عوض الرجوب-رام الله

عندما يُذكر سجن المسكوبية الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، تُذكر الزنازين والعزل والتحقيق والتعذيب الذي مورس ويمارس بحق آلاف الفلسطينيين ممن يشتبه في اشتراكهم في أنشطة مناهضة للاحتلال.

خلافا لنظرائه من الأطفال الذين يعتقلون وينقلون عادة إلى مراكز التوقيف والمعتقلات ضمن إجراءات روتينية قاسية، نقل الفتى حمزة مؤيد حماد (15عاما) من بلدة سلواد شمال رام الله إلى زنازين سجن المسكوبية، وعلى الفور صدر القرار بمنع محاميه من لقائه لثمانية أيام، في سابقة قد تشكل خطرا على حياته، حسب حقوقيين.

لا تعرف العائلة حتى الآن سببا لاعتقال ابنها البكر، ولا مبررا للأسلوب القاسي والمعاملة المهينة التي تعرضت لها على مدى ساعات ليلة اعتقاله في الثلاثين من أغسطس/آب الماضي.

اعتقال قاس
تقول ورود حسن، والدة حمزة وزوجة والده الأسير مؤيد حماد المحكوم بالسجن المؤبد سبع مرات، إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال حاصرت منزلها الذي تقيم فيه مع أطفالها الثلاثة واقتحمته بعد اقتلاع بابه بطريقة عنيفة.

وأضافت أن الجيش أرعب الأطفال باستخدامه الكلاب البوليسية وتصويب السلاح نحوهم وعزل طفليْها حمزة وبلال في غرفتين، وحبسها مع طفلتها في غرفة ثالثة.

لسبع ساعات عاش الأطفال الثلاثة ووالدتهم حالة رعب وخوف بين صراخ الجنود والتحقيق والشتائم وتحطيم الممتلكات وتكسير كل ما وقع تحت أيديهم، ثم في النهاية المغادرة باعتقال حمزة ومصادرة أجهزة الحاسوب والهواتف النقالة.

تقول أم حمزة إن جنود الاحتلال ما عاثوا فسادا في البيت وأرهبوا الأطفال لو كان هناك من يحاسبهم على أفعالهم، مطالبة المنظمات الحقوقية بالتدخل والضغط على الاحتلال لوضع حد لتصرفات جنوده مع المدنيين والأطفال.

فؤاد الخفش دعا لتحرك رسمي وحقوقي لكشف مصير الطفل والإفراج عنه (الجزيرة)

مصير مجهول
واليوم تقول الوالدة إنها لا تعلم شيئا عن مصير ابنها بعد أن نقل إلى زنازين سجن المسكوبية المعروف فلسطينيا باسم "المسلخ" وبعد أن مُنع محاميه من زيارته لثمانية أيام قابلة للتجديد، خلافا لكافة الأعراف والقوانين الحقوقية.

من جهته عبر مركز أحرار لدراسات الأسرى عن قلقه الشديد على حياة الطفل الأسير حمزة حماد، محذرا الاحتلال من عواقب إجراءاته القاسية بحق طفل يعتقل في ظروف لا يقوى عليها الكبار.

وقال مدير المركز فؤاد الخفش للجزيرة نت إن إسرائيل ارتكبت أكثر من مخالفة في عملية اعتقال حمزة، بدءا من اقتحام البيت واحتجازه وإهانة العائلة وانتهاءً بمكان التحقيق الذي نقل إليه.

وقال إن في نقل الطفل حمزة لمعتقل يتم فيه التحقيق حول قضايا كبيرة وخطيرة، وحرمانه من لقاء محاميه، انتزاعا لأبسط حقوقه، داعيا إلى تحرك رسمي وحقوقي لكشف مصيره والإفراج عنه وعن باقي الأطفال المقدر عددهم في سجون الاحتلال بنحو 280 طفلا.

انتهاك خطير
من جهته قال المحامي إياد مسك، من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فرع فلسطين، إن لقاء الأسير بمحاميه حق وضرورة، ويكون أكثر ضرورة بالنسبة للأطفال، مشيرا إلى أن حالة الأسير حمزة تشكل انتهاكا صارخا لحقوق هذا الطفل وتطورا خطيرا في التعامل مع الأطفال.

وأوضح أن وجود المحامي يساعد المعتقل في معرفة حقوقه، وقد يساعد في تحريره من الاعتقال بعد شرح وضعه القانوني وما يتوجب عليه فعله، موضحا أن كثيرا من الأطفال يدلون باعترافات تحت التهديد والوعيد تقود إلى إعداد لوائح اتهام لهم.

وأشار مسك في حديثه للجزيرة نت إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية التي تسجل بحق الأطفال تكون غالبا في مرحلة الاعتقال حيث يعتقلون بقسوة ويلقى بهم لساعات في الجيبات العسكرية، ثم ينقلون لمراكز التوقيف والتحقيق دون أدنى الحقوق وبينها الطعام والشراب، فضلا عن ظروف التحقيق والتعامل القاسي من قبل المحققين.

المصدر : الجزيرة