عبد الرحمن محمد-القاهرة

"أكبر ضربة لجماعة الإخوان قبل 11/11" (نوفمبر/تشرين الثاني) موعد دعوة للتظاهر على الأوضاع المعيشية؛ هكذا رأت وسائل إعلام محلية مصرية أمر النيابة العامة الصادر منذ أيام بضبط وإحضار 63 صحفيا من العاملين في بعض المؤسسات الإعلامية والمواقع الإلكترونية.

"الضربة الكبيرة" -بحسب وسائل الإعلام المصرية- بدأت فعليا بضبط مجموعة من المطلوبين بحسب المصادر ذاتها التي قالت إن ذلك "يأتي في إطار تفكيك عدة شبكات إعلامية تتبع تنظيم الإخوان المسلمين تورطت في نشر الشائعات لهدم مؤسسات الدولة والتحريض على قلب نظام الحكم".

وسَمَّت هذه القائمة شركات ومؤسسات إعلامية، هي: "ميديا هاوس إيجيبت، وموقع قصة، ووايت ميديا، وشبكة نقد، وشركة فكرة للدعاية والإعلان"، فضلا عن أسماء عشرات الصحفيين.

وتزامنت تلك التحركات الأمنية مع انعقاد المؤتمر الوطني للشباب في شرم الشيخ -الذي اختتم أعماله الخميس- وحديث الرئيس عبد الفتاح السيسي في إحدى جلساته عن تأثير وسائل الإعلام في صناعة الرأي العام الشبابي، كما تأتي قبل أيام من دعوات إلى التظاهر في 11 نوفمبر/تشرين الثاني تحت شعار "ثورة الغلابة".

وتناقلت وسائل إعلام محلية قائمة بعشرات الأسماء المكتوبة بخط اليد، والتي قالت إنها أسماء من صدر بحقهم أمر الضبط والإحضار، وتم تسريبها من داخل أحد الأجهزة الأمنية.

سعيد عباسي: الهدف إخراس أصوات المناهضين للانقلاب (مواقع التواصل)

إرهاب وإخراس
ويبدي سعيد عباسي -وهو أحد الواردة أسماؤهم في القائمة- استغرابه من إدراج اسمه فيها، حيث إنه رغم نشاطه الواسع المعارض ضد السلطات في مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه لا يعمل في أي وسيلة إعلام ولا يحترف العمل الصحفي.

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن الهدف من إخراج هذه القضية في هذه الفترة هو "إخراس أصوات المناهضين للانقلاب وإرهابهم".

ونفى عباسي معرفته بأيٍّ ممن وردت أسماؤهم معه في القائمة ممن هم داخل مصر أو خارجها، مؤكدا أن القضية لن تثنيه عن متابعة نشاطه المعارض ضد السلطات المصرية.

ويقرأ منسق المرصد العربي لحرية الإعلام أبو بكر خلاف هذا التصعيد باعتباره "خطة ممنهجة للقضاء على الأصوات المعارضة، حيث لا مجال إلا لمن يكتب ما تمليه الشؤون المعنوية ويدافع باستماتة عن النظام ويبرر خطاياه".

وأرجع خلاف -في حديثه للجزيرة نت- العدد الكبير من الصحفيين المدرجين في أمر النيابة إلى "استهداف النظام إرهاب من تبقى من أصحاب القلم الحر داخل مصر، وجعلهم تحت تهديد الانضمام لهذه القائمة في أي وقت، من خلال تطبيق المثل المصري: اضرب المربوط يخاف السايب".

واستنكر منسق المرصد العربي لحرية الإعلام "تجاهل وسائل الإعلام والصحف المصرية الحديث عن ما يتعرض له زملاء المهنة من استهداف وانتهاك"، مطالبا من وردت أسماؤهم في القائمة بالابتعاد عن أماكن سكنهم المعروفة.

أبو بكر خلاف: ما يحدث يأتي في إطار خطة ممنهجة للقضاء على الأصوات المعارضة (مواقع التواصل)

مساع حقوقية
في السياق ذاته، ربط وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى السابق عز الدين الكومي بين "هذه الحملة الشرسة على الإعلام الحر وبين اقتراب موعد دعوات التظاهر في 11/11 ضد الأوضاع الاقتصادية الحالية في البلاد".

وأشار للجزيرة نت إلى أنهم -كمعنيين بحقوق الإنسان ولجان حقوق الإنسان في مجالس منتخبة- يتواصلون مع المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية، لمطالبتها بالتدخل لحماية هؤلاء الصحفيين.

في المقابل، يرى رئيس تحرير صحيفة المشهد مجدي شندي أن أمر الضبط "لم يتضمن الإذن بمداهمة مقرّ أي صحيفة معروفة أو موقع إخباري له حيثية أو ضبط وإحضار أي صحفي، ومن ثم فالحديث عن صفحات تنشر شائعات وأكاذيب لا يمكن وضعه في سياق التضييق على الإعلام".

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن "الإعلام فن نقل حقيقة الوقائع إلى الجمهور، لكن الكتائب الإلكترونية لا تمارس عملا إعلاميا بقدر ما تمارس دعاية رمادية بغيضة هدفها التأثير على استقرار المجتمع".

ولفت إلى أنه يمكن اعتبار منع إذاعة حوار الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة مع إحدى الفضائيات تضييقا مرفوضا، "لكن لا يمكن مساواة الإعلاميين بمن ينشر الأكاذيب".

المصدر : الجزيرة