خميس بن بريك-تونس

تتفق أوساط حقوقية وسياسية مختلفة في تونس على أن "منظومة القمع الأمنية" بدأت تطل برأسها من جديد في ظل استمرار سريان حالة الطوارئ تحت ذريعة محاربة الإرهاب.

وشهدت البلاد نهاية الأسبوع الماضي حالة غليان شعبي عقب خروج المئات في احتجاجات على قانون يهدف للعفو عن رجال أعمال متهمين بالفساد في حقبة النظام السابق.

وجوبهت تلك الاحتجاجات خاصة في الشارع الرئيسي بالعاصمة أيقونة الثورة برد عنيف من قبل الأمن الذي استعمل قنابل الغاز والهراوات والاعتقالات لتفريق وتخويف المحتجين.

هذه الاعتداءات التي أثارت حالة من الهلع لدى الناس وأسالت دماء متظاهرين جرحوا خلال اشتباكات تزامنت أيضا مع مسيرة فلاحين غاضبين.

حتى المعلمون لم يسلموا من الاعتداءات الأمنية فقد واجهوا قبل أيام خلال مسيرات نظموها للمطالبة ببعض المنح هجوما شرسا من قبل الأمن ما أثار استياء عارما في البلاد.

زهير حمدي: الحكومة توظف قانون الطوارئ كغطاء لفرض خياراتها (الجزيرة)

حالة غير مبررة
وبشأن رأيه في تواتر الاعتداءات يقول أمين عام حزب التيار الشعبي زهير حمدي إن الائتلاف الحاكم يتحمل مسؤولية قمع الحريات لأنه ساند فرض حالة الطوارئ "بلا مبررات".

ويضيف للجزيرة نت أن الحكومة توظف الإجراءات الاستثنائية في قانون الطوارئ "كغطاء" لفرض خياراتها وتمرير مشروع قانون المصالحة الاقتصادية مع رجال الأعمال.

ويرى أن تتالي عمليات القمع الأمني والاعتداء على حق التظاهر السلمي وحرية التعبير لكل المسيرات يكشف عن "عودة الوجه القبيح للنظام الحاكم وعودة الآلة البوليسية".

بدوره يقول أمين عام حزب التيار الديمقراطي محمد عبو إن قمع المتظاهرين "دليل على أن الحكومة تسعى لاستغلال جهاز الأمن لتمرير قانون المصالحة في جو من الخوف".

ورغم أنه لا يستثني غياب ثقافة حقوق الإنسان لدى جزء من رجال الأمن فإنه حمّل الحكومة مسؤولية إفساد العلاقة بين الأمنيين والمواطنين رغم محاولات إصلاحها.

لكنه يقول للجزيرة نت إن الكثير من الأمنيين الشرفاء يرفضون القيام بالدور القمعي الذي أوكلته لهم الحكومة ورئاسة الجمهورية التي حملها مسؤولية إدخال البلاد في الفوضى.

ومن المرتقب أن تنظم احتجاجات جديدة في تونس نهاية الأسبوع القادم للاحتجاج على مشروع قانون المصالحة. وستشارك في هذه الاحتجاجات بعض الأحزاب المعارضة.

عبد العزيز القطي: الطوارئ لم تكن خيارا وإنما ضرورة لحماية الأمن (الجزيرة)
قانون المصالحة
وتتهم أطراف عديدة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي بطرح مشروع قانون المصالحة مع رجال الأعمال مقابل استرجاع أموال منهوبة وكسب ودهم في الانتخابات.

وبعيدا عن الصراع القائم حول مشروع قانون المصالحة طالت أيضا الاعتداءات الأمنية بعض المحامين وحتى القضاة أنفسهم رغم الحصانة الدستورية التي يتمتعون بها.

وكان رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أحمد الرحموني وجه نقدا لاذعا في مقال نشره في وسائل الإعلام يتهم فيه النظام السياسي باتباع منظومة الدولة البوليسية.

ويقول للجزيرة نت إن اختبار ردود فعل قوات الأمن في التعاطي مع المتظاهرين وحتى المواطنين العاديين "تبين أن جزءا من رجال الأمن لم يغادروا العقلية الاستبدادية السابقة".

ويرى أن اختفاء دولة البوليس مرتبطة أساسا بالقطع مع عقلية الإفلات من العقاب وإصلاح المؤسسة الأمنية وتفعيل الرقابة الديمقراطية عليها وبناء مؤسسات دولة القانون.

ويقول إن فرض حالة الطوارئ دون وجود خطر داهم هو اعتداء على الحقوق المكفولة بالدستور وغطاء للتصرفات غير المحسوبة لبعض قوات الأمن فيما يتعلق بتقييد الحريات.

لكن النائب عن حركة نداء تونس -التي تقود الائتلاف الحكومي- عبد العزيز القطي يقول للجزيرة نت إن حالة الطوارئ لم تكن خيارا وإنما ضرورة لحماية أمن البلاد من خطر الإرهاب.

وأكد أن حالة الطوارئ يضبطها قانون، وأنه لا مجال للاعتداء على حقوق وحريات المواطنين التي يكفلها الدستور، معتبرا أن الشعب التونسي كسب حرياته، وأنه لا مجال للعودة للوراء.

المصدر : الجزيرة