عماد عبد الهادي-الخرطوم

رفضت المعارضة السودانية تعديلات أجازها البرلمان على بعض مواد القانون الجنائي لسنة 1991 المعمول به في البلاد، واتهمت المؤتمر الوطني الحاكم بسوق البلاد إلى أزمة جديدة.

واعتبرت المعارضة أن التعديلات موجهة ضدها وتهدف لتخويف منسوبيها وتحطيم نشاطها دون أي سبب، في المقابل قالت الحكومة إن التعديلات تستهدف الحد من الخسائر التي تطال الممتلكات العامة.

وكان البرلمان أجاز الأربعاء الماضي تعديلات بمواد في القانون الجنائي نصت "على أن من يرتكب جريمة الإتلاف الجنائي يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات، أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا".

وفي تعديل آخر، نص أنه "إذا حدث الإتلاف أثناء الشغب باستخدام الإحراق أو الإغراق أو المواد الناسفة أو السامة في مرفق عام أو خاص، يعاقب فاعله بالسجن مدة لا تتجاوز العشر سنوات أو بالغرامة أو العقوبتين معا".

وبرر رئيس لجنة التشريع والعدل وحقوق الإنسان في البرلمان أحمد التجاني، تغليظ العقوبة بأن "خسائر الإتلاف التي طالت الممتلكات العامة والخاصة في أحداث سبتمبر/أيلول 2013، بلغت قيمتها 36 مليار جنيه سوداني (نحو ستة ملايين دولار)".

بينما قال وزير العدل عوض الحسن النور، للصحفيين إن وزارته اقترحت أن يُعاقب مثيرو الشغب بعامين "إلا أن مجلس الوزراء رأى رفعها لعشر سنوات".

ناصر: التعديلات تهدف لمصادرة حقوق الإنسان وإذلال الشعب (الجزيرة)

محاولة استهداف
بيد أن القوى السياسية المعارضة اعتبرت الخطوة محاولة لاستهدافها والحد من نشاطها دون مبرر، وأعلنت رفضها التام للتعديل الذي وصفته بالمجحف والمذل للمواطنين.

واستنكر فضل الله برمة ناصر نائب رئيس حزب الأمة القومي، التعديلات "في هذا التوقيت الذي يشهد حوارا من أجل تعزيز حقوق الإنسان والسلام والديمقراطية".

ورأى -في حديثه للجزيرة نت- أن الحكومة تتجه عبر هذا التعديل لمصادرة حقيقية لحقوق الإنسان وإذلال الشعب، وإيجاد مبرر لوضعه في السجون دون إجراءات قانونية، وهذا "لا ينذر بخير".

من جانبه، اعتبر الحزب الشيوعي السوداني أن زيادة السخط الجماهيري على نظام الحكم في الأشهر الأخيرة وتفاقم الاحتجاجات على سياساته، "دفعه لإقرار هذه التعديلات على القانون الجنائي".

تخويف وسيطرة
وقال رئيس اللجنة السياسية في الحزب صديق يوسف، للجزيرة نت، إن التعديلات التي غلظت العقوبة هدفها تخويف المواطنين من الخروج إلى الشارع والاحتجاج، مشيرا إلى محاولة الحكومة السيطرة على حالة الغضب التي بدأت تسيطر على الشارع السوداني بسبب معاناة المواطن.

ويلفت يوسف إلى وجود مؤشرات واضحة على تصاعد الحركة الاحتجاجية للمواطنين، "وبالتالي فإن النظام الحاكم يستهدف تخويفهم من الخروج للشارع".

ووصف حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الدكتور حسن الترابي، التعديلات بالـ"مخيفة"، مشيرا إلى أنها "تؤكد أن المؤتمر الوطني يعدل القوانين بمزاجه كحزب حاكم لا يقبل الرأي الآخر".

ووفق الأمين السياسي للحزب كمال عمر، فإن الحزب يرفض "بشدة التعديلات لأن هذه الجرائم مرتبطة بالحريات وحق التعبير"، لافتا إلى أن التعديلات لا "تتوافق مع مناخ الحوار ولا مع أي وفاق أو أي وضع قادم، بل ستظل سيفا مسلطا على حرية الناس".

المصدر : الجزيرة