أمنستي: الشرق الأوسط منطقة بؤس حقوقي
آخر تحديث: 2016/2/24 الساعة 16:05 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/2/24 الساعة 16:05 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/17 هـ

أمنستي: الشرق الأوسط منطقة بؤس حقوقي

جانب من حفل إطلاق التقرير في لندن أمس (الجزيرة نت)
جانب من حفل إطلاق التقرير في لندن أمس (الجزيرة نت)

 محمد أمين-لندن

وصفت منظمة العفو الدولية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمناطق "البؤس الذي لا ينتهي"، مشيرة إلى أن الملايين من سكان تلك المنطقتين غارقون في النكبات والقتل والصراعات المسلحة.

وبحسب تقريرها السنوي الذي أطلقته أمس في مؤتمر صحفي بلندن، فإن الصراعات المسلحة في سوريا والعراق واليمن وليبيا تسببت في وفيات لا حصر لها، و"نزوح معدل أسطوري من الناس في الحالة السورية"، بينما اشتركت القوات الروسية الحليفة للنظام في ارتكاب جرائم حرب هناك.

وأشار تقرير المنظمة إلى أن الإحصاءات حتى نهاية 2015 تشير إلى مقتل 250 ألف سوري منذ عام 2011، وبحلول نهاية 2015 فرّ مليون سوري من سوريا، ليصل عدد اللاجئين إلى 4.6 ملايين، معظمهم بتركيا ولبنان والأردن، أما النازحون داخل سوريا فبلغوا 7.6 ملايين.

وطوال عام 2015 يقول التقرير إن القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد واصلت قصف المناطق المدنية الواقعة تحت سيطرة المعارضة بلا هوادة، مما أدى إلى قتل الآلاف، في حين نفذت جماعات مسلحة غير تابعة للدولة أعمال قتل غير مشروعة وقصفا عشوائيا على المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، أما الهجمات الروسية فقد حصدت بحسب التقرير أرواح ما لا يقل عن ستمئة مدني.

وفي حديث للجزيرة نت، قال فيليب لوثر مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية إن كثيرا من الحكومات في الشرق الأوسط استعملت حملات أمنية لقمع المجتمع المدني مثل مصر وبلدان أخرى.

آثار قصف على معرة النعمان بإدلب يقول ناشطون إن طائرة روسية هي من نفذته (رويترز)

جرائم حرب
وبحسب لوثر، فإن النظام وحلفاءه الروس يواصلون ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب عبر القصف العشوائي، مشيرا إلى أن التقرير رصد كذلك جرائم حرب من قبل بعض الجماعات المسلحة في عمليات قصف عشوائي أيضا وقتل مدنيين وإعدامات. 

أما الأمين العام لمنظمة العفو الدولية سليل شيتي فقد رأى في كلمته حول التحديات الإنسانية العالمية أن المسؤول عن تواصل هذه المخاطر والتحديات الحالية وتهديد أرواح البشر هي تلك الحكومات التي تتلاعب بأرواح البشر لتحقيق أغراض سياسية.

فصول وأبواب
وأفرد التقرير فصولا مستقلة لكل بلد، ففي فلسطين أوضح أن السلطة الفلسطينية بالضفة وحركة حماس في قطاع غزة قيدتا حرية التعبير عن الرأي، لا سيما من خلال اعتقال منتقديهما وخصومهما السياسيين.

أما إسرائيل فواصلت حصارها العسكري لقطاع غزة، وما يستتبعه من عقاب جماعي لسكان القطاع البالغ عددهم نحو 1.8 مليون نسمة.

وفي الضفة الغربية ارتكبت القوات الإسرائيلية جرائم قتل غير مشروعة ضد مدنيين فلسطينيين، بمن فيهم أطفال، ووقع آخرون ضحايا لعمليات إعدام خارج نطاق القضاء، كالطفل فادي علون، الذي أطلقت عليه القوات الإسرائيلية النار وقتلته في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي في القدس، ودانيا أرشيد البالغة من العمر 17 سنة.

كما تحدث التقرير عن "جرائم" تنظيم الدولة الإسلامية بسوريا والعراق، بوصفها كارثة أخرى من كوارث انتهاك حقوق الإنسان، مشيرا إلى أنه قتل بلا رحمة معارضيه عن طريق الإعدام، فضلا عن استهدافه الشيعة والأقليات الإيزيدية.

تقرير أمنستي أشار إلى استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع في إيران (غيني)

اضطهاد الأقليات
أما إيران -بحسب التقرير- فواصلت استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع، وتعرضت فيها للتمييز في توظيف الأقليات الدينية والمسلمين السنة والشيعة الذين تحولوا للمذهب السني، ووضعت قيودا على حقهم في التعليم وحرية ممارسة شعائرهم الدينية، كما قمعت قوات الأمن بشكل غير متناسب احتجاجات الأقليات العرقية كالأكراد والأتراك، مع حملة اعتقالات وإعدامات على الملأ.

وفي ليبيا يوضح التقرير أن الأطراف المتصارعة فيها ارتكبت انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب.

أما في مصر، فيقول التقرير إن الحكومة واصلت انقضاضها بلا هوادة على الإخوان المسلمين، وإنها وسعت من حملتها تلك لتشمل معارضين آخرين، إلى جانب دعاة حقوق الإنسان والإصلاح السياسي.

أما اليمن فيقول التقرير إنه بنهاية العام كان الصراع المسلح أدى إلى مقتل أكثر من 2700 مدني، طبقا لأرقام الأمم المتحدة، وإلى نزوح أكثر من 2.5 مليون شخص نزوحا قسريا، مما أدى إلى خلق أزمة إنسانية.

ويلفت التقرير إلى اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء وإطلاقهم المقذوفات المتفجرة بصورة عشوائية على المناطق المدنية وعبر الحدود مع السعودية، وذكر التقرير أن الحوثيين هاجموا المستشفيات والعاملين بالمجال الطبي، وعرضوا المدنيين للخطر برعونة شديدة، لكنه يتهم أيضا التحالف العربي بشن ضربات عشوائية أحيانا، وإصابة أهداف مدنية.

المصدر : الجزيرة