ميرفت صادق-رام الله

أعلنت نقابة المحامين الفلسطينيين مقاطعتها للمحاكم الإسرائيلية المدنية والعسكرية اليوم الأربعاء تضامنا مع المحامي الأسير محمد علان المضرب عن الطعام منذ 18 يونيو/حزيران الماضي والذي يواجه وضعا صحيا خطيرا، كما شرع محامون آخرون بمراكز المدن الفلسطينية -خاصة الخليل- في إضراب عن الطعام للتضامن مع علان.

واعتصم عشرات المحامين الفلسطينيين بزي المرافعات أمام مكتب ممثل الأمم المتحدة في رام الله للمطالبة بتدخل دولي من أجل الإفراج عن علان ووقف سياسة اعتقال الفلسطينيين وفق قانون الاعتقال الإداري بدون لائحة اتهام أو سقف للإفراج.

ويعتبر علان من المحامين الناشطين في الدفاع عن المعتقلين على خلفية سياسية لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ويزاول مهنة المحاماة منذ أربع سنوات بعد حصوله على الدرجة الجامعية في الحقوق من الجامعة العربية الأميركية بجنين عام 2009.

وحصل إضرابه المستمر عن الطعام على صدى واسع محليا ودوليا، حيث ينظر إليه كأحد الناشطين المدافعين عن حقوق الإنسان وقد اضطر للإضراب عن الطعام لوقف اعتقاله إداريا -أي بدون تهمة- منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

وشرع عدد من المحامين الفلسطينيين في إضراب عن الطعام تضامنا مع الأسير محمد علان بعد أن نصبوا عدة خيام اعتصام في مراكز المدن الفلسطينية، خاصة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

محرم دوليا
وقال محامي نادي الأسير الفلسطيني أكرم سمارة للجزيرة نت إن الاعتقال الإداري الذي يرزح تحته علان -وإن كان مقننا إسرائيليا- إجراء غير إنساني محرم دوليا يحتجز خلاله الأسير لفترة طويلة بدون محاكمة ولا لائحة اتهام ولا بينات.

ويترافع سمارة عن أسرى فلسطينيين في الاعتقال الإداري، وهي مرافعات يصفها بأنها "مهزلة يكون المحامي فيها كالأطرش في الزفة".

ولا يسمح للمحامي في المحاكم التي تنعقد لتمديد اعتقال الأسرى ومرة أخرى لتثبيت هذا التمديد بالاطلاع على ما تسميه النيابة العسكرية الملف السري الذي اعتقل الأسير بناء عليه، وبالتالي يفقد حقه في الدفاع عن نفسه.

وقال سمارة إن المحامين الفلسطينيين جميعا يواجهون ظروف عمل معقدة في المحاكم الإسرائيلية التي تنعقد غالبا داخل معسكرات للجيش الإسرائيلي.

 شبانة: علان أصبح يواجه خطر الموت بعد مضي شهرين من الإضراب (الجزيرة)

وقاطع المحاكم الإسرائيلية اليوم الأربعاء أكثر من أربعين محاميا يعملون من خلال هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية أو نادي الأسير أو المؤسسات الحقوقية العاملة في مجال الدفاع عن الأسرى.

آلاف الأسرى
وبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين حسب التقديرات الرسمية نحو 5600 أسير، بينهم 340 أسيرا يحتجزون وفق الاعتقال الإداري ويتعرضون لتمديد اعتقالهم كلما شارفت أحكامهم على الانتهاء.

وقال نقيب المحامين حسين شبانة إن محمد علان محام فلسطيني أصبح يواجه خطر الموت بعد مضي شهرين في الإضراب عن الطعام من أجل الدفاع عن حريته وكرامته.

ووجهت نقابة المحامين الفلسطينيين رسالة إلى مكتب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في رام الله والهيئات الأممية من أجل التدخل للإفراج عن علان، واعتبار إسرائيل خارجة عن القانون الدولي والإنساني بسبب استمرار اعتقال آلاف الأسرى الفلسطينيين بصورة تعسفية.

ومن المقرر أن يشارك محامون عرب في إضراب عن العمل أمام المحاكم لساعة واحدة الاثنين القادم في مختلف الدول العربية.

وقال شبانة للجزيرة نت إن هذه الخطوة تحمل رسالة لكل العالم من أجل الضغط على إسرائيل لوقف جرائمها بحق المحامين الفلسطينيين والأسرى الذين يترافعون عنهم.

 وأضاف أنه ما دامت إسرائيل خارجة عن القانون الدولي فيجب الضغط عليها من كل الجهات من أجل إخضاعها لاتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة وكل المواثيق الدولية.

خطوة متأخرة
في المقابل، قال المسؤول في نادي الأسير أمجد النجار إن خطوة مقاطعة محاكم الاحتلال جاءت متأخرة، وكان من الواجب استثمار قضية اعتقال محام فلسطيني وإضرابه عن الطعام من بدايتها لتعرية سياسة الاحتلال دوليا.

ويرى النجار أن خطوة مقاطعة محاكم الاحتلال يجب أن تتم بتوافق وطني بين الفصائل وأهالي الأسرى والمنظمات الحقوقية والمحامين لتصبح مقاطعة شاملة، خاصة أن الاعتقال الإداري محرم دوليا، ومحاكمه غير شرعية من منظور القانون الدولي.

وجاءت مقاطعة المحامين للمحاكم الاسرائيلية بالتزامن مع تدهور الوضع الصحي للأسير علان صباح الأربعاء بشكل لم يمكنه من الرد على مقترح قدمته النيابة العسكرية الإسرائيلية بالإفراج عنه مطلع نوفمبر/تشرين الثاني القادم، حيث تنتهي المدة المحددة لاعتقاله الإداري وبدون تجديد.

وقرر طاقم الدفاع عن علان رفض عرض النيابة العسكرية، وطالب بالإفراج الفوري عنه بسبب تدهور وضعه الصحي.

المصدر : الجزيرة