أيمن الحسن-الحسكة

ما زالت أزمة عشرات الرهائن المسيحيين الآشوريين لدى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا تعاني من التعقيد، حيث اشتكى حقوقيون من تسريب تسجيل مصور على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يظهر فيه بعض الرهائن، مما يهدد بإعادة مفاوضات إطلاقهم إلى نقطة الصفر.

وظهر في التسجيل عدد من الرهائن المحتجزين في بلدة الشدادي بريف الحسكة (شمال شرق سوريا)، حيث جاء على لسان الأسير مارتين تمرس تمرس قوله "نحن وعوائلنا معنا نناشد المنظمات الدولية والهيئات الإنسانية العاملة في مجال حقوق الإنسان اتخاذ الإجراءات اللازمة لفك أسرنا".

بدوره، أكد مدير الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان أسامة إدوارد صحة مضمون التسجيل، وقال للجزيرة نت إن التسجيل كان لديهم منذ 17 يوليو/تموز الماضي، وإنهم حرصوا على إبقائه بعيدا عن الإعلام حرصا على سلامة المخطوفين من جهة، وضمانا لاستمرار التفاوض مع تنظيم الدولة من جهة أخرى.

وأضاف أنهم فوجئوا بنشر التسجيل على فيسبوك دون أن يعلموا كيف تسرب، وأنها المرة الأولى التي ينشر فيها تسجيل مصور للرهائن وهم ينقلون رسالة منذ اختطافهم في 23 فبراير/شباط الماضي، حيث تم تصوير الفيديو بناء على طلب الشبكة ضمن المفاوضات للتحقق من سلامة المخطوفين.

معظم الآشوريين المفرج عنهم قبل أسبوعين كانوا من كبار السن والنساء (الجزيرة)

مصالح إقليمية
واتهم مدير الشبكة الآشورية أطرافا محلية ودولية بالسعي إلى إفشال أي حل لأزمة الرهائن بالحسكة، وقال إن تلك الأطراف تريد "استثمار المحنة حسب مصالحها".

وأوضح إدوارد أن النظام يستخدم هذه الحادثة لإظهار معارضيه في صورة الإرهابيين، وأن القوات الكردية تسعى لتطهير المنطقة من المكون السرياني الآشوري (مسيحيو الديانة) عبر ترهيبهم، مما ينتظرهم من مصير، حسب قوله.

وأضاف أن قوى إقليمية تسعى أيضا لإظهار العرب السنة في المنطقة على أنهم مجموعات من القتلة، وأن جهات دولية تدفع إلى المزيد من سفك الدماء لتبرير الحرب التي تشن على المنطقة بذريعة محاربة "الإرهاب" ولضخ المزيد من الأسلحة والأموال، وفق رأيه.

ورأى إدوارد أن "من يدفع ضريبة هذه الأحداث هم مئتا سيدة وطفل ومسن مسيحي من بلدات قرى الخابور التي عانت من الإهمال في العقود الماضية، ووقفت على الحياد خلال الأزمة الحالية، ولم تحمل السلاح ضد أي طرف".

وتساءل "هل من قبيل الصدفة أنه كلما تم تحقيق إنجاز ولو كان بسيطا في مفاوضات إطلاق الرهائن يظهر من يفسد الأجواء، وتعود المفاوضات إلى نقطة الصفر؟".

إحدى كنائس الآشوريين في محافظة الحسكة (الجزيرة)

استمرار الأزمة
وأطلق تنظيم الدولة أمس الجمعة سراح أحد الرهائن الآشوريين، ويبلغ من العمر ثمانين سنة، حيث استقبله الأسقف أفرام أثنئيل في مقر المطرانية بكنيسة السيدة العذراء في الحسكة.

وأكدت الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان أن الإفراج عن المحتجز جاء نتيجة تردي حالته الصحية، وأضافت أن أحد أبنائه وثلاثة من أحفاده لا يزالون رهائن لدى تنظيم الدولة في بلدة الشدادي (60 كلم جنوب الحسكة).

وكان تنظيم الدولة أفرج قبل نحو أسبوعين عن 22 سوريا من القومية الآشورية بعد احتجاز دام أكثر من خمسة أشهر بعد مفاوضات مع الكنيسة الآشورية ووجهاء القبائل العربية في محافظة الحسكة.

وشن تنظيم الدولة يوم 23 فبراير/شباط الماضي هجوما استهدف منطقة الخابور التي تضم 35 بلدة آشورية بمحافظة الحسكة، وتمكن من السيطرة على 14 بلدة منها قبل أن يتمكن مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية بدعم فعال من طائرات التحالف الدولي من استعادتها في مايو/أيار الماضي.

وفي اليوم الأول من الهجوم احتجز تنظيم الدولة 220 آشوريا من أبناء المنطقة، حيث أطلق سراح عشرة منهم خلال الأشهر الأخيرة، بينما لا يزال يحتفظ بـ185 مخطوفا بينهم أطفال ونساء.

ويقدر عدد الآشوريين في سوريا بثلاثين ألفا، تتركز أغلبيتهم في منطقة تل تمر بالريف الغربي لمحافظة الحسكة، ونزحت الأغلبية الساحقة منهم عن قراهم التي تضررت من المعارك الطاحنة بين تنظيم الدولة ووحدات حماية الشعب الكردية، ومن قصف طيران التحالف.

المصدر : الجزيرة