عوض الرجوب-رام الله

كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن انتهاكات جسيمة لحقوق الفلسطينيين تمارسها شركات إسرائيلية ودولية من خلال عملها في المستوطنات في الضفة الغربية، داعية إلى وضع حد لها وضرورة وسم البضائع المنتجة في المستوطنات.

ورصدت المنظمة في تقرير خاص مدعم بالأمثلة يحمل عنوان "تجارة الاحتلال"، كيف تساهم الأعمال التجارية في المستوطنات منذ احتلال الضفة في انتهاك إسرائيل حقوق الفلسطينيين.

وكشف التقرير عن أسماء شركات أجنبية متهمة بممارسة الانتهاكات، من بينها شركة هايدلبرغ الألمانية للإسمنت المتعددة الجنسيات التي تمتلك مقلع "نحل رابا" للحجر على الحافة الشمالية الغربية من الضفة الغربية، المقام على أراضي قرية الزاوية الفلسطينية.

كما ذكر التقرير شركة "ريماكس" وهي سلسلة للسمسرة العقارية الدولية متمركزة في ولاية كولورادو الأميركية ولها مكتب في مستوطنة أرئيل، إضافة إلى شركة إسرائيلية كانت تنتج المنسوجات المنزلية لحساب شركة تجزئة أميركية لم تشر لاسمها لأنها غادرت المنطقة بعد مراسلات من المنظمة.

كسارة سلعين واحدة من 11 مقلعا إسرائيليا للحجر في الضفة الغربية (الجزيرة)

استيطان الشركات
ويستعرض التقرير بشكل تفصيلي أساليب مساعدة شركات إسرائيلية ودولية في بناء مجتمعات الاستيطان وتمويلها وخدمتها وتسويقها، وكيفية قيام الشركات نفسها بالاستيطان بسبب انجذابها لإغراءات العمل في المستوطنات، ومنها انخفاض الإيجارات والشرائح الضريبية المواتية والدعم الحكومي، والنفاذ إلى العمالة الفلسطينية الرخيصة.

وأكدت المنظمة أن البصمة المادية للنشاط التجاري الإسرائيلي في الضفة الغربية أكبر حجما من المستوطنات، مشيرة إلى وجود نحو عشرين منطقة صناعية ذات إدارة إسرائيلية في الضفة.

ويسلط التقرير الضوء على أربع مجالات رئيسية تساهم بها شركات الاستيطان في انتهاك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي: التمييز ومصادرة الأراضي وفرض القيود عليها ودعم البنى التحتية للاستيطان إضافة إلى الانتهاكات العمالية.

ففي مجال التمييز، يؤكد التقرير أن إسرائيل تمارس في الضفة الغربية نظاما ثنائي الطبقات، موضحة أنه مقابل الموارد والحوافز المالية لتشجيع نمو المستوطنات، تقوم إسرائيل بمصادرة الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين قسريا، وبالتالي فإن "شركات المستوطنات تساهم -بحكم تسهيلها لنظام الاستيطان- في النظام التمييزي وتستفيد منه بطرق يتخطاها الحصر".

وكحالة، تقارن المنظمة بين ظروف تشغيل مقالع الحجر، موضحة أن إسرائيل أصدرت تصريحا للشركات الأوروبية بالعمل في حين رفضت إعطاء تصاريح لجميع مقالع بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم جنوب الضفة الغربية التي يبلغ عددها نحو أربعين محجرا.

مصادرة الأراضي
أما مجال الانتهاك الثاني فهو اعتماد شركات المستوطنات على مصادرة إسرائيل غير المشروعة للأراضي الفلسطينية لصالح المستوطنات، ومساهمتها فيها واستفادتها منها.

وهنا يسلط الضوء على تجربة شركة عقارات ريماكس ومصرف إسرائيلي، وهما ينشطان في تمويل وتسويق البناء الاستيطاني في مستوطنة أرئيل، رغم أنها أقيمت عام 1978 على أرض فلسطينية مصادرة.

وتقول المنظمة إن الشركات التي تضطلع بأدوار في سوق الإسكان في المستوطنات، تساهم في انتهاكين منفصلين للقانون الدولي الإنساني، هما: الحظر المفروض على قيام دولة احتلال بمصادرة أو نزع ملكية موارد الأرض المحتلة لمصلحتها الخاصة من جهة، والحظر المفروض على نقل سكانها المدنيين إلى أراض محتلة من جهة ثانية.

وتطرق التقرير إلى كيفية دعم الشركات البنى التحتية للمستوطنات، مستشهدا بخدمات معالجة النفايات، حيث يخصص أحد المكبات في الأغوار للمستوطنين، في وقت يعاني فيه الفلسطينيون للحصول على تصاريح لإقامة مكبات، كما يتقاضى مجلس المستوطنات ضرائب من هذه الشركات.

مصنع إسرائيلي في مستوطنة مقامة على أراضي الضفة الغربية (الجزيرة)

حقوق العمال
وفي المجال الرابع، تحدث التقرير عن كيفية مساهمة الشركات في الانتهاكات العمالية والاستفادة منها، مشيرا إلى غياب تدابير الحماية العمالية، وتقاضي العمال الفلسطينيين في نحو نصف شركات المستوطنات أجورا دون الحد الأدنى الإسرائيلي الذي يبلغ 23 شيكلا ( 5.75 دولارات أميركية) في الساعة، دون أيام راحة وإجازات مرضية وغيرها.

ورفضت المنظمة ادعاء مؤيدي شركات المستوطنات بأنها تفيد الفلسطينيين من حيث توفير فرص العمل، لمساهماتها في انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وترسيخ نظام يساهم في إفقار العديد من الفلسطينيين.

وقالت المنظمة إنها تنتظر من الشركات أن تولي حقوق الإنسان العناية الواجبة، وأن تتوقف عن ممارسة الأنشطة داخل المستوطنات أو لصالحها، وأن تتيح للمستهلكين المعلومات التي يحتاجونها من قبيل من أين يأتي المُنتج، لكي يتخذوا قرارات الشراء عن علم وبيّنة.

المصدر : الجزيرة