تتواصل فصول معاناة السجناء الجزائريين بالعراق والمتهمين بدخول البلاد بطرق غير شرعية. كما تتواصل مناشداتهم حكومة بلادهم تحقيق الوعود بالإفراج عنهم، مع تفكير بعضهم بطلب اللجوء السياسي لدول أخرى لشعورهم بعدم رغبة حكومتهم بعودتهم.

ياسين بودهان-الجزائر

ما زالت معاناة السجين الجزائري محمد وابد القابع بسجن سوسة بإقليم كردستان العراق، منذ عام 2005، مستمرة رغم مناشدات سلطات بلاده التدخل للإفراج عنه.

وروت زوجة المعتقل الذي أصبح ناطقا رسميا باسم السجناء الجزائريين بالسجون العراقية ظروف اعتقاله، وأكدت -للجزيرة نت- أنه تعرض لمؤامرة من عراقي كان شريكا له في التجارة بسوريا.

وبسبب ديون لزوجها على شريكه العراقي، قام الأخير -وفق روايتها- بالتآمر على زوجها الذي اتهم بدخول الأراضي العراقية بطريقة غير شرعية، بعد سحب جواز سفره منه وبيعه للجيش الأمريكي الذي كان يقدم عروضا مغرية للتبليغ عن أشخاص يحاولون دخول العراق بطرق غير شرعية.

وكشفت الزوجة عن أنه صدر بحق وابد حكم "ظلما" بالسجن 15 عاما بتهمة خرق قانون الجوازات.

معتقلون بسجن التاجي الذي اشتكى كثيرون من التعذيب فيه (الجزيرة)

أوضاع مأساوية
وناشد محمد -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- من سجنه بالسليمانية سلطات بلاده مجددا السعي للإفراج عنه وعن السجناء الجزائريين.

وأوضح أن الأوضاع بسجن السليمانية أفضل مقارنة مع معتقلات وصفها السجين الجزائري بالطائفية بأنحاء العراق، مثل سجون الناصرية والبصرة والتاجي والرصاصة الرابعة، وما يلاقيه المعتقلون فيها ومنهم الجزائريون من تعذيب.

وكشف أن وفدا جزائريا زارهم عام 2013، ووعدهم بتسوية أوضاعهم خلال ستة شهور، إلا أن الوعد لم يتحقق.

وأشار إلى أن تعاطي السلطات الجزائرية مع قضيتهم يشعرهم بأنها تخلت عنهم، وأنها لا تريد ترحيلهم للجزائر، ما دفع كثيرين منهم للتفكير "بطلب اللجوء السياسي لدول أخرى".

وخاطب وابد سلطات بلاده قائلا "إذا كنتم متخوفين من عودتنا فأعلنوا ذلك صراحة حتى نطلب اللجوء لدول أخرى نعيش فيها مع عائلاتنا بسلام".

ولفت إلى أن السجون العراقية تشهد حركة واسعة لنقل السجناء، وطالب سلطات بلاده بالتدخل لنقل المعتقلين من السجون الطائفية جنوبي العراق إلى الشمال.

وتساءل عن سر عدم استفادة السجناء الجزائريين المتهمين بخرق قانون الجوازات بقرار العفو الذي طال جميع الجنسيات العربية باستثناء السوريين والسعوديين، الذين نقلوا لسجن بغداد بانتظار ترحليهم إلى بلدانهم.

وكان وفد من الخارجية الجزائرية قد زار العراق في فبراير/شباط الماضي، وحصل على وعد من وزير العدل حسن الشمري بشمول قرار العفو الجزائريين، ولم يتحقق ذلك.

ويوجد بسجون العراق ثمانية سجناء جزائريين بأحكام تتراوح بين عشرة و15 عاما بتهمة الدخول غير الشرعي للبلاد، وأدين جزائريان آخران بالانتماء لجماعات "إرهابية".

وكانت السلطات العراقية قد رحّلت إلى الجزائر قبل نحو شهرين سجينين جزائريين هما إيهاب درامشي ومحمد بريكة بعد انتهاء محكوميتهما، وأعدم جزائري يدعى بلهادي عبد الله في أكتوبر/تشرين الأول 2012.

وعبرت تنسيقية مساندة المعتقلين الجزائريين بالعراق -في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- عن تخوفها من أحكام إعدام مفاجئة وعشوائية قد تطال المعتقلين.

قدور: الحكومة العراقية تراوغ بشأن إطلاق المعتقلين الجزائريين (الجزيرة)

وضع استثنائي
وتقول التنسيقية إن عائلات المعتقلين الجزائريين تخشى على مستقبل أبنائها بعد إعلان الرئاسة العراقية عن طريق ناطقها الرسمي خالد شواني أن الرئيس فؤاد معصوم صادق على الأحكام في يونيو/حزيران 2015.

ولفت البيان إلى أن "وزير العدل العراقي حيدر الزاملي قال في منتصف يونيو/حزيران المنصرم إن الوضع الأمني الاستثنائي بالعراق يتطلب تنفيذ أحكام الإعدام على نحو أسرع".

وأكد الناطق الرسمي للتنسيقية هواري قدور للجزيرة نت أن "التعجيل بتنفيذ أحكام الإعدام سيعرّض المزيد من الأرواح البريئة للخطر".

واتهم الحكومة العراقية بـ "المراوغة" بسبب الصريحات المتكررة للسفير العراقي التي أكد فيها قرب الإفراج عن السجناء الجزائريين بعد ثبوت عدم تورطهم بقضايا متصلة بـ "الإرهاب".

المصدر : الجزيرة