خالد الحطاب-الكويت

تضاربت التقارير الحكومية الكويتية عن "ملف البدون" المقدم إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مع تقارير اللجان والمنظمات المحلية والدولية بذات الخصوص، وذلك بشأن أعدادهم وظروف عيشهم.

فـبحسب التقرير الحكومي الكويتي، فإن البدون "المقيمين بصورة غير قانونية" بلغوا 111 ألفا وثلاثمئة ألف، مقسمين إلى مجموعات، منهم من يمكن النظر في تجنيسهم، وآخرون يقترح منحهم إقامة قانونية في البلاد.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن تطبيق قانون منح الجنسية على فئة البدون "محدود"، حيث تم تجنيس حوالي خمسمئة شخص من أصل أربعة آلاف يستحقون الجنسية.

وأفاد التقرير الحكومي الصادر عن العام 2014 بأن الدولة تقدم خدمات العلاج والتعليم لفئة البدون، حيث استفاد حوالي 15 ألف طالب من صندوق التعليم، إضافة إلى قبول حوالي ستة آلاف طالب في الجامعة منذ 2011 وحتى بداية العام الدراسي 2014/2015 في حين أعربت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن قلقها إزاء عدم إلزامية التعليم الابتدائي للأطفال غير الكويتيين الذين يعيشون في الكويت وحصولهم على تعليم منخفض مقارنة بالكويتيين.

ولفت التقرير الحكومي إلى أن الدولة تسمح بالتوثيق المدني للبدون، علاوة على إصدار رخص قيادة والسماح لهم بالعمل في القطاع الحكومي ودعمهم في القطاع الخاص، حيث تم توظيف حوالي 2500 منهم في القطاع الحكومي حتى الربع الأول من العام الماضي، إضافة إلى استفادة 88 ألف شخص منهم من بطاقات التموين، وتمتع ألفين بخدمات رعاية ذوي الإعاقة وخدمات إسكانية استفاد منها 4800 شخص، الأمر الذي نفته اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في الكويت ومنظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة الكرامة في الكويت في تقاريرها التي أكدت فيها افتقار أطفال البدون إلى شهادات ميلاد وغيرها من الأوراق الثبوتية.

وحصلت الجزيرة نت على تقرير أخير للجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية في الكويت أفاد بأن 6860 شخصا من فئة البدون عدلوا أوضاعهم منذ أوائل عام 2011 وحتى نهاية يونيو/حزيران 2015، منهم 4851 سعوديا و754 عراقيا و704 سوريين و78 إيرانيا و46 أردنيا، إلى جانب 429 شخصا من جنسيات أخرى.

من شعارات البدون (الجزيرة)

إغراءات
وذكر التقرير أن جميع الأشخاص الذين عدلوا أوضاعهم وكشفوا عن جنسياتهم الأصلية يحصلون على الامتيازات التي تمنحها لهم الدولة، ومنها الحصول على إقامة فورية مجانية لجميع أفراد الأسرة لمدة خمس سنوات وفق المادة الـ24 (كفيل نفسه) قابلة للتجديد، إلى جانب خدمات التعليم والصحة المجانية والحصول على بطاقة تموين للأسرة، وأولوية التوظيف لدى الجهات الحكومية بعد الكويتيين، وتعفيهم من شرط الراتب لدى استخراج رخصة القيادة، إضافة إلى عدد من الامتيازات والإعفاءات الأخرى.

من ناحيتها، قالت الناشطة الحقوقية هديل بوقريص للجزيرة نت إن كل مشاكل البدون تتعلق بالهوية التي حددها لهم الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، وأصنافها، والقيود المترتبة عليها، وتجديدها من عدمه، حيث إن الهوية تحدد ما إذا كان هذا الفرد له الحق بالتعليم والحصول على رخصة القيادة أو الوظيفة الملائمة لضمان العيش الكريم وحق التنقل عبر جواز السفر، متمنية "إزالة الجهاز المركزي لكي نبدأ بالتعامل مع ملف البدون إنسانيا لا أمنيا".

خمسون ألف محروم
ووفق مدير العلاقات العامة والمتابعة في حملة كتاتيب البدون الناشط يوسف الباشق، فإن عدد البدون الإجمالي بحسب إحصائيات الناشطين يقدر بأكثر من 150 ألفا، جزء كبير منهم لا يعترف بهم الجهاز المركزي.

ويقول الباشق للجزيرة نت إن كل البدون محرومون من حقوق كثيرة، وعلى رأسها حق المواطنة وحق السكن والتملك، فضلا عن صعوبات التوظيف، ويقدر أن عدد محروميهم من الهويات الصالحة يبلغ حوالي خمسين ألف شخص.

المصدر : الجزيرة