عندما تصبح منتجات المستوطنات انتهاكا لحقوق الإنسان
آخر تحديث: 2016/1/28 الساعة 13:49 (مكة المكرمة) الموافق 1437/4/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/1/28 الساعة 13:49 (مكة المكرمة) الموافق 1437/4/19 هـ

عندما تصبح منتجات المستوطنات انتهاكا لحقوق الإنسان

عامل فلسطيني بجوار عاملة يهودية في أحد المصانع الإسرائيلية بالضفة الغربية (الأوروبية)
عامل فلسطيني بجوار عاملة يهودية في أحد المصانع الإسرائيلية بالضفة الغربية (الأوروبية)

انتقد كاتب حائز على جوائز عالمية بشدة محاولات بعض النخب الإسرائيلية إقناع الإدارة الأميركية بشرعية المنتجات التي تنتجها المستوطنات اليهودية باعتبارها لا تختلف عن تللك المصنوعة داخل إسرائيل نفسها.

وقال إيال بريس -الصحفي المولود في مدينة القدس عام 1970- في مقال بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية التي تحتضن مستوطنات يهودية أضحى "تجارة مربحة" تستغلها الشركات ضمن نظام يصفه الكاتب بأنه "غير قانوني وتعسفي".

وانطلق الكاتب في مقاله من قصة سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون ديمر، الذي بعث بصندوق هدايا قبل عيد ميلاد المسيح عليه السلام إلى البيت الأبيض احتوى على مواد من انتاج المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية مصحوبة برسالة "ذات مضمون سياسي واضح".

وقال إن تلك الشركات تتلقى، مثل المستوطنين، مزايا من الحكومة الإسرائيلية تتمثل في معاملة تفضيلية للحصول على أراضٍ، وإمدادات مياه وإيجارات مخفضة، ما يجعل الأراضي المحتلة "مقصداً مغرياً". وتعمل كل تلك الشركات والمشاريع من داخل الأراضي المحتلة بصورة غير قانونية، "وهي تحتل مساحة كبيرة من الأرض"، بل إن هناك ألف مصنع تقريبا تدور عجلاتها في سلسلة من المناطق الصناعية تحت إشراف إسرائيلي تمتد في أرجاء الضفة الغربية.

ويجادل بعض المسؤولين الإسرائيليين بأن الفلسطينيين يجنون هم كذلك فوائد من العمل في المشاريع التجارية القائمة في تلك المستوطنات، وينتجون ما يسميها صاحب أحد المصانع "سلع السلام". بيد أن الكثيرين من هؤلاء الفلسطينيين -يقول إيال بريس- يعملون في المستوطنات فقط بسبب خنق إسرائيل للاقتصاد الفلسطيني مما يحرمهم من أي بديل آخر.

ولأن الحكومة الإسرائيلية لا تخضع تلك المشاريع والمصانع للتفتيش على العمال، فإن الفلسطينيين يتقاضون في الغالب رواتب أقل من الحد الأدنى لأجور الإسرائيليين. وإذا تذمر هؤلاء، فإن رب العمل ينتقم أحيانا منهم بتلفيق تهمة "أمنية" ضدهم، مما يحرم الفلسطينيين من تصاريح عملهم.

ويرى إيال بريس المقيم في نيويورك أن اعتبار السلع التي تُنتج في مثل هذه الظروف لا تختلف عن تلك التي تُصنع داخل إسرائيل هي نظرة لا يمكن تبريرها إلا بغض الطرف عن تلك المعاملات المهينة التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون. ومن سوء الطالع -حسب الكاتب- أن هذا هو بالضبط ما يريد مشروع قانون جديد، سيُودع قريباً على طاولة الرئيس باراك أوباما، من الولايات المتحدة أن تفعله.

وبموجب بنود التشريع الجديد، الذي يُعرف باسم "قانون الجمارك"، الذي أجازه مجلس النواب بانتظار مصادقة مجلس الشيوخ عليه قريبا، فإن المسؤولين الأميركيين ملزمون بمعاملة المستوطنات اليهودية باعتبارها جزءاً من إسرائيل في مفاوضات التجارة المستقبلية.

وأوضح بريس أن أوباما عندما يصله قانون الجمارك الجديد ربما يتخذ "خطوة نادرة" بإصداره بيانا ممهورا بتوقيعه يعترض على لهجته الموالية للمستوطنات. لكن عندما يصبح المشروع قانوناً فإن ذلك سيُعد "نصراً كبيراً" لليمين الإسرائيلي، "ولو أنه قد يندم عليه".

 

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات