تتعرض اللاجئات من سوريا لشتى أنواع الاستغلال في لبنان وبينها التحرش الجنسي، جراء تراجع المساعدات من الجهات المانحة والقيود المشددة التي تفرضها السلطات اللبنانية، وفق ما أعلنت منظمة العفو الدولية في تقرير الثلاثاء.

وقالت المنظمة في تقريرها الذي يحمل عنوان "أريد مكانا آمنا: اللاجئات من سوريا مشردات بلا حماية في لبنان" إن أوجه القصور في المساعدات الدولية والسياسات التمييزية، التي تنتهجها السلطات اللبنانية خلقت ظروفا تجعل من اليسير في ظلها تعرض اللاجئات في لبنان للاستغلال والإساءة.

خط الفقر
ويعيش نحو 70% من أسر اللاجئين السوريين في ظل مستويات تقل كثيرا عن خط الفقر المعتمد رسميا في لبنان، وفق الأمم المتحدة، بينما تجد النساء اللاجئات في لبنان أنفسهن عرضة لخطر الاستغلال من أصحاب النفوذ، بما في ذلك أصحاب العقارات وأرباب العمل، وحتى أفراد الشرطة، وفق التقرير.

وينقل التقرير عن لاجئات قولهن إنهن يعانين لتأمين التكاليف المعيشية المرتفعة في لبنان، مما جعلهن عرضة لخطر الاستغلال على نحو متزايد، وذكر بعضهن أن رجالا قاموا بمعاكستهن، أو عرضوا توفير المساعدة لهن مقابل الجنس.

وأفادت لاجئة فلسطينية من سوريا بأنها تمنع بناتها من العمل خوفا عليهن من التحرش، وقالت "عملت ابنتي في أحد المحال التجارية فقام مدير المحل بالتحرش بها".

وروت لاجئة سورية أخرى أنها توجهت إلى الشرطة لتقديم بلاغ، وقالت "بدأ رجال الشرطة بعد فترة يمرون على منزلنا أو يتصلون هاتفياً بنا، ونظرا لأننا لا نحمل تصاريح إقامة قانونية، هددونا وقالوا إنهم سيزجون بنا في السجن، إذا لم نوافق على الخروج برفقتهم".

أحد مخيمات اللاجئين السوريين في البقاع اللبناني (الجزيرة)

إجراءات مشددة
من جهتها، قالت الباحثة الاجتماعية في المنظمة كاثرين رمزي إن توليفة قوامها النقص الكبير في التمويل الدولي اللازم للتصدي لأزمة اللجوء، والقيود الصارمة التي تفرضها السلطات اللبنانية على اللاجئين، تؤجج مناخا يجعل اللاجئات من سوريا عرضة للتحرش الجنسي والاستغلال، مع عدم قدرتهن على طلب الحماية من السلطات.

وقالت الباحثة إن تدفق اللاجئين أوجد ضغوطا كبيرة على لبنان، "ولكن لا يجوز أن يستخدم ذلك عذرا يبيح للسلطات فرض قيود صارمة على اللاجئين بما يجعلهم عرضة للخطر".

وحسب التقرير، فإن الإجراءات المشددة التي تفرضها السلطات اللبنانية وتحديدا لناحية تجديد تصاريح الإقامة تجعل الكثير من اللاجئين غير قادرين على تجديدها، وبالتالي يفضلون "عدم إبلاغ الشرطة عما يتعرضون له من انتهاكات" خشية من توقيفهم.

ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى "تعزيز مساعداته المالية"، وتقاسم "مسؤولية النهوض بالأعباء الناجمة عن الأزمة".

ويأتي التقرير قبل يومين من انعقاد مؤتمر المانحين الخاص بسوريا في لندن، في محاولة لحث الجهات الدولية المانحة على زيادة دعمها للاجئين السوريين، ودفع المجتمع الدولي إلى زيادة عدد فرص إعادة التوطين.

ويستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري يعيشون بمعظمهم في ظروف مأساوية، ودفع عبء اللاجئين السلطات العام الماضي إلى إقفال الحدود أمام تدفق مزيد من اللاجئين.

المصدر : الفرنسية