عبد الرحمن محمد-القاهرة

دشن ناشطون مصريون حملة بعنوان "أسورة حديد" يوم السبت الماضي، للتعريف بالانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلات في السجون المصرية، وما يعانينه من ظروف لا إنسانية في السجون.

وحسب بيان صادر عن حركة "نساء ضد الانقلاب" -إحدى الجهات المنظمة للحملة- تأتي الحملة في ظل "صمت مخزٍ من المنظمات الدولية المعنية بحقوق المرأة، ووسط تواطؤ من نائب عام وقضاء الانقلاب، الذي يواصل إصدار أحكامه الظالمة ضد هؤلاء النساء والفتيات".

وحسب إحصاء منظمات حقوقية ونشطاء، فإن عدد المعتقلات حاليا في السجون المصرية بلغ 93 معتقلة، بينما بلغ إجمالي عدد المعتقلات منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 ألفا وخمسمئة معتقلة.

وأوضح قائمون على الحملة أن اسمها يحمل دلالة على أن المرأة المصرية التي من حقها كغيرها أن تحمل أسورة ذهبا في يديها، عملت السلطات في مصر على استبدال أسورتها بأسورة السجن الحديدية.

هدى عبد المنعم: ما تتعرض له المرأة في مصر من انتهاكات لا يمكن حصره (الجزيرة)

فضح وتعريف
وقالت المتحدثة باسم "التحالف الثوري لنساء مصر" هدى عبد المنعم إن الحملة تسعى إلى تحقيق عدد من الأهداف، أهمها "فضح الانقلاب وممارساته تجاه بنات مصر، والتعريف بقضية البنات المعتقلات، وكشف الانتهاكات التي يتعرضن لها، وإبراز الحالات الإنسانية والمرضية، وتعريف الغرب بقضيتهن".

ولفتت -في حديثها للجزيرة نت- إلى أن الحملة شهدت تفاعلا كبيرا خلال الحراك المستمر في شوارع محافظات مصر المختلفة، كما شملت عددا من الفعاليات في دول غربية، مشيرة إلى أن الحملة ستنتهي اليوم الاثنين.

وأوضحت أن مشاركة النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي دفعت إلى تصدر الوسم "الهاشتاغ" الخاص بالحملة #أسورة_حديد، لافتة إلى أنه ضمن الحملة تم إعداد تصاميم لخمسة وخمسين معتقلة بجميع التفاصيل المتعلقة باعتقالهن، فيما يجري العمل على استكمال تصاميم خاصة بباقي المعتقلات.

ورأت هدى عبد المنعم أن ما تتعرض له المرأة في مصر من انتهاكات لا يمكن حصره، وأنه تكفي الإشارة في هذا السياق إلى أن منهن من تم الحكم عليها بالإعدام.

وإلى جانب حركة "نساء ضد الانقلاب"، تشارك في الحملة حركات "التحالف الثوري لنساء مصر" و"طلاب الإخوان المسلمين" و"شباب ضد الانقلاب".
 

جانب من فعالية ضمن حملة "#أسورة_حديد" بإسطنبول تضامنا مع المعتقلات في مصر (الجزيرة)

أثر إيجابي
بدورها، قالت جهاد السيد الخطيب -شقيقة المعتقلة يسرا الخطيب- إن مثل هذه الحملات تترك أثرا إيجابيا كبيرا لدى المعتقلات، وتجعلهن يشعرن بأن قضيتهن ما زالت حية في أذهان الآخرين.

وتابعت موضحة -في حديثها للجزيرة نت- "تزايد عدد المعتقلات والمعتقلين يدفع بطبيعة الحال إلى انخفاض الاهتمام والتعاطي مع قضايا المعتقلات القديمات، وهو ما يؤثر تأثيرا سيئا على نفسياتهن".

وأشارت إلى أن شقيقتها المحكوم عليها بالسجن ست سنوات في قضيتين تتلمس هي وغيرها من الفتيات والنساء في المعتقلات أي اهتمام بقضاياهن في الخارج، وتتملكهن السعادة إذا ما نقل لهن ذلك خلال الزيارات.

وضمن فعاليات الحملة، نظمت ناشطات وقفة تضامنية بيومها الأول في إيرلندا، وحملن فيها صورا لعدد من المعتقلات، كما نظم نشطاء وناشطات وقفة أخرى في مدينة إسطنبول التركية أمس الأحد لذات الهدف.

ورغم تلك الفعاليات فإن عضو الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان داليا لطفي رأت أن الحملة كانت بحاجة إلى تسويق دولي أكبر يتضمن التواصل مع مشاهير ووسائل إعلام كبرى للعمل على تحقيق أهداف الحملة في الخارج.

وأضافت -في حديثها للجزيرة نت- أن "القائمين على الحملة بذلوا مجهودا كبيرا ومشكورا في الترتيب الجيد وفي إعداد التصاميم التعريفية بالمعتقلات وما يتعرضن له، وكذلك في تفعيل الحملة على المستوى الداخلي من خلال الحراك الشعبي".

وتابعت أن نجاح الحملات في الخارج يتطلب أن تتبناها منظمات كبيرة وشخصيات حقوقية معروفة، وهو الأمر الذي يحتاج إلى وضعه في الاعتبار مستقبلا، حسب قولها.

المصدر : الجزيرة