الحسن أبو يحيى-الرباط

يبرر المغرب قراره بفرض التأشيرة على مواطني عدد من الدول العربية بوجود "تهديدات إرهابية"، ويرى مراقبون أن الأمر مرتبط بحرب مذهبية تخوضها إيران ضد المغرب لنشر التشيّع، لكن الصوت الحقوقي يرى أن كل تلك المبرّرات لا تبيح للمغرب اتخاذ مثل هذا القرار.

وقال العاهل المغربي محمد السادس في خطاب ألقاه في العشرين من الشهر الجاري بمناسبة مرور 62 عاما على "ثورة الملك والشعب"، إن المغرب اضطر إلى هذا القرار لحماية أمنه واستقراره بسبب ما تعيشه دول المنطقة من انعدام للأمن وانتشار للأسلحة والجماعات المتطرفة، مشيرا إلى أن قرار فرض التأشيرة يخص مواطني بعض الدول العربية، وخاصة سوريا وليبيا.

عبد الرحيم اسليمي يقول إن إيران تخوض حربا مذهبية ضد المغرب (الجزيرة)

تنظيم الدولة وإيران
ويرى رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات عبد الرحيم منار اسليمي أن القرار المغربي يجد تفسيره في الخطورة التي يشكلها بعض اللاجئين السوريين "الموزّعين بين الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية والولاء لجبهة النصرة"، وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن السلطات الأمنية المغربية اكتشفت مؤخرا "عدة جوازات سفر ليبية مزورة يحملها أشخاص سوريون أو جزائريون أو تونسيون مرتبطون بجماعات إرهابية".

وفي تفسير ثانٍ، يقول اسليمي إن حربا مذهبية تخوضها إيران ضد المغرب "عن طريق شيعة سوريين يخترقون فئة اللاجئين تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني الذي يوظفهم لنشر التشيّع في المجتمع المغربي".

من جانبه ربط الباحث في القضايا الدولية أحمد نور الدين في حديث للجزيرة نت بين القرار المغربي وما وصفها بوضعية شبه الانهيار التي تعيشها الدولة المركزية في ليبيا وسوريا، "فأراضيهما مقسمة بين جماعات مسلحة مختلفة المشارب الأيديولوجية والمذهبية، ونفوذ (تنظيم الدولة) داعش تمدّد إلى ما يناهز ثلث مساحة سوريا، وأقام إمارة بمدينة درنة الليبية مع جيوب أخرى في شرق البلاد وجنوبها".

محمد السادس: المغرب اضطر إلى هذا القرار لحماية أمنه (الأوروبية)

اعتراض حقوقي
غير أن رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أحمد الهايج قال للجزيرة نت إنه لا يمكن أن ينكر أحد أن المغرب يعيش في محيط يعرف ظاهرة ما يمكن تسميته بـ"الإرهاب العابر"، لكن ذلك برأيه "لا يُبيح للدولة المغربية أن تتّخذ قرارا من هذا النوع".

وقال الهايج إن هذا القرار يحول دون أن يجد اللاجئون ملاذا آمنا بعد أن دفعتهم ظروف بلدانهم الصعبة إلى الهجرة حفاظا على أرواحهم وأمنهم الشخصي، وهؤلاء اللاجئون "ليسوا في وضعية عادية حتى يتقدّموا لدى السفارات المغربية بطلبات الحصول على التأشيرات، فقد فرّوا من بلدانهم للنجاة بأنفسهم وحفظها من الهلاك".

وإذا كانت هناك من تدابير ستتخذها الدولة، يضيف الهايج فيجب أن تذهب في اتجاه تقوية المراقبة وإيجاد أشكال أخرى للحفاظ على الأمن غير فرض التأشيرة لأنها تتعارض مع الحق في التنقل الذي تضمنه القوانين والمواثيق، ومنها القانون الدولي الإنساني.

أحمد الهايج: على الدولة أن تقوي المراقبة لا أن تفرض التأشيرة (الجزيرة)
لا مخاوف
وحول المخاوف من أن يؤثر القرار المغربي على الأجواء التي ستجري فيها مفاوضات الصخيرات الجارية بين الأطراف الليبية، استبعد اسليمي ذلك، وقال إن الليبيين أنفسهم يتعرضون لمخاطر على أراضيهم بسبب هجمات الجماعات المكونة من ليبيين وعرب أجانب.

كما استبعد نور الدين هو الآخر أن يؤثر هذا القرار على سير هذه المفاوضات، "بل سيزيد من منسوب ثقة الأطراف الليبية في الدولة المغربية".

ويعتبر اللاجئون السوريون جزءا من عدد هام من اللاجئين المنحدرين من خمسين جنسية يعيشون بالمغرب، ومن بينهم ليبيون وعراقيون وفلسطينيون.

وقد سبق للشبكة السورية لحقوق الإنسان أن انتقدت قيام عدد من الدول العربية بوضع قيود مشدّدة على دخول اللاجئين السوريين، وقالت إن عدد اللاجئين السوريين فاق عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين هجرتهم إسرائيل.

وقالت الشبكة الحقوقية إن دول المغرب العربي لا تستضيف سوى بضعة آلاف من السوريين وتفرض عليهم إجراءات تعجيزية لعرقلة دخولهم أراضيها.

المصدر : الجزيرة