ميرفت صادق-رام الله

الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول، كان الطفل عنان ملش يكمل عامه الخامس عشر، وهذه المرة في مستشفى سجن الرملة الإسرائيلي، وذلك قبل يوم واحد من عودته إلى المحكمة الإسرائيلية على كرسي متحرك حيث اعتقل مصابا بأربع رصاصات مطلع الشهر الجاري.

جاء ملش إلى محكمة عوفر الإسرائيلية الخميس للمرة الثالثة، حيث جرى تأجيل محاكمته رغم انتهاء التحقيق معه بشأن "شبهات بإلقائه عبوة محلية الصنع" باتجاه معسكر للجيش الإسرائيلي على مدخل مدينة بيت لحم الشمالي جنوب الضفة الغربية.

واعتقل جنود إسرائيليون عنان فارس ملش قريبا من مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين شمال مدينة بيت لحم يوم الثاني من سبتمبر/أيلول الحالي، بعد إطلاق النار عليه وإصابته بأربع رصاصات حية، ثلاث منها برجله اليسرى والرابعة في اليمنى.

يقول والده فارس ملش إنه تلقى اتصالا من أصدقاء في المخيم عن إصابة ابنه الأصغر عنان، ولدى وصوله المكان المعروف بمحيط مسجد بلال بن رباح (يسميه الاحتلال قبة راحيل) كان ابنه ملقى على الأرض ينزف.

قال الأب: منعني الجنود من الاقتراب، وأخبروني أن عنان حاول إلقاء "كوع متفجر" (عبوة محلية الصنع) باتجاههم ولم يصبهم.

بعد ثلث ساعة على الأقل وصلت سيارة إسعاف إسرائيلية وقامت بنقل الطفل ملش إلى مستشفى هداسا بالقدس المحتلة حيث خضع لعملية جراحية.

الطفل ملش قدم شهادة لمحامي الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، بشأن تعرضه للتنكيل والضرب والشتائم والسباب بعد إصابته وقبل نقله إلى الإسعاف

تنكيل وضرب وبصق
لكن الطفل ملش قدم شهادة لمحامي الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال بشأن تعرضه للتنكيل والضرب والشتائم والسباب، بعد إصابته وقبل نقله إلى الإسعاف.

قال ملش: "كانت رجلي اليسرى تنزف بشدة وتؤلمني، لم أستطع حتى الوقوف، مشيت لمنتصف الطريق وكان أحد الجنود يمسك بي، وعندما لم أستطع إكمال الطريق قام الجندي بسحبي من يدي اليمنى وكان معظم جسدي على الأرض".

وتابع "قبل وصول سيارة الإسعاف قام أحد الجنود بشتمي وهو يضرب رأسي بقدميه، وكنت ملقى على الأرض، وكان يسألني من كان معي ومن ثم بصق في وجهي".

وبعد نقله إلى المستشفى، قال ملش إن جنود الاحتلال كبلوا يديه بقيود حديدية فور خروجه من العملية الجراحية، ولم يُسمح بفك تلك القيود حتى خلال تناوله الطعام.

وخضع ملش للتحقيق على سرير المستشفى بشأن علاقته بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة وحيازة عبوة ناسفة.

وقال إن التحقيق استمر نصف ساعة، نفى خلالها التهم الموجهة إليه، وأضاف أن المحقق لم يعرّف عن نفسه ولم يعرّفه بحقوقه مثل الحق بالتزام الصمت أو وجود أحد من الوالدين أو استشارة محام، كما أنه أجبر على توقيع إفادة باللغة العبرية دون أن يفهم فحواها.

ولم يتمكن والدا الطفل من زيارته حتى بعد استصدارهما تصريحا خاصا للدخول إلى مستشفى هداسا. قال الأب "وصلنا حتى باب غرفته، ومنعنا من زيارته، وقاموا بطردنا من المستشفى".

ونقل الطفل ملش في الثامن من الشهر الجاري إلى مستشفى سجن الرملة. وفي جلسات محاكمته السابقة، لم تسمح سلطات الاحتلال لعائلته باحتضانه أو الحديث معه مباشرة. وقال والده "كان بيننا أمتار، ورحنا نشير له متسائلين عن صحته".

وقال المحامي إياد مسك من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال -الذي حضر محاكمته السابقة- إنه اضطر لرفعه بكرسيه المتحرك على درج المحكمة لأنه لا يستطيع المشي.

المحامي إياد مسك: مجرد التحقيق مع طفل مصاب بأربع رصاصات وبعد إصابته مباشرة، يعتبر ضغطا بحد ذاته

مخالفة الإجراءات
وبحسب المحامي لم يعط قاضي محكمة عوفر أية اعتبارات خاصة لحالة وعمر عنان، وتبرر النيابة والقضاة ذلك بأنه يحصل على العلاج المناسب. وفي مراحل قادمة سينظر القاضي إلى "مدى خطورة إصابته، وسيبحث في ملف طلب الإفراج عنه بكفالة".

وقال مسك "لا نعرف إن كان ملش قد تعرض لضغوط خلال التحقيق معه، لكن مجرد التحقيق مع طفل مصاب بأربع رصاصات وبعد إصابته مباشرة يعتبر ضغطا بحد ذاته".

وذكر محامي نادي الأسير ناصر النوباني -الذي ترافع عنه في جلسة الخميس- أن ملش أنكر الشبهات الموجهة إليه، لكن من المبكر الحديث عن الإفراج عنه، وخاصة مع انتظار رواية الجنود الذين ادعوا إلقاءه العبوة الناسفة والحجارة باتجاههم.

وبحسب مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد أبو قطيش، فإن العنف الجسدي في التعامل مع الأطفال خلال اعتقالهم هو سياسة متبعة من الجنود الإسرائيليين.

وخلال النصف الأول من عام 2015، تعرض 86% من الأطفال المعتقلين للعنف الجسدي خلال عمليات الاعتقال والنقل والتحقيق، وفقا لبيانات الحركة.

وقال أبو قطيش إن هذا السلوك يتعزز من خلال غياب المساءلة للجنود الإسرائيليين عن هذه الممارسات.

وبلغ عدد الأطفال الفلسطينيين المعتقلين -وفقا لإحصائيات مصلحة السجون الإسرائيلية- حتى نهاية شهر تموز/ يوليو الماضي 153 طفلا، من ضمنهم 19 طفلا تحت سن 16 عاما.

المصدر : الجزيرة