اتهمت هيومن رايتس ووتش مصر بانتهاك القانون الدولي في شبه جزيرة سيناء بتدميرها "آلاف المنازل" والمزارع، وتهجيرها بالقوة آلاف الأسر لإقامة منطقة عازلة على حدودها مع قطاع غزة.

وذكرت المنظمة الحقوقية الدولية البارزة بتقريرها "ابحثوا عن وطن آخر" أن ما قام به الجيش المصري على مدار العامين الماضيين -وبدعوى القضاء على تهديد أنفاق التهريب- من تهديم جماعي وإخلاء قسري لمنازل نحو 3200 عائلة بشبه جزيرة سيناء كان مخالفا للاتفاقيات الدولية، وانتهك بشكل واضح قوانين الحرب.

ويوثق التقرير -المكون من 84 صفحة- إخفاق الحكومة في إعالة السكان على النحو اللائق أثناء عمليات الإخلاء وما تلاها في شمال سيناء.

وتساءلت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "لماذا لم تستغل مصر التقنيات المتاحة للكشف عن الأنفاق وتدميرها، ولجأت بدلاً من هذا إلى محو أحياء سكنية بأسرها من على الخريطة".

وأجرت رايتس ووتش مقابلات مع 11 عائلة أجليت من المنطقة العازلة، علاوة على صحفيين ونشطاء كانوا يعملون بسيناء، وحللت عشرات من مقاطع الفيديو التي صورت عمليات الإخلاء، وأكثر من خمسين صورة التقطتها أقمار اصطناعية تجارية فوق المنطقة العازلة بين مارس/آذار 2013 وأغسطس/آب 2015.

ووفق المنظمة الحقوقية، فقد قدمت السلطات المصرية للسكان "النزر اليسير أو لا شيء على الإطلاق على سبيل الإنذار بالإخلاء، ولم توفر لهم الإسكان المؤقت، وقدمت تعويضات كانت غالباً غير كافية عن منازلهم المدمرة، ولم تعوضهم على الإطلاق عن الأراضي الزراعية، ولم توفر سبلاً فعالة للطعن على قرارات الإخلاء أو تهديم المنازل أو مبالغ التعويض".

هيومن رايتس ووتش دعت مصر إلى وقف عمليات هدم المنازل وإجلاء السكان 

حماية السكان
وتضيف المنظمة أن "كل هذه الأفعال تنتهك تدابير الحماية المتاحة للسكان الذين يتم إجلاؤهم قسراً والمبينة في اتفاقيات أممية وأفريقية دخلت مصر طرفاً فيها، وربما تكون قد انتهكت قوانين الحرب أيضاً".

وتقول الحاجة زينب، وهي سيدة ستينية، لـ رايتس ووتش "والله قطعوا قلوبنا على كل تفصيلة في الدار، كل برواز، كل حجر، كل قطعة لها تاريخ وحكايات، وكيف كنا نعيش على الحلو والمر، وكيف كافحنا وبنينا حياتنا من الصفر، حتى بدون جنيه من هؤلاء الذين جاؤوا الآن ليدمروا حياتنا".

وتنطوي خطة مصر الرسمية للمنطقة العازلة على إخلاء نحو 79 كلم2 على حدود غزة، تشمل رفح كلها، وهي بلدة يسكنها نحو 78 ألف نسمة. وتزعم الحكومة أن هذه المنطقة العازلة ستقضي على أنفاق التهريب التي تدعي أن تنظيم الدولة الإسلامية يستخدمها لتلقي "الدعم" من غزة.

وقد وجدت رايتس ووتش أن السلطات المصرية لم تقدم أي أدلة تذكر لتأييد هذا التبرير.

وتشير المنظمة إلى أن الجيش دمر جميع المباني والأراضي الزراعية في نطاق حوالي كيلومتر من الحدود، باستخدام "متفجرات غير محكومة" ومعدات حفر. وبإحدى الحالات قامت دبابة "إم60" أميركية الصنع تتبع الجيش المصري بقصف مبنى لتدميره.

ودعت رايتس ووتش القاهرة إلى أن توقف عمليات الهدم والإخلاء، وأن تلجأ إلى طرق أقل تدميراً لهدم الأنفاق، وأن تقدم تعويضات مناسبة وإيواءً عاجلا للعائلات النازحة المحتاجة.

كما دعت المنظمة الحقوقية واشنطن إلى أن تضمن السماح لها بالوصول لشمال سيناء للتدقيق باستخدام المعدات العسكرية الأميركية وفقاً لقوانين حقوق الإنسان، وألا توفر معونة عسكرية معرضة للاستخدام بانتهاكات حقوقية جسيمة، وأن تدعو الحكومة المصرية لوقف عمليات الهدم، والسماح للصحفيين والمراقبين المستقلين بالوصول إلى شمال سيناء.

المصدر : الجزيرة