أواخر العام الماضي، اعتقل الاحتلال الإسرائيلي محمد فيصل أبو سخا بينما كان في طريقة إلى عمله. ولأسباب لم يتم الإعلان عنها حتى الآن، تم وضع مدرب السيرك الفلسطيني البالغ من العمر 23 سنة قيد الاحتجاز الإداري.

ودخل أبوسخا منذ أمس في ما يعرف بالاحتجاز الإداري، وهي سياسة مثيرة للجدل تقوم من خلالها إسرائيل باحتجاز السجناء الفلسطينيين دون تهمة أو محاكمة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد.

في هذه الأثناء، يقوم أصدقاء أبوسخا وزملاؤه بالعمل خلف الكواليس للمساعدة في الإفراج عنه، عبر نشر عريضة التماس على شبكة الإنترنت لجمع آلاف التوقيعات المطالبة بذلك.

ورغم استفسارات الجزيرة المتعددة حول أسباب احتجاز أبو سخا، لم يعط المنسق الإسرائيلي لأنشطة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية أي إجابة.

أحد أعضاء مدرسة السيرك الفلسطينية وافق على إجراء مقابلة مع قناة الجزيرة، وتحدث عن قضية أبو سخا، لكنه طلب عدم ذكر اسمه خوفا من العواقب المحتملة. وفيما يأتي نص الحوار:

- ما الظروف التي تمّ فيها احتجاز محمد فيصل أبو سخا، وما أسباب احتجازه؟
تم اعتقال محمد في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي على حاجز زعترة القريب من مدينة نابلس، وكان ذلك في فترة ما بعد الظهر بينما كان في طريقه من منزل والديه في جنين إلى بيرزيت حيث يعمل.

وفي الطريق أوقف جنود الاحتلال حافلة النقل العام التي كان يستقلها وطلبوا منه إخراج بطاقته الشخصية، ومن ثم طلبوا منه الخروج من الحافلة واعتقلوه، مما دفع سائق الحافلة للاتصال بنا لإبلاغنا بالحادث مباشرة.

المدرسة علمت عبر محامية وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية أنه تم اقتياده إلى مركز احتجاز عسكري، وبعد فترة تم نقله إلى مركز احتجاز آخر، وهو الآن محتجز دون أي سبب. وفي نهاية الشهر الماضي علمنا أنه قيد الاحتجاز الإداري استنادا إلى ملف "سري".

أبو سخا يدرب 150 طالبا أسبوعيا (الجزيرة)

- هل استطعتم التواصل معه وهو في السجن، وهل صرح بأي شيء عن الظروف التي يواجها؟
لا، لا أحد كان قادرا على الاتصال معه مباشرة، ولا حتى والداه. فالمعتقلون الإداريون يحرمون في كثير من الأحيان من حقوقهم في الاتصال بأي شخص أو حتى تلقي الزيارات العائلية.

- بالنظر إلى أن مئات الفلسطينيين يقبعون حاليا في الاحتجاز الإداري، هل أنت متفائل بأن إسرائيل ستستجيب لمناشداتكم في هذه الحالة؟
العديد من الفلسطينيين محتجزون تعسفيا في الاحتجاز الإداري، والعديد من المؤسسات الدولية قد طالبت بإطلاق سراح جميع المحتجزين الإداريين، لكن في الغالب لم تتم الاستجابة لهذ المطالبات.

نعتقد أن من المهم إبقاء الضغط على إسرائيل في العلن لرفع الوعي بالاستخدام غير المشروع للاحتجاز الإداري، ونحن مقتنعون أيضا بأننا على حق مئة في المئة في حالة محمد، ونريد أن يعرف الإسرائيليون أننا لن نصمت وندع هذا يحدث، ونعتقد أن الضغط هو أداتنا الفعالة لتغيير الوضع الحالي في نهاية المطاف. نحن بهذه الطريقة نظهر تضامننا العميق مع محمد ونبين أن الناس حول العالم يهتمون لأمره ولأمر جميع الأسرى الفلسطينيين في إسرائيل.

- ما طبيعة الاستجابة التي حصلتم عليها لالتماسكم هذا حتى الآن؟
حتى الآن قام أكثر من ثمانية آلاف شخص بالتوقيع على العريضة الموجودة على موقع آفاز (Avaaz)، وهناك كثير من الناس يقومون بإرسال رسائل مباشرة إلى المتحدث باسم قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهناك عدد كبير في جميع أنحاء العالم يشعرون بالأسى إزاء احتجاز محمد، وكثير منهم يقدمون الدعم لنا وقد بدؤوا فعلا بتنظيم العديد من الحملات في مدنهم وبلدانهم.

- كيف تعامل السيرك مع غياب محمد، وكيف كانت ردود أفعال أعضاء السيرك تجاه اعتقاله؟
الفريق بأكمله بل العديد من الطلبة في مدرسة السيرك يتملكهم الشعور بالغضب والحزن بسبب الاحتجاز التعسفي لمحمد، فقد كان من المفترض أن يقوم بورشة عمل سيرك مكثفة في نهاية الشهر الماضي.

أحد طلاب محمد يعاني من الشلل الدماغي، وكان يقدم له دروسا خاصة، لقد أصبح الطالب مدمرا نفسيا وقد يفقد دروس السيرك التي تعد عاملا مهما جدا في تحسين حالته النفسية والجسدية.

الفريق بأكمله يقوم بما في وسعه لتحرير محمد، فالسيرك لديه عرض يقوم محمد بالدور الرئيسي فيه، ولقد قمنا بتقديم هذا العرض أربعين مرة أمام قرابة 15 ألف طفل، ونحن نخطط للقيام بذلك مرة أخرى، لكن العرض الآن تحت ضغط كبير.

محمد يدرب قرابة 150 طالبا أسبوعيا، لكن هؤلاء الطلاب سيبدؤون الحصص التدريبية الآن من دون مدربهم.

المصدر : الجزيرة