ياسين بودهان-الجزائر

كشف تحقيق ميداني بشأن جمعيات المجتمع المدني في الجزائر اختفاء ثلثي تلك الجمعيات التي أحصتها وزارة الداخلية عام 2011، وقال إن اعتمادها لم يجدد.

وأحصى التحقيق الذي عرضت نتائجه أمس الثلاثاء في الجزائر العاصمة نحو 12ألف جمعية قال إنها مسجلة رسميا لدى وزارة الداخلية قبل الإصلاحات السياسية عام 1998، وذكر أن العدد ارتفع إلى أكثر من 54 ألفا عام 1998، ثم 75 ألفا عام 2007، ووصل العدد في ديسمبر/كانون الأول 2011 إلى أكثر من 93 ألف جمعية مسجلة بصفة رسمية.

ويهدف التحقيق الذي أجراه الصحفيان جمال بن رمضان وغنية موفق، إلى "إيجاد حلول لتحسين العلاقة بين المجتمع المدني والمؤسسات الجزائرية والسلطات العمومية، وتحليل آثار القانون الجديد للجمعيات الذي أقره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 2011 ضمن رزمة إصلاحات سياسية".

وجاء التحقيق تنفيذا لطلب عدد من جمعيات المجتمع المدني عقب اجتماع لها منتصف العام الماضي لإبراز إسهاماتها، وهي اللجنة الدولية لتنمية الشعوب، الشبكة الجزائرية لمؤسسة "آنا ليند"، الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، منظمة العفو الدولية الجزائر، شبكة ندى لحقوق الطفل، مركز الإعلام والتوثيق حول حقوق الطفل، جمعية نساء جزائريات يطالبن بحقوقهن، جمعية بريق.

حسينة أوصديق والصحفي جمال بن رمضان (الجزيرة)

وأشارت نتائج التحقيق إلى "ظهور جيل جديد من المنظمات المدنية التي رأت النور خلال عشرين عاما، وهي منظمات ذات رؤية جديدة عن التنمية والعمل الاجتماعي، كذلك تسجيل مشاريع مبتكرة وحرف ناشئة وقدرات قوية، يصاحبها بناء يتم بالتدريج بالنسبة للجمعيات الأكثر مراسا وخبرة.

وعن مدى تأثير قانون الجمعيات الجديد على إعاقة العمل الجمعوي بالجزائر، أكدت مديرة مكتب منظمة العفو الدولية بالجزائر حسينة أوصديق أن التحقيق "لم يركز على إبراز هذا الجانب، لأنه لا يمكن أن تؤكد بصورة قطعية أن القانون كان سببا رئيسا في ذلك، إلا أنها تعتبره أحد الأسباب إلى جانب عوامل أخرى أهمها الجانب المادي، الذي تفتقد إليه الكثير من الجمعيات الجزائرية النشطة.

وترى أوصديق أن "الدولة الجزائرية مطالبة بتوفير دعم مادي للجمعيات، خاصة وأن القانون الجزائري عكس الدول الأخرى يشدد ويضع عراقيل في قضية التمويل الأجنبي، كما طالبت الحكومة الجزائرية بـ"تسهيل وتشريع قوانين تمكن الجمعيات من الحصول على دعم أجنبي بطرق سهلة وشفافة" لأن هذا الأمر وفق رأيها "معمول به في كل دول العالم".

عبد الرحمن عرعار (الجزيرة)
تداعيات
وأرجع رئيس شبكة ندى لحقوق الطفل عبد الرحمن عرعار توقف بعض الجمعيات عن النشاط إلى "عدم تكيفها مع القانون الجديد، وهذا الأمر له بعد قانوني وغير مرتبط بأية أبعاد أخرى" مهما كان نوعها.

والأهم من وجهة نظره هو "تجاوز الواقع الجمعوي الجوانب القانونية، فقد أصبح للجمعيات الجزائرية اليوم دور أساسي في حياة الجزائريين، سواء من ناحية تنفيذ السياسات الحكومية، أو من خلال دعم التنمية المحلية، ومن خلال خلق آليات للتعاون والشراكة مع مؤسسات الدولة" مشيرا إلى أن التحقيق "أبرز القدرات التي توصلت إليها الجمعيات الجزائرية من حيث الاحتراف والانتشار، كما أبرز وجود جمعيات كثيرة تعيش على الهامش وتعاني من متاعب مادية وبشرية".

المصدر : الجزيرة