دعاء عبد اللطيف-القاهرة

انتقد حقوقيون مصريون قانون مكافحة "الإرهاب" الذي أقره أمس الاثنين الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد شهور من الجدل حول نصوصه، واعتبروه وشاحا قانونيا على نعش الحريات في مصر، حيث رأوا أنه يتضمن مصطلحات فضفاضة تُعرِّض أي معارض للسلطة إلى الحبس ودفع غرامة.

ويتوسع القانون في تعريف "العمل الإرهابي" بمادته الثانية ليشمل "كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع في الداخل أو الخارج بغرض الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر، أو إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو الخاصة".

كما يشكل العمل "الإرهابي" وفقا للقانون "الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والأمن القومي وإلحاق الضرر بالبيئة والمباني الخاصة وعرقلة عمل السلطات العامة أو الجهات أو الهيئات القضائية أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحلية".

ويقر القانون عقوبة السجن المؤبد أو المشدد لكل من ارتكب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة جريمة "إرهابية". كما يقر الإعدام لمؤسسي التنظيمات "الإرهابية" والسجن المؤبد لتمويل "الإرهاب" مع غرامة تتراوح بين مئة ألف وثلاثة ملايين جنيه.

وتعاقب المادة 35 من القانون بغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف كل من تعمد بأية وسيلة نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أعمال "إرهابية" أو عن العمليات المرتبطة بمكافحتها.

ويأتي القانون في ظل اعتقال أكثر من أربعين ألف مواطن بتهم يتعلق معظمها بـ "الإرهاب" ما يبرز معه تساؤلات حول جدوى تقنين القمع بقانون "الإرهاب" الجديد.

غنيم: النظام المصري هو صانع "الإرهاب" الوحيد (الجزيرة)

انتقادات
وقال مدير التنسيقية للحقوق والحريات عزت غنيم إن قانون "الإرهاب" يتنافى مع مبدأ الحريات المقر بالدستور المصري، معتبرا في حديثه للجزيرة نت أن النظام المصري هو "صانع الإرهاب الوحيد وليس المواطن".

ورأى غنيم أن الديمقراطية وإقرار العدالة القضائية هما السبيل لعودة الاستقرار وليس قمع الحريات، موضحا أن قانون العقوبات المصري يتضمن مواد كثيرة تكفل ردع أي "إرهابي" وأنه لا حاجة للقانون الجديد.

واختتم حديثه بتوضيح أن الهدفين الرئيسيين من إقرار القانون الجديد هما "التضييق" على الإعلام التقليدي والاجتماعي عبر المصطلحات الفضفاضة التي تعرض أي شخص للاعتقال، وكذلك تسريع إصدار وتنفيذ الأحكام على معارضي السلطة.

وبدوره، قال مدير المركز المصري لدراسات الإعلام وبحوث الرأي العام مصطفى حضري إن قانون "الإرهاب" يعبر عن رغبة السلطة في القضاء على المعارضة. 

وأوضح للجزيرة نت أن النظام يخشى من أي بادرة معارضة، وأن لديه "خوفا قهريا" من الإعلام، وهو ما ظهر في بعض مواد القانون المقيدة لحرية التعامل الصحفي مع الأخبار، وفق قوله.

وقال ناشط بحركة شباب 6 أبريل إن التصديق على قانوني مكافحة "الإرهاب" والخدمة المدنية يؤكد أن "السيسي خرج عن وعيه ويتصدى للشعب والموظفين". وأضاف شريف الروبي -في تدوينة على موقع فيسبوك- أن تمرير قانون "الإرهاب" هو "زواج السلطة بالقضاء المصري".

ووصف مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد القانون بأنه "ظالم وغير دستوري" محذرا من كونه يطيح بحريات المصريين. 

 العزباوي: القانون مهم ويمكنه أن يدفع الجماعات "الإرهابية" لعمل مراجعات (الجزيرة)

تبرير
في المقابل، قال الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي إن السلطة من حقها سن قانون "الإرهاب" لردع كل من يرتكب العنف ضد المجتمع، معتبرا القانون بمثابة إطار منظم لعمل الأجهزة الأمنية.

وعن المخاوف من استخدام القانون ضد المعارضة، استبعد العزباوي -بحديثه للجزيرة نت- أن يستهدف القانون المعارضة، مؤكدا أن الغرض منه تحقيق الاستقرار الأمني فقط، مضيفا "القانون مهم ويمكنه أن يدفع الجماعات الإرهابية لعمل مراجعات كما يمكن أن يمتد الأمر لمصالحة وطنية شاملة".

وعن التضيق الذي يفرضه القانون على العمل الإعلامي، أوضح أن قوانين الصحافة تكفل الحرية الإعلامية، مضيفا أن من حق السلطة ضمان عدم نشر أخبار كاذبة تثير البلبلة بالمجتمع.

المصدر : الجزيرة