دعاء عبد اللطيف-القاهرة


تتكئ على سور طويل من الانتظار، متلفعة بغطاء رقيق عله يقيها برد ليلة شتوية ربما تنتهي بلقاء زوجها المعتقل بسجن العقرب أو العودة دون رؤيته.. لتعاود المحاولة مجددا في يوم آخر بمعاناة أخرى.

لم تكن زوجة الدكتور عبد الله شحاتة، مستشار وزير المالية بحكومة الرئيس المعزول محمد مرسي، تتوقع أن صورة لها وهي تبيت ليلة كاملة بجانب سور سجن العقرب -لضمان أسبقية الترتيب في طابور زيارة أسر المعتقلين- سيتداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي كدليل على قمع الدولة المصرية.

وبالتوازي مع صورة السيدة التي تبيت في العراء، تداولت مواقع التواصل، أمس الأربعاء، خبر انقلاب عربة مكشوفة كانت تقل زائرات داخل سجن العقرب (جنوبي القاهرة) إلى مبنى الزيارة، وهو ما نتج عنه إصابة بعضهن بجروح دون تحرك من رجال الأمن لإسعافهن.

ومشهدا مبيت زوجة شحاتة وانقلاب العربة جانب من معاناة طويلة لأهالي المعتقلين بالسجون، وفي ذلك لا يمكن نسيان واقعة موت الشاب محمد عابدين بهبوط حاد بالدورة الدموية وهو ينتظر في صف طويل زيارة زوجته رشا منير المعتقلة بسجن القناطر في أبريل/نيسان 2014.

ووفق تقرير منظمة العفو الدولية، فهناك 41 ألف معتقل سياسي داخل السجون المصرية الموزعة جغرافيا على محافظات مختلفة.

آية حسني: بعض الأسر اضطرت لبيع ممتلكاتها للإنفاق على مستلزمات ذويهم بالسجون (الجزيرة)

فصول المعاناة
وفصول معاناة أهالي المعتقلين عديدة، روت بعضا منها المتحدثة باسم رابطة أسر المعتقلين بسجن العقرب، آية علاء حسني، في حديثها للجزيرة نت.

فقالت إن المعاناة تبدأ بتدبير المال لشراء مستلزمات زيارة المعتقل من طعام وملابس وأدوية في حال مرضه ومبلغ مالي يُترك في خزينة الأمانات بالسجن، فضلا عن نفقات الانتقال إلى مكان الاحتجاز الذي غالبا ما يكون بعيدا عن محل السكن.

وقد اضطرت أسر كثيرة لبيع ممتلكات خاصة توفيرا لسبل الإنفاق بعد غياب العائل في السجن، وفق قول آية، مشيرة إلى لجوء البعض منها إلى الاقتراض.

وفضلا عن ذلك، يواجه ذوو المعتقلين كل أنواع التعنت خلال الزيارات بدءا من قصر الزيارة على عدد قليل من الزوار من ضمن طوابير طويلة عادة بالمئات.

وأضافت المتحدثة باسم رابطة أهالي المعتقلين بالعقرب أن رجال الأمن عادة ما يرفضون دخول الطعام والملابس وبعض الأدوية التي تحضرها الأسر، لافتة إلى قصر مدة الزيارة التي تكون في بعض السجون من خلف حائط زجاجي ويتم التحدث عبر هواتف مراقبة أمنيا.

والسلطة تحاول عبر الإجراءات القمعية كسر أهالي المعتقلين ماديا ومعنويا ليتخلوا ليس عن ذويهم فقط بل عن خيار استكمال الثورة، وفق المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة -المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- الدكتور أحمد رامي.

كسر صمود المعتقلين وأسرهم هدف السلطة وفق مراقبين (الجزيرة)

ضريبة الثورة
ولكن رامي يجد في هذه المعاناة ضريبة يدفعها المعتقلون وذووهم الذين وصفهم بالقابضين على جمر المسار الثوري، موضحا في حديثه للجزيرة نت أنهم يضربون بذلك آيات الصبر على القمع والتعفف عن السؤال.

وأكد المتحدث باسم الحرية والعدالة أن عبء رعاية أكثر من خمسين ألف أسرة معتقل، علاوة على الشهداء والمطاردين، ينبغي أن يساهم في تحمله كل حر في كل العالم وليس مصر فقط.

وأردف "لا أتحدث هنا عن دعم مادى فقط بقدر ما أدعو للدعم المعنوي لهؤلاء الذين كثيرا ما فرجوا كربات عن غيرهم".

أما عزت غنيم محامي الدكتور شحاتة المتهم بتكوين "خلية إرهابية" فقال إن موكله ألقي القبض عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، ولُفقت له قضية بمفرده ثم ضُم إليها بعض الأشخاص بشكل متتابع.

وأوضح للجزيرة نت أن صورة زوجة شحاتة تعبير بسيط عما يواجهه أهالي المعتقلين السياسيين خاصة بسجن العقرب من صعوبات كبيرة لزيارة ذويهم.

وأضاف أن رجال أمن سجن العقرب يسمحون بدخول أربعين زيارة فقط ما يضطر الأهالي للمبيت أمام باب السجن لضمان أسبقية الترتيب، وتابع "هذا إذا سمحوا من الأساس بالزيارات".

وغنيم حصل مع زملاء له على ستة أحكام قضائية تقضي بالسماح لزيارة المعتقلين دون تصريح أمني مسبق، لكن وزارة الداخلية تتعنت في تنفيذها، وفق قول المحامي.

المصدر : الجزيرة