لا يزال فيديو عرقلة المصورة الصحفية المجرية -بيترا لازلو- لاجئا سوريا كان يحمل ابنه يثير غضب الرأي العام العالمي. من هو هذا الرجل؟ وأين انتهى به المطاف وبابنه؟

الرجل أسامة محمد العبد المحسن (52 عاما) ولقب عائلته الغضب وهو ينحدر من مدينة دير الزور شرقي سوريا لعائلة من الطبقة الوسطى مؤلفة من عشرة أخوة وأخوات. لعب في أشبال نادي "الفتوة" السوري في شبابه وحصل على ألقاب وبطولات. وكان عضوا بالاتحاد الرياضي العام بمحافظة دير الزور وقد استقال منه في يوليو/تموز 2011 على خلفية موقفه من الثورة السورية.

انخرط أسامة في النشاط السلمي للثورة السورة، واضطر للتخفي والتنقل بين دمشق ودير الزور والرقة قبل سيطرة تنظيم الدولة عليها.

انتقل أسامة وعائلته إلى مرسين التركية وعمل هناك مسعفا ومعالجا فيزيائيا في مستوصف لأكثر من سنة. وخلال هذه الفترة أسس "فريق الأمل" لكرة القدم الذي شارك في مباريات ودية محلية. غير أن عقد الفريق انفرط قبل شهرين لقلة الدعم المالي.

اتخذ قرار مغادرة تركيا قبل شهر بسبب غلاء المعيشة وإيقاف الدعم المالي للمستوصف -حيث يعمل- ليلتحق بابنه محمد الذي وصل ألمانيا منذ ما يقارب تسعة أشهر ويعيش تحت إشراف "مكتب الشباب (الشؤون الاجتماعية)" في ميونيخ. قرر اصطحاب زيد معه لتعلق زيد به، ولكي يتمكن زيد من البدء بتعلم اللغة وبناء مستقبله بسرعة.

video

تغريبة ثانية
استغرقت رحلتهم من بودروم في تركيا إلى بلغراد حوالي أسبوع وكلفت إجمالا نحو ثلاثة آلاف دولار وكانت ميسرة في غالب الأحيان وسلسة حتى وصولهم بلغراد، رغم ما تخللها من إشكالات مع شرطة الهجرة اليونانية" وبعد ترحيلهم "بشكل منظم" من مقدونيا إلى صربيا اتجهوا صوب المجر.

وعلى الحدود الصربية المجرية "جمع المئات في مكان ضيق على الحدود، لا يتجاوز طوله ثلاثمئة متر وعرضه سبعين مترا، وسط تراكم الأوساخ وبرد شديد".

يقول أسامة: اندفع المئات قبل ظهر يوم الثلاثاء الماضي للفرار من الطوق الأمني المفروض عليهم ودخول المجر وقد "تعرض زيد -الذي كان ممسكا بيدي- لعرقلة من رجل شرطة، فأخذ يبكي ودخل بحالة هستيرية. كان يقول لي رجلي تؤلمني، كان يظن أنها كسرت".

حمل أسامة ابنه وأخذ يركض ليتعرض هو للعرقلة الشهيرة من المصورة "لم أكن أتصور أنها المصورة الصحفية. هل من المعقول أن يتصرف صحفي على هذا الشكل" يعلق أسامة.

تعرض زيد لكدمة خفيفة على إثر الحادث وساء وضعه الصحي وقد اضطر الأب والابن للبصم على طلب اللجوء في المجر لتجنيب زيد السجن ومن ثم الترحيل إلى صربيا.

نقلوا بالباص إلى الحدود النمساوية حيث لقي هناك ترحيبا وتمكن بمساعدة الصليب الأحمر من علاج زيد. تعرف عليه صحفيون يوم الجمعة وأخبروه عن الفيديو الشهير، الذي انتشر على الإعلام وشبكة الإنترنت انتشار النار في الهشيم. سارع فورا لشراء شريحة هاتف ليطمئن عائلته في تركيا عنه وعن زيد بعد انقطاع أخباره خلال أربعة الأيام الماضية. وحطت أقدامهم في ميونيخ السبت الماضي وسط ترحيب حار.

غمرت السعادة زيد بلقاء أخيه محمد بعد فراق شهور "أفضل ما في ألمانيا هي رؤية محمد" يقول زيد، الذي يتقن السباحة بشكل فني، على حد تعبير والده. عن المصورة والتلفزيون المجري يقول أسامة "لن أسامح المصورة، ليس من أجلي وابني ولكن من أجل عموم اللاجئين وكل السوريين. أبحث عن محام لرفع دعوى عليها وعلى التلفزيون. أنا غاضب جداً".

يرغب أسامة بإشعال شمعة وسط هذا الظلام. يحدوه الأمل بتأسيس فريق الأمل من جديد هنا في ألمانيا وأن يلقى الدعم المادي والمعنوي لتحقيق هذا المشروع.

المصدر : دويتشه فيلله