وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 63 مدنيا في بلدة مضايا (غربي دمشق)، من بينهم 29 نتيجة الجوع وقلة الرعاية الصحية بسبب التجويع الحصار الذي تفرضه قوات بشار الأسد وحزب الله اللبناني على البلدة منذ بداية شهر يوليو/تموز الماضي.

وأشارت الشبكة إلى أن هذه القوات منعت إدخال أية مواد غذائية أو طبية أو محروقات، كما قامت بزرع الألغام المضادة للأفراد في محيط البلدة، وبينت الشبكة في تقرير -وصل الجزيرة نت نسخة منه- أن من بين ضحايا الجوع ثمانية أطفال وثلاث سيدات.

كما أحصت الشبكة مقتل 34 مدنيا أثناء محاولتهم الخروج من بلدة مضايا عبر الأراضي الزراعية، مشيرة إلى أن 22 شخصا منهم قتلوا جراء انفجار الألغام الأرضية، وثمانية أشخاص برصاص حواجز قوات الأسد العسكرية المحيطة بالبلدة، بينما قتل أربعة أشخاص بنيران قناصة تابعين للأخيرة.

وبحسب التقرير، فقد فرض النظام السوري حصاراً على البلدة في نهاية عام 2013، قبل أن يشدد الحصار بداية شهر يوليو/تموز 2015؛ حيث منعت الحواجز العسكرية المحاصرة للبلدة وبعض الثكنات العسكرية كمعسكر الطلائع ومعسكر التكية، الأهالي من إدخال أية مواد غذائية أو طبية أو محروقات، إضافة إلى ذلك قامت قوات النظام السوري بزرع مئات الألغام المضادة للأفراد في الأراضي الزراعية المحيطة بالبلدة، كما نشرت قناصة على مداخل القرية.

وأضاف أنه على الرغم من توقيع اتفاقية هدنة بين المعارضة السورية والمسلحة وقوات النظام وحزب الله برعاية إيرانية، في 24 سبتمبر/أيلول 2015، والتي كان أحد بنودها فك الحصار عن بلدة مضايا، فإن النظام لم يسمح بدخول المواد الغذائية منذ بدء سريان الهدنة إلا مرة واحدة بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2015، حيث دخلت قافلة مساعدات برعاية الأمم المتحدة، وقد تسببت مادة البسكويت منتهية الصلاحية التي وزعت مع باقي المساعدات في ما لا يقل عن مئتي حالة تسمم في بلدة مضايا.

صمت دولي
واستنكر التقرير عدم إصدار المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ممثلة بالمفوض السامي رعد بن زيد الحسين، بيانا أو خبرا يتحدث فيه عن الوضع الكارثي الاستثنائي الذي وصلت إليه بلدة مضايا.

وأكد أن هذا الحصار يحمل صبغة طائفية؛ كون حزب الله اللبناني مشاركا إلى جانب النظام السوري بشكل فعال في عمليات الحصار، محذرة من إقدام عناصر حزب الله على شراء أراضي ومنازل من أهالي القرية مقابل الحصول على طعام، الأمر الذي يعد إجباراً للأهالي على هجر المنطقة، تمهيدا لتغيير ديمغرافي واستيطان على خلفية مذهبية، مما ستكون له مستقبلاً بلا أدنى شك تداعيات كارثية على استقرار الجمهورية العربية السورية في المرحلة الانتقالية.

ونوه إلى أن أفعال مليشيا الحزب ترقى إلى جريمة حرب، إضافة إلى جريمة الحرب المتمثلة في الحصار بحسب القانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن الخاصة بسوريا رقم 2139 و2165 و2254.

المصدر : الجزيرة