أحصت جماعات حقوقية مصرية ودولية أكثر من مئة حالة وفاة جراء الإهمال في السجون المصرية خلال العامين الماضيين على الرغم من أن الدستور المصري ينص على أن معاملة السجين يحظر فيها "كل ما ينافي كرامة الإنسان أو يعرض صحته للخطر".

بدورها، تقول أسر السجناء إن سلطات السجون ترفض في العادة نقل المرضى منهم للمستشفيات أو إرسال أطباء للكشف على الحالات الحرجة، وتضغط على الأطباء لكتابة تقارير طبية توحي بأن السجناء في حالة صحية أفضل من حالتهم الحقيقية.

وتؤكد منظمة هيومن رايتس ووتش أن مصر ملزمة بموجب القانون الدولي بتوفير رعاية صحية للمحتجزين تماثل الرعاية المتاحة للمواطنين الطلقاء، وتضيف أن "سلطات السجون ترفض بصفة روتينية تقديم الرعاية التي قد تنقذ حياة المحتجزين" الذين تقول تقديرات إن عددهم في السجون المصرية يصل إلى نحو أربعين ألف معتقل سياسي.

بدوره، يقول الباحث المختص بشؤون مصر في منظمة العفو الدولية محمد المسيري إن المنظمة على علم بما لا يقل عن 124 حالة وفاة في السجن منذ بداية 2014، أغلبها بسبب "سوء أوضاع الاحتجاز" مثل ازدحام الزنازين أو عدم نقل مرضى للمستشفى أو حرمان مرضى من العلاج من أمراض مزمنة.

غير أن مصدرا في مكتب المدعي العام المصري قال إن اتهامات منظمة العفو "لا أساس لها". وأضاف أن "مكتب المدعي العام يجري تفتيشا مفاجئا للسجون ومراكز الشرطة للكشف عما إذا كانت الزنازين مكدسة أو بها سوء معاملة".

video

مات والأصفاد في يديه
ولم يحاسب أي مسؤول عن هذه الوفيات، ومن أبرزها حالة النائب البرلماني المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد الفلاحجي.

واعتقل الفلاحجي عام 2013 بتهمة "الإرهاب" ولم تصدر أي محكمة حكما عليه إلى أن مات أواخر مايو/أيار الماضي في مستشفى والأصفاد في يديه حسب ما يروي ابنه أسامة.

الفلاحجي نقل إلى المستشفى خمس مرات بين مارس/آذار، ومايو/أيار الماضيين لكنه لم يتلق العلاج المناسب قط، حسب ما يقول أفراد أسرته.

وتعتقد أسرة الفلاحجي -التي تقطن في بيت متواضع بمدينة دمياط المطلة على البحر المتوسط- أن وفاته متعمدة وأن السلطات أرادت التخلص منه. وتقول زوجته إنه كان مصابا بمرض السكري وبالتليف الكبدي قبل اعتقاله.

أما طارق الغندور -وهو طبيب معروف ومن أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي- فقد حكم عليه بالسجن خمس سنوات عام 2014 لمشاركته في احتجاج "غير مرخص".

وتقدمت زوجته بعدة طلبات للإفراج عنه، وقالت إنه كان بحاجة إلى رعاية لإصابته بعدة أمراض، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014 أجريت له عملية جراحية أعيد بعدها مباشرة إلى السجن وهناك تدهورت حالته وبدأ يتقيأ دماء ونزف حتى الموت بعد عملية أخرى أجريت له في اليوم التالي، ويتذكر ابنه زياد أنه قال "نزفت دلوا من الدماء".

video

أزمة قلبية
محمود عبد الهادي هو الآخر كان موظفا كبيرا بشركة الكهرباء التابعة للدولة، وداهمت الشرطة منزله في الساعة الثالثة صباحا يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

قبل اعتقال عبد الهادي أجريت له جراحة قلب مفتوح مرتين، وبعد الاعتقال تقاسم زنزانة واحدة مع نحو خمسين شخصا وكان بعض النزلاء يدخنون وكان هو ينام على الأرض.

وبعد أسبوع فحصه طبيب في السجن، ثم نقل بعد ذلك بعشرة أيام إلى المستشفى العام في الإسماعيلية وفحصه طبيب أرسله إلى قسم العناية المركزة، وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 أصيب عبد الهادي -حسب ما يروي أفراد عائلته- بأزمة قلبية في قسم العناية المركزة ودخل في غيبوبة.

ثم أصيب بأزمة قلبية ثانية في اليوم نفسه، وقالت أسرته إن فحصا بالأشعة السينية أظهر في 15 ديسمبر/كانون الأول وجود مياه على رئتيه وأعيد إلى السجن، وفي فبراير/شباط أصيب بحمى وتوفي في وقت لاحق.

وامتنع متحدثون باسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء إبراهيم محلب عن التعقيب على الاتهامات الموجهة لسطات السجون، وأحالوا رويترز إلى وزارة الداخلية التي لم ترد على طلب تفصيلي، ورفض مصدر بوزارة الداخلية -طلب عدم الكشف عن هويته- هذه الاتهامات.

وقال المصدر إن السجون المصرية "بها رعاية طبية ومستشفيات جيدة جدا، وفيها أطباء على مستوى عال من الكفاءة وبمجرد دخول أي سجين تُجرى له فحوصات طبية لبيان حالته الصحية، وإذا اتضح أنه يعاني من أي مرض يتم عمل متابعة له وإذا استلزم الأمر يتم إيداعه مستشفى السجن".

المصدر : رويترز