خليل مبروك-إسطنبول

تسعى منظمات الإغاثة العاملة في مجال رعاية الأيتام السوريين إلى تطوير قدراتها في التدخل الإغاثي وتوفير الاحتياجات اللازمة لهم في ظل الظروف المعقدة التي يعيشونها داخل الوطن الأم وفي دول اللجوء على السواء.

وفي هذا الإطار تداعت أكثر من ثلاثين منظمة وهيئة خيرية لتشكيل "شبكة رعاية اليتيم السوري" التي أُعلن عن تأسيسها رسميا أمس الأحد 16 آب/أغسطس 2015 برعاية جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية وفريق الخير التطوعي.

ووفقا لأدبيات تأسيس الشبكة فإن أهميتها تكمن في تقديمها نفسها كعنوان لكل طفل سوري ليس له كفيل أو راع أو حام حتى يبلغ سن الرشد.

رامي: 10% من الأيتام المسجلين
يحظون برعاية الجمعيات (الجزيرة)

حديث الأرقام
وترسم المعطيات الرسمية القليلة المتوفرة عن واقع الطفولة والأيتام السوريين صورة قاتمة لحالهم تتطلب العون والإسناد وتوحيد الجهود لمساعدتهم.

يُقدر العدد الإجمالي للأطفال السوريين الأيتام بنحو ثمانمئة ألف طفل موزعين على مختلف المحافظات السورية ودول اللجوء المجاورة وأهمها تركيا ولبنان والأردن.

ووفقا للمهندس رامي الشيخ -رئيس قسم الإعلام في اتحاد منظمات المجتمع المدني السوري- فإن عدد الأيتام المسجلين لدى جمعيات رعاية الأيتام السوريين يبلغ 475 ألف يتيم، يحظى 10% منهم فقط بكفالة جمعيات رعاية الأيتام.

وأضاف الشيخ للجزيرة نت أن الأيتام يحتاجون الإغاثة في مجالات الصحة والتعليم والغذاء والإيواء على السواء.

وكانت مؤسسة (سيريان ريليف) قد أوضحت في تقرير لها نهاية الأسبوع الماضي أن 7.3 ملايين طفل سوري بحاجة ماسة للمساعدة، واصفة حال 5.3 ملايين منهم بالوخيمة ومؤكدة أن من بينهم مليوني طفل يصعب الوصول لهم في مناطق الصراع المحتدم في البلاد منذ العام 2011.

أما الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقالت -في تقرير لها- إن 82 ألف أسرة فقدت رجالها المعيلين
و2300 أسرة فقدت الأمهات، الأمر الذي يساعد على توقع عدد هائل من الأطفال الأيتام بسوريا.

ناصر: انتقال الأيتام من منطقة لأخرى يفقدهم القدرة على التواصل مع الجمعيات (الجزيرة)

وبحسب تقرير منظمة إنقاذ الطفولة للعام 2014، فإن طفلا واحدا بين كل ثلاثة أطفال سوريين تعرض لإطلاق النار أو الضرب أو الطرد من البلاد، مبينة أن خمسة ملايين طفل يحتاجون لتدخل ومساعدة ملحة وأن 2.8 مليون طفل فقدوا مدارسهم.

مسوغات وعوائق
ووفقا لرئيس "اللجنة الإعلامية لحملة إطلاق شبكة اليتيم السوري" أنس ناصر، فإن انتقال الأيتام من منطقة لأخرى جراء الأوضاع الصعبة في البلاد تفقد بعضهم القدرة على التواصل مع الجمعيات التي تكفله مما يؤدي إلى خسارته لحقه في الرعاية اللازمة.

وأشار مدير الإعلام في "جمعية عطاء للإغاثة والتنمية" للجزيرة نت إلى أن أغلب الأيتام في سوريا يعيشون في كنف أقاربهم بسبب نقص الملاجئ ودور الرعاية الخاصة بهم.

وكانت مصادر إعلامية غربية قد قالت إن خمسمئة يتيم سوري فقط ملتحقون بملاجئ الأيتام في كامل التراب السوري، وهو عدد ضئيل جدا بالمقارنة مع عدد الأيتام الكبير هناك.

بدوره قال المنسق العام لـ"جمعية أبرار حلب للإغاثة والتنمية" ماهر محمد أن من أهم المزايا التي ستقدمها شبكة اليتيم هي توفير قاعدة بيانات مركزية تضمن عدم تقاطع العمل بين أكثر من جهة سواء داخل سوريا أو خارجها.

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن بناء قاعدة بيانات مركزية سيسهل على الجهات العاملة صنع القرار وتحديد الأولويات إلى جانب تمدد الخدمات للأيتام على نطاق أوسع داخل البلاد وخارجها.

أما الناشط في ذات الجمعية الدكتور أحمد أبو الوفا، فقال إن تأسيس الشبكة يمثل خطوة نوعية لتكاتف الجمعيات السورية وتعاونها في حمل ملف اليتيم.

المصدر : الجزيرة