أحمد الأمين-نواكشوط

صادقت غرفة النواب بالبرلمان الموريتاني على قانون لمناهضة التعذيب وإنشاء آلية وطنية للوقاية منه، وسط حديث عن تعرض أشخاص للعنف مؤخرا في مراكز للشرطة، وتعرض سجناء لما اعتبره ذووهم إخفاء قسريا.

وصنف القانون التعذيب جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ونص على عقوبات تصل أحيانا إلى الحرمان من الحقوق المدنية، والسجن المؤبد ضد ممارسي التعذيب من المنتسبين لقوات الأمن أو الجيش أو ممن يحملون صفة عمومية أو يتقلدون وظائف حكومية.

وفيما اعتبر إجراء ضد الإخفاء القسري الذي اتُّهِمت به السلطات في موريتانيا في السنوات الأخيرة إثر ترحيلها لعدد من السجناء السلفيين إلى سجن بقاعدة عسكرية في الشمال الموريتاني، نص القانون الجديد على عقوبة تصل السجن عشرين عاما لكل من يعتقل شخصا موقوفا أو مدانا في مكان غير محدد بالقانون أنه مكان اعتقال.

وجاء القانون مرفوقا بنص آخر ينشئ آلية وطنية للوقاية من التعذيب، تعنى بمراقبة أوضاع السجون وأماكن الاعتقال المختلفة، تتشكل من نقابات المحامين والأطباء، ومنظمات المجتمع المدني وأساتذة الجامعة، وتتمتع بصلاحيات واسعة في مجال مكافحة التعذيب والوقوف في وجه ممارسيه.

واعتبر البرلمانيون القانون والآلية جهدا جيدا لمناهضة ظاهرة التعذيب وطالبوا بتفعيل النصين، وتعميم مضامينهما لخلق ثقافة حقوقية في أوساط الأجهزة الأمنية والمسؤولين عن حماية وتسيير السجون.

الشيخ ولد حندي: القانون أضاف ضمانات جديدة (الجزيرة نت)

حالات تعذيب
وتأتي المصادقة على القانون بعد فترة وجيزة من نشر منظمة العفو الدولية مذكرة تحدثت فيها عن تعرض أشخاص للتعذيب في مراكز الشرطة والسجون، قالت إنها وثقت عددا منها في عامي 2012-2013، كما يأتي وسط حديث ناشطين عن "ممارسات مهينة" يتعرض لها الأشخاص في مراكز الشرطة.

ورأى خبراء قانونيون في القانون خطوة جيدة للوقوف في وجه ممارسات التعذيب.

وبحسب نقيب المحامين الموريتانيين الشيخ ولد حندي فإن النص أضاف ضمانات جديدة من بينها أنه "يحق لمن حرم من الحرية أن تطلع أسرته أو أحد يختاره على أنه تم توقيفه وأن يتصل بمحاميه، ويجري الكشف عليه من طرف طبيب، وتدون كافة المعلومات المتعلقة به في سجل بمكان التوقيف".

ويضيف ولد حندي للجزيرة نت أن من الضمانات الجديدة أن القاضي يمكنه أن يقوم فورا بتحقيق إذا رأت المحكمة أن هنالك أسبابا لذلك، حتى ولو لم يطلب المتضرر التحقيق.

وهنالك ضمانة أخرى وفق ولد حندي تتمثل في أن المرؤوسين لا يمكن أن يتعرضوا لعقوبات تأديبية إذا رفضوا أوامر بالتعذيب من رؤسائهم ولا يمكن أن يحتج بهذه التعليمات، كما لا يمكن الاحتجاج بأي معلومات تم الحصول عليها بواسطة التعذيب.

 إبراهيم ولد أبتي اعتبر أن العبرة بتطبيق النصوص وتعميمها (الجزيرة نت)

ويعتبر نقيب المحامين أن إنشاء آلية للوقاية من التعذيب يشكل أيضا ضمانة، خاصة وأن هذه الآلية "تتشكل من نخبة المجتمع الممثلة في الأطباء والمحامين وأساتذة الجامعة، وهيئات المجتمع المدني" وتتمتع باستقلالية إدارية وبصلاحيات واسعة.

توعية شاملة
أما المحامي والحقوقي إبراهيم ولد أبتي فيرى أن القانون "تضمن تحسينات جيدة باقتباسه من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، مع الإبقاء على شيء من (التعميم) في بعض العبارات مثل النص على شدة التعذيب، وعلى إثبات حدوثه لتحريك الدعوى".

وأضاف ولد أبتي للجزيرة نت أنه رغم أن القانون شكل قفزة نوعية، فإن "المسألة لا تتعلق بالنصوص وإنما بتطبيقها ونشرها وتعميمها، والقيام بتوعية شاملة تضمن فهما واسعا لضرورة تنفيذها، نظرا لما عاناه الموريتانيون من التعذيب في مفوضيات الشرطة وفي السجون، بل وفي بعض الثكنات العسكرية".

وأشار إلى أن "زوال هذا الداء -الذي أصبح مصنفا جريمة ضد الإنسانية- يتطلب ثقافة حقوقية واسعة، فالتحقيق الأولي الذي تقوم به الضبطية العدلية ما زال يمر في كثير من الحالات بالتعذيب وسوء المعاملة نظرا لغياب هذه الثقافة في أوساط الشرطة وفي السجون".

المصدر : الجزيرة