد) في احتجاجات على التهميش.

ويعتقد بأن تطبيق النظام الطبقي في الهند يعود تاريخه إلى آلاف السنين، حيث يصنف المجتمع وفق أربع مراتب أساسية: يتصدرها رجال الدين، يليهم الإداريون والحكام، ثم التجار، فالخدم. كما أن كل شريحة يوجد فيها سلّم تراتبي، تصنيفه قائم على أساس المهن، فضلا عن فئة لا تتبع أي طبقة، ويكنّون "بالمنبوذين"، وهي أدني طبقة في الهند.

ووفق المعتقد الهندوسي لا يسمح بترقي أفراد الطبقات الأدنى إلى الطبقات الأعلى في المجتمع، إلا أن شريحة واسعة من المجتمع الهندي يؤمنون بتناسخ الأرواح، ويعتقدون بأن الإنسان بعد موته يترقى ليصبح في طبقة أعلى من الطبقة التي ينتسب إليها.

والنظام الطبقي موجود في القوانين الهندية، إلا أن الحكومة تطبق نظاما يمنح الطبقات الدنيا نسبة معينة من وظائف الحكومة، وحقوقا تعليمية، وذلك في إطار مكافحة التمييز العنصري.

ونظم الآلاف من أفراد طائفة "جاتي" المهمشة في المجتمع الهندي الأسبوع الماضي في مدينة روهات بولاية هاريانا مظاهرات طالبوا فيها برفع نسبتهم في العمل بدوائر الدولة، إضافة إلى زيادة مخصصاتهم في مجال التعليم، وقتل فيها عشرة أشخاص.

وقال رام بونياني، الخبير في شؤون الطبقات في الهند، إن المنسوبين إلى طبقات دنيا بالهند، خاصة في الأرياف، يعانون من وضع اقتصادي مترد جدا، مشيرا إلى أن ذلك يؤثر على احترامهم في المجتمع.

وأوضح بونياني أن المنتسبين للطبقات العليا يشعرون بقلق من تساوي الطبقات بسبب منح الحكومة وظائف للأشخاص من الطبقات الدنيا داخل الدوائر الحكومية.

ويلفت بيجندرا سينغ -مدير شرطة سابق بولاية أتر برديش (شمالي البلاد) والمنتسب لطبقة "المنبوذين"- إلى أن النظام الطبقي يسبب فقدان الثقة في النفس، ويدمر الحياة الاجتماعية في الهند، ويكرس التمييز العنصري.

ويقول محمد مهيب حق -الأستاذ في جامعة عليكرة الإسلامية بولاية أتر برديش- إن المسلمين نالوا نصيبهم من تبعات النظام الطبقي، ويشدد على أن أسلافهم من المسلمين الذين حكموا الهند لم يتدخلوا في معتقدات الهندوس ونظمهم الطبقية.

وأضاف حق "رغم أن هذا النظام تحول إلى عادة تقليدية لدى الهندوس فإن المسلمين انتشرت بينهم هذه العادة نسبيا مع مرور الزمن"، لافتًا إلى الاختلاف في التطبيق بين الهندوس والمسلمين،
وأوضح أن المسلمين المنتسبين إلى طبقات دنيا لا يحق لهم العمل في الدوائر الحكومية إلا عند تغيير دينهم.

يذكر أن الهند شهدت مرارا مظاهرات واحتجاجات مشابهة لطبقات مهمشة في المجتمع، طالبت بحقوق تعليمية وتوظيف في القطاع الحكومي.

وفي هذا الإطار، أصدرت لجنة ماندال في 1989 تقريرا اقترحت فيه رفع حصص توظيف المنتسبين لطبقات دنيا من 22.5% إلى 49.5%، مشيرة إلى أن المنتسبين إلى طبقات دنيا يشكلون 52% من المجتمع الهندي، مما أدى إلى إثارة قلق الطبقات العليا.

المصدر : وكالة الأناضول