خالد شمت - برلين

اعتبرت منظمة حقوقية ألمانية أن ذكرى مرور عشر سنوات على اغتيال صحفية التحقيقات الشهيرة والناشطة الحقوقية الروسية آنا بوليتكوفسكايا يمثل مناسبة لاستحضار إرثها وملاحقة منتهكي حقوق الإنسان بالشيشان.

وذكرت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة بـ"الانتهاكات الروسية المروعة المستمرة حتي اليوم على نطاق واسع لحقوق الإنسان بجمهورية الشيشان وجدار الصمت الذي أقامه هناك الرئيس الموالي لروسيا رمضان قديروف".

وقالت المنظمة إنه منذ مقتل بوليتكوفسكايا بالرصاص بمصعد منزلها بموسكو في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2006، تزايدت صعوبة التغطية الحرة للأوضاع الحقوقية بجمهورية الشيشان وفي روسيا عموما، حيث ساد قمع الصحافة المستقلة وبات كثير من الصحفيين يخشون على حياتهم.

وبحسب المنظمة، فإن آنا بوليتكوفسكايا التي كانت ناقدة حادة لسياسة الكرملين في الشيشان ولانتهاكات حقوق الإنسان "تفتقدها أجواء القمع والتضييق الحالية بشمالي القوقاز وفي روسيا".

سارة راينكا: آلاف الشيشانيين يفرون من بلادهم لأوروبا نتيجة القمع (الجزيرة)

أرض القمع
وقتلت آنا بوليتكوفسكايا في اليوم الذي صادف يوم ميلاد الرئيس الروسي بوتين، وهو ما يجعل منظمات مستقلة للصحافة وحقوق الإنسان تعتبر أن اغتيالها بهذا اليوم لم يكن مصادفة.

وأشارت المنظمة إلى أنها سجلت منذ اغتيال بوليتكوفسكايا وقوع 20 جريمة قتل لصحفيين شيشانيين وروس سعوا لتقديم صورة عن تردي الأوضاع الحقوقية في الشيشان، وتعرض 63 صحفيا آخرين لهجمات بدنية عنيفة، وتحدثت عن وقوع معاناة قاسية للصحفيين العاملين على تقديم تغطية بشأن ضحايا الحرب والعنف والتعسف الحكومي والأطفال والمعاقين والفئات الضعيفة بشمالي القوقاز.

وضربت المنظمة الحقوقية مثالا على هذا بتلقي إيلينا مالاشينا الصحفية بجريدة نوفايا غازيته المستقلة -التي كانت تعمل لها الصحفية الراحلة آنا بوليتكوفسكايا- تهديدات عديدة بالقتل قبل أيام بسبب كشفها عن اختفاء قسري لعشرات الرجال بالشيشان في الصيف الماضي.

وانتقدت سارة راينكا مسؤولة قسم آسيا الوسطى والقوقاز بالمنظمة "إقامة الرئيس الشيشاني الموالي للكرملين رمضان قديروف جدارا من الصمت ببلاده الواقعة شمالي القوقاز، لإخفاء الانتهاكات المروعة التي تجري هناك".

وقالت راينكا للجزيرة نت إن قديروف المدعوم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرض جدار الصمت المطبق لإخفاء ما يمارسه من فساد ونشر للخوف والرعب، والتشهير والاعتقال والتعذيب، وذكرت أن تحويل الرئيس الشيشاني بلاده إلى أرض القمع والخوف دفع آلافا من مواطنيها إلى محاولة الفرار للخارج خاصة إلى أوروبا، لرفضهم إكراههم على القتال بصف روسيا في سوريا وشرقي أوكرانيا.

وأشارت الحقوقية الألمانية إلى متابعة منظمتها حاليا لأوضاع ثلاثة آلاف من الشيشانيين الذين علقوا بروسيا البيضاء خلال محاولاتهم الوصول إلى بولندا المجاورة والعبور من هناك إلى الاتحاد الأوروبي، ولفتت إلى لجوء أعداد كبيرة أخرى من الشيشانيين إلى ألمانيا فرارا من الحبس التعسفي والتعذيب والمراقبة المستمرة لجميع مجالات الحياة ببلدهم.

المصدر : الجزيرة