خميس بن بريك-تونس

مع افتتاح أول روضة أطفال بأحد سجون النساء في تونس، يبدو أن مأساة مرافقة حديثي الولادة لأمهاتهم داخل أسوار السجون ستجد طريقهاإلى اللخلاص في انتظار تعميم التجربة، وفق مسؤولين.

وقد رحبت أوساط حقوقية واجتماعية بافتتاح روضة أطفال في سجن منوبة بتونس العاصمة، حيث سيتسنى للصغار المرافقين لأمهاتهم السجينات تلقي الرعاية الصحية والنفسية.

وكان وزير العدل التونسي عمر منصور افتتح الأربعاء روضة الأمل النموذجية بسجن النساء في منوبة بحضور رئيسة المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي تغريد جبر.

الروضة التي تتوفر فيها "أغلب مقومات العيش الكريم"، أثارت فرحا بين أمهات سجينات طالما حلمن بتحسين ظروف إقامة أطفالهن المرافقين لهن في السجن غير الملائم لعيش الصغار بسبب الاكتظاظ والتدخين.

إحدى الأمهات حكم عليها بالسجن سنتين بتهمة السرقة وأنجبت طفلها في سجن منوبة ويبلغ عمره الآن عاما وأربعة أشهر، وتقول إن فتح هذه الروضة أعاد بصيص الأمل إلى قلوب الأمهات السجينات اللاتي كن يتألمن حرقة على الظروف التي دفعتهن لارتكاب جرائم جنت أيضا على أطفالهن.

وتلاحظ هذه السجينة أن بقاء الأطفال في مكان مغلق وراء القضبان الحديدية يشعرهم باختناق نفسي وحرمان من حياة طبيعية، معربة عن أملها في إمكانية تغيير هذا الواقع الأليم بتعميم رياض الأطفال في سجون النساء.

جميلة صميدة: الروضة تهدف إلى تحسين ظروف إقامة الأم السجينة مع ابنها (الجزيرة)

ترحيب حقوقي
وحول هذه المبادرة التي وجدت ترحيبا حقوقيا، تقول مديرة سجن النساء في منوبة جميلة صميدة إن الهدف من إقامة روضة أطفال بهذا السجن المركزي هو تحسين ظروف إقامة الأم السجينة مع ابنها، وتجنيب الأطفال القصر تبعات قضايا أمهاتهم.

وتوجد روضة الأمل للنساء الحوامل والمرافقات بأطفالهن داخل المحيط الدائري لسجن النساء في منوبة لكن خارج أسوار عنابره. وأعدت الروضة لاحتواء نحو 15 سجينة مع أطفالهن، وتضم  ثلاث غرف نوم مجهزة بالأسرّة، وغرفة استقبال ومطبخا ومكتبا للموظفين وحديقة.

وهذا التوجه ليس جديدا كما تقول مديرة سجن منوبة للجزيرة نت، وإنما هو مستوحى من قانون 58 لسنة 2008 الذي نص على وجوب إيداع الأم السجينة الحامل أو المرضع طيلة فترة الحمل والرضاعة بمكان خاص تتوفر فيه الرعاية الصحية والنفسية لها وللطفل.

وبحسب معطيات رسمية للإدارة العامة للسجون والإصلاح، يضم سجن منوبة أكبر عدد من السجينات (420 سجينة)، بينهن 15 حاملا أو مرافقة لطفلها. وفي العام الماضي بلغ عدد الولادات الجديدة في هذا السجن ثماني ولادات.

غرف الروضة مجهزة بما يوفر الظروف الملائمة للسجينات وأطفالهن (الجزيرة)

تعميم التجرية
وتقول جميلة صميدة إن تجربة روضة الأمل ستعمم في بقية السجون التونسية، لكنها توضح أنه ما عدا سجن منوبة لا يوجد سجن آخر مخصص فقط للنساء، وإنما أجنحة مخصصة للنساء في بعض السجون.

وتضيف أنه على غرار روضة الأمل بسجن منوبة سيتم إنشاء رياض تتوفر على كل مستلزمات التغذية والصحة والترفيه لرعاية السجينة وابنها. ويستمر بقاء الأطفال مع أمهاتهم السجينات لسنتين فقط.

ورحبت منظمات حقوقية بهذا التوجه، وأعرب الكاتب العام للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب منذر الشارني عن أمله في تحسين ظروف إقامة النساء والأطفال بالسجون التي قال إن ظروف الإيقاف فيها "معقولة وأفضل من سجون الرجال من حيث الاكتظاظ والنظافة والصحة".

ويضيف الشارني أن سجون تونس تعاني من نقص في مستوى الخدمات الصحية والغذائية ومن الاكتظاظ وعدم احترام تصنيف السجناء، كاشفا أن منظمته بصدد إعداد تقرير حول هذا الموضوع لتقديمه بعد أشهر إلى لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة بالتوازي مع تقرير الحكومة.

المصدر : الجزيرة