أبدت قبرص اليوم الاثنين استعدادها لاستقبال ما يصل إلى ثلاثمئة لاجئ هارب من الاضطرابات بالشرق الأوسط، مفضلة أن يكونوا مسيحيين. في حين جددت المجر رفض استقبال أي لاجئين مسلمين على أراضيها، وهو ما كانت قد انتهجته كل من بولندا وسلوفاكيا والتشيك.

وقال وزير الداخلية القبرصي سوكراتيس هاسيكوس إن صغر حجم بلاده يفرض عليها قدرة
استيعاب محدودة.

وأضاف هاسيكوس أنه وفق نظام توزيع اللاجئين الجديد بالاتحاد الأوروبي، تسعى بلاده "لأن يكون اللاجئون  من المسيحيين الأرثوذكس".

وتابع "الأمر لا يتعلق بأن نكون غير إنسانيين أو عدم مد يد العون إذا دعينا إلى ذلك، لكن لنكن صادقين. نعم هذا ما نفضله". واعتبر هاسيكوس أنه سيكون أسهل كثيرا على المسيحيين أن يتأقلموا على الحياة في قبرص.

وفي الأثناء، جدد رئيس الوزراء المجري (المحافظ) فيكتور أوربان رفض استقبال أي لاجئين مسلمين على أراضي بلاده. وقال خلال مؤتمر دبلوماسي في بودابست "لا يمكن أن يطلب أحد من المجر تغيير (رأيها)".

لكن أوربان مع ذلك شدد على أن المجر "ليست في موقف مناهض للإسلام". كما أعرب عن أمله في ألا تؤثر أزمة الهجرة على العلاقات بين بودابست والدول الإسلامية.

وفي وقت سابق، قال أوربان إن "تدفق" اللاجئين على أوروبا يهدد الجذور المسيحية للقارة، مطالبا الحكومات بضبط حدودها قبل أن تقرر عدد طالبي اللجوء الذين يمكنها استقبالهم.

وأضاف -في مقال بصحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ الألمانية- أن المهاجرين "اجتاحوا" بلاده، مشيرا إلى أن معظمهم ليسوا مسيحيين بل هم مسلمون.

وتابع "هذا سؤال مهم لأن أوروبا والثقافة الأوروبية لها جذور مسيحية. أليس الموضوع برمته مثيرا للقلق لأن الثقافة الأوروبية المسيحية بالكاد قادرة على الحفاظ على القيم المسيحية لأوروبا؟".

الشرطة المجرية تعاملت بقسوة مع اللاجئين (الأوروبية)

المسيحية شرط
وكانت دول أوروبية مثل بولندا وسلوفاكيا والتشيك قد أعلنت صراحة رفضها استقبال مسلمي اللاجئين الفارين من ويلات الحرب، وأغلبهم سوريون، وأنها لن تقبل إلا مسيحييهم فقط، في خطوة انتقدها ضمنا الاتحاد الأوروبي، ويقول مراقبون إنها نتيجة لأجواء معاداة الإسلام المنتشرة في القارة العجوز.

وتتعلل تلك الدول -الواقعة بمناطق قريبة أو كانت على تماس مع الخلافة العثمانية- بصعوبة اندماج هؤلاء في محيط مسيحي صرف.

وتورد صحيفة فايننشال تايمز الصادرة في الـ23 من أغسطس/آب قصة السوري عدنان سعد وزوجته وطفله الرضيع الذين لم يضطروا -مثل آلاف من مواطنيهم السوريين الفارين من جحيم الحرب- إلى السير في رحلة محفوفة بالمخاطر برا وبحرا للوصول إلى أوروبا.

وتقول الصحيفة إن سعد مُنح هو وأسرته تذاكر طيران إلى وارسو قبل شهر، فضلا عن منزل، ورعاية صحية، ودورات مجانية لتعلم اللغة، ومبلغ من المال.

ووفق الصحيفة فإن "الحظ" ليس وحده السبب في ذلك، ولكن ببساطة لأن سعد وعائلته من المسيحيين. وتشير الصحيفة إلى أن ذلك يندرج ضمن إستراتيجية لبعض دول أوروبا الشرقية "مثيرة للجدل".

وأضافت أن الاختيار يعتمد على معايير تضعها الكنائس التي تتولى اختيار الأسر، بشرط أن تقدم شهادات التعميد وخطاب توصية من كاهن إضافة إلى شهادة صحية.

وتلفت الصحيفة إلى أن الحكومة البولندية وافقت فعلا على قبول خمسين عائلة مسيحية سورية من مئتي شخص، في إطار مبادرة تقودها منظمة خاصة تدعى "إستيرا".

رئيسة وزراء بولندا إيفا كوباتش عللت ذلك بالقول "إن المسيحيين الذين يتعرضون اليوم للاضطهاد بطريقة همجية في سوريا، يستحقون من البلدان المسيحية مثل بولندا التحرك بسرعة لمساعدتهم".

المسلمون المجرمون
وحين سئلت رئيسة منظمة إستيرا ميريام شاديد -المشرفة على المبادرة- عن سبب رفض المسلمين قالت إنهم "يشكلون تهديدا أمنيا لبولندا، فاللجوء العشوائي طريقة سهلة لتنظيم الدولة الإسلامية لتوزيع جماعاته في مجتمعاتنا". وزعمت أن "الكثير ممن يعتنقون الديانة الإسلامية مجرمون".

وتخطط المؤسسة البولندية لجلب 250 عائلة مسيحية أخرى ابتداء من سبتمبر/أيلول، بشرط أن تتوفر الأموال اللازمة لنقلهم جوا إلى بولندا وإسكانهم، وتوفير راتب شهري لهم في حدود 440 من اليوروهات.

وأظهرت دراسة حديثة أن 70% من البولنديين يعارضون خطة أوروبية بدمج أربعين ألف لاجئ سوري، ومن ضمنهم 36% عبروا عن معارضتهم لذلك "بقوة".

سلوفاكيا
ورغم شلال الدم المتدفق في سوريا، ربطت سلوفاكيا أيضا موافقتها على استقبال السوريين بأن يكونوا من الديانة المسيحية وأن يكونوا "ملتزمين بالذهاب إلى الكنيسة".

التشيك
ونحت جمهورية التشيك من جهتها نفس المنحى بإعلانها قبول استقبال سبعين عائلة سورية، ولكن بشرط أن تكون مسيحية

المصدر : وكالات