عبد الله حامد-القاهرة

شهد مقر نقابة الصحفيين المصرية في الذكرى الخامسة لرحيل الرئيس المخلوع حسني مبارك فعاليتين مختلفين تعبران عن تيارين وجيلين ينتميان لثورة يناير، لكنهما يختلفان في التعامل مع النظام الراهن الذي أعقب الانقلاب.

فبينما استضاف مبنى النقابة ظهر الخميس مؤتمرا صحفيا بعنوان "يوم الحرية" بدعوة من لجنة حريات الصحفيين، وبالتعاون مع عدد من الأحزاب والتيارات، وحضره المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، شهد سلّم النقابة وقفة احتجاجية لصحفيين وسياسيين شباب.

واستعرض المشاركون في المؤتمر أوضاع الحريات في ظل عودة الانتهاكات بشكل منهجي، وتدهور الأوضاع المعيشية، وتم الإعلان خلال المؤتمر عن تكوين "جبهة الدفاع عن الحريات".

وبدا المشهد في قاعة نقابة الصحفيين الكبرى كأنه من عام 2010، فالمعارضة التي تُوصف بالرسمية تجلس في مقدمة الصفوف بنفس الوجوه القديمة تقريبا.

وقال رئيس حزب الكرامة محمد سامي في مداخلته "كان الجميع شركاء في الثلاثين من يونيو، والآن صار النظام إقصائياً ومخادعا ومناقضا لنفسه؛ يقول الشيء وعكسه". وبد الامتعاض على وجه المرشح الرئاسي الأسبق خالد علي الذي جلس في مؤخرة الصفوف، وتمتم بعبارات الاستنكار لعبارة "شركاء السيسي في الثلاثين من يونيو"، وهي عبارة تشير إلى المظاهرات التي سبقت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي.

أما رئيس الحزب المصري الديمقراطي محمد أبو الغار فأكد أن النظام يريد أن يطيع الجميع كلام اﻷمن فقط.

وغادر خالد علي المؤتمر قبل انتهائه رغم أن انعقاده جاء بناء على دعوة منه كي تتبنى لجنة الحريات الدعوة لتجديد العهد مع ثورة يناير، على أن تتم دعوة أسر شهداء الثورة بعد تجاهل الرئيس عبد الفتاح السيسي لهم في الاحتفال بذكرى الثورة.

ضد النظام
وشهد سلّم النقابة مساء الخميس وقفة احتجاجية دعا لها عشرة ناشطين للدفاع عن حرية الصحافة وإطلاق سراح المعتقلين.

الاجتماع الذي تم في نقابة الصحفيين المصرية شاركت فيه شخصيات وأحزاب تُوصف بأنها تحت مظلة النظام (الجزيرة نت)

وبينما كان المؤتمر -الذي حضرته قيادات وتيارات وأحزاب سياسية معارضة- تحت "مظلة النظام"- حملت الوقفة الاحتجاجية في هتافاتها قطيعة كاملة مع النظام؛ إذ عدّته امتدادا لنظام مبارك.

وردد الصحفيون هتافات "يسقط يسقط سيسي مبارك"، و"يسقط حكم العسكر"، "ويا نقيب الصحفيين، صحفيينك محبوسين"، و"عيش حرية عدالة اجتماعية"، وهو هتاف الثورة الشهير الذي استهل به المحتجون وقفتهم وختموها به.

وقال الناشط والصحفي معاطي سندوبي للجزيرة نت إن الوقفة تأتي في ذكرى تنحي مبارك، وبعد أن أخلف السيسي وعوده لمجلس نقابة الصحفيين بالإفراج عن صحفيين، وهى محاولة لتجميع كل التيارات المنادية بالحرية للالتقاء، وفتح صفحة جديدة حول هدف واحد: الحرية للجميع.

انقسام
وشهدت الوقفة حضورا ضعيفا لمجلس نقابة الصحفيين تمثل في عضوي المجلس، رئيس لجنة الحريات خالد البلشي ومحمود كامل، في حين تغيب باقي الأعضاء، وهو ما فسرته مصادر مقربة من المجلس للجزيرة نت بأنه محاولة للتهدئة من المجلس الذي حصل على وعد من السيسي برعاية وحضور يوم الصحفي نهاية مارس/آذار القادم.

لكن مصادر مطلعة قالت للجزيرة نت إن من المحتمل تنظيم يوم الصحفي خارج مبنى النقابة، نظرا لإجراءات الأمن المشددة، وتفاديا لأي حرج يمكن أن يمثله وجوده بنقابة قتل وسجن العشرات من أعضائها.

وأضافت أن هناك انقساما بين أعضاء المجلس بشأن كيفية استثمار رعاية السيسي الحدث، فمنهم من يرى أن رفض حضوره الخميس إلى مقر النقابة تجنبا لمزيد من الإحراج للمجلس الذي عجز عن حماية أعضاء النقابة.

بدوره كشف الصحفي والناشط سيد أمين للجزيرة نت أن أعضاء بالنقابة يدرسون إقامة دعوى قضائية في مجلس الدولة لرفض رعاية السيسي يوم الصحفي لما يمثله ذلك من تعدِّ على استقلال النقابة، خاصة أن أكبر عدد من الصحفيين تم قتله وسجنه عقب الانقلاب.

أما الصحفي أحمد عبد العزيز منسق حركة "حق الصحفي" فقال للجزيرة نت إنه يرى تخصيص يوم لكل الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون المصريون.

المصدر : الجزيرة