عبد الرحمن محمد-القاهرة

تزايدت المطالبات بالكشف عن أماكن احتجاز أكثر من عشرين قاصرا تم القبض عليهم الأسبوع الماضي بمدينة الإسكندرية وانضموا لقافلة المختفين قسرا، حيث تتوارد أنباء عن تعرضهم لتعذيب شديد وسط خشية ذويهم من تصفيتهم، بينما لا يزال ذوو المعتقلين يسعون للوقوف على أماكنهم وحقيقة ما يتعرضون له.

وداهمت قوات الأمن الأسبوع الماضي منازل عشرين قاصرا تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما، وتم اقتيادهم لجهات مجهولة مع تعرضهم للضرب المبرح والإهانة والسب خلال عملية الاعتقال.

وقال محمد نجيب والد الطفل أنس (15 عاما) -أحد المختفين قسريا- إن نجله خطف في الرابع من الشهر الجاري من قبل قوات أمنية بصورة مهينة، مع تعرضه للضرب والإهانة أمام باقي الأسرة، كما حاول أفراد الأمن خطف أخيه الصغير إلا أنهم تركوه في نهاية الأمر.

وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أنه منذ ذلك الحين لم يستطع هو وباقي أسر من تم اعتقالهم في ذات الوقت ومحاميهم معرفة مكان احتجازهم بشكل دقيق، مع تسرب أنباء عن تعرضهم للتعذيب الشديد.

ولفت إلى أن أغلب من تم اعتقالهم يقطنون في محيط سكني متقارب، وأن عددهم زاد خلال الأسبوع الماضي عن 35 طفلا، لكنهم "عرفوا بمجموعة العشرين كون من تم القبض عليهم في اليومين الأولين هو هذا العدد".

بعض رجال الأمن هددوا ذوي القاصرين بأنهم سيتسلمون جثامين أبنائهم من المشرحة (الجزيرة-أرشيف)

تهديد الأمن
وأشار إلى أنه تم تقديم بلاغ للنائب العام بالقاهرة والمحامي العام بالإسكندرية دون أن يؤدي ذلك إلى نتيجة ملموسة، في حين أرجأ المحامي العام إلى السبت البحث عن مكان تواجدهم.

وتزايدت مخاوف الأهالي من أن يتعرض أبناؤهم للتصفية، ونقل عدد منهم ردود بعض رجال الأمن عند السؤال عن أبنائهم بأن ينتظروا تسلم جثثهم من المشرحة.

وفي تعليقه على الحادثة، قال وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي إن "سياسة داخلية الانقلاب منذ تولي مجدي عبدالغفار (وزير الداخلية) تبلورت في التصفية الجسدية خارج إطار القانون والاختفاء القسري".

وتابع -في حديث للجزيرة نت- "على الرغم من اعتراف الداخلية بوجود مختفين قسريا، فإن الجديد هذه المرة هو اختطاف الأحداث دون أي معلومات عن مكان احتجازهم وتهمهم، وسط مخاوف من تصفيتهم بزعم أنهم قاوموا الشرطة".

ورأى أنه "لا سبيل أمام أهالي المعتقلين إلا التصعيد عبر حملات والاتصال بمنظمات حقوقية دولية".

سلمى أشرف: قضية اختفاء شباب الإسكندرية جريمة تضاف إلى جرائم الاختفاء القسري التي تنتهجها السلطات (الجزيرة)

جريمة متكررة
بدورها، رأت مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور سلمى أشرف أن "قضية اختفاء شباب الإسكندرية جريمة تضاف إلى جرائم الاختفاء القسري التي تنتهجها السلطات".

وأضافت -في حديث للجزيرة نت- "يذكرنا ذلك بحالة عرب شركس، والشباب الستة الذين تم إعدامهم بعد أن اختطفتهم قوات الأمن الوطني وأخفتهم قسريا لشهور ثم أظهرتهم واتهمتهم بارتكاب جرائم أثناء وجودهم في المعتقل، ونخشى على كل من يعتقل قسريا أن يلقى المصير نفسه".

وطالبت أشرف "السلطات المصرية بسرعة الكشف عن مصير جميع المختفين قسريا، والكف عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تجاه المصريين خاصة الأطفال"، وناشدت جميع الأهالي سرعة تقديم بلاغات للنائب العام ومخاطبة المنظمات الحقوقية المختلفة والعمل على إيجاد ضغط إعلامي لسرعة الكشف عن المختفين.

بينما رأى مسؤول الملف المصري بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا مصطفى عزب أن "قضية الاختفاء القسري باتت متكررة جدا في مصر، وأنها تشمل انتهاكات متعددة أخطرها القتل خارج إطار القانون والتعذيب بغرض انتزاع اعترافات".

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى "وجود حالة انسداد كامل تعوق مسار العدالة بمصر"، محملا "القضاء والنيابة العامة مسؤولية تحريك الدعوى الجنائية "المسيسة"، وكيْل التهم لمعارضي النظام، وتعزيز مناخ الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم من رجال الأمن".

المصدر : الجزيرة