أحمد الأمين- نواكشوط


صادقت الغرفة الأولى بالبرلمان الموريتاني اليوم على قانون يصنف الاسترقاق جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ويشدد العقوبات على مرتكبي الأفعال التي تدخل في دائرة الاستعباد، وينشئ قضاء خاصا بقضايا الرق.

النص الجديد -الذي يعدل بعض أحكام قانون 2007 المجرم للاسترقاق- يأتي تطبيقا للتعديلات التي عرفها الدستور الموريتاني عام 2012، كما يندرج في سياق خريطة طريق تبنتها الحكومة عام 2014 تشمل جملة من الإجراءات القانونية والاقتصادية والاجتماعية للقضاء على الرق ومخلفاته.

ويقدم القانون الجديد تعريفا "أدق وأشمل للرق"، وفق ديباجته، ويشدد العقوبات في جرائم الاسترقاق، حيث يصنف أغلب الممارسات جرائم بعد أن كانت جنحا في النص القديم، كما يضمن التعويض لضحايا العبودية بمجرد صدور حكم ابتدائي حتى ولو تم استئنافه.

وقد اعتبر وزير العدل إبراهيم ولد داداه أن القانون يندرج في سياق الجهود الحكومية لإشاعة ثقافة العدل والإنصاف والتسامح وروح المواطنة، وخلق ظروف تشجع الرقي الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.

الجلسة البرلمانية الماراثونية التي دامت حوالي 12 ساعة شهدت مداخلات عدد كبير من النواب في صفي الموالاة والمعارضة، وأكدت غالبية المتدخلين من الطرفين أهمية مضامين القانون الجديد، من حيث رفع مستوى تجريم الاسترقاق وتشديد العقوبات على ممارسيه.

بندا: المطلوب وضع برامج اقتصادية تستهدف الأرقاء السابقين (الجزيرة)

مخلفات الرق
لكن أصواتا كثيرة من الطرفين شددت على ضرورة اتخاذ إجراءات مصاحبة، تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لضمان معالجة مخلفات الرق وتخفيف الفوارق بين مكونات المجتمع، ورفع المستوى المادي والمعنوي للمتأثرين بالاسترقاق.

نواب المعارضة اعتبروا أن القوانين وحدها لا تكفي، بل الأهم هو السهر على التطبيق "فترسانة القوانين التي صدرت على مدى أكثر من نصف قرن لتجريم الاسترقاق لم تقض على الظاهرة ولم تفد المتأثرين بها، فالغبن لا يزال قائما والتهميش والإقصاء حالة مشهودة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ويعبر عن نفسه حتى في التعيينات الحكومية" وفقا لتعبير النائبة البرلمانية من التحالف الشعبي التقدمي المعارض بندا منت اعلي.

وأضافت البرلمانية في حديث للجزيرة نت أنه "ما لم تنهض كل مكونات المجتمع لمعالجة الاسترقاق، وتتوفر النية الصادقة لدى الحكومة بتطبيق القانون سيبقى حبرا على ورق كما سبقه من نصوص، وما لم تقم الحكومة باتخاذ إجراءات مصاحبة لرفع المستوى المعرفي والمعيشي للشرائح المتأثرة بالرق سنظل نعاني من هذه الظاهرة المشينة".

ورأت منت اعلي أن "المطلوب وضع برامج اقتصادية تستهدف هذه الشريحة وتعتمد التمييز الإيجابي لصالحها من أجل جسر الهوة والقضاء على الفوارق".

أم كلثوم: القانون يعكس إرادة سياسية لترقية حقوق الإنسان (الجزيرة)

نقلة نوعية
لكن البرلمانية عن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحاكم) أم كلثوم منت اليسع، رأت أن "رفع مستوى تجريم الاسترقاق إلى جريمة ضد الإنسانية يشكل نقلة نوعية تعكس إرادة سياسية صادقة لدى رئيس الجمهورية لترقية حقوق الإنسان باعتبارها ركيزة أساسية لإرساء دولة القانون، وجدت التعبير عنها في إجراءات ملموسة، مثل تسوية ملف الإرث الإنساني واستكمال عودة المبعدين".

وقالت منت اليسع للجزيرة نت إنه "لو لم تكن هنالك إرادة جادة لدى النظام القائم للقضاء على هذه الظاهرة المشينة لما وجد هذا النص، الذي ضمن المساعدة القانونية للمحتاجين، وأوجب التعويض للمتضررين دون الالتفات للاستئناف، وهي كلها نقاط تؤكد صدق النية وقوة الإرادة في محاربة الرق ومخلفاته".

واعتبرت أن "مصادقة الحكومة على خريطة طريق للتخلص من مخلفات الرق، وإنشاء وكالة التضامن، والتركيز على المناطق الهشة في مجال البنى التحتية، وتنفيذ مشاريع مدرة للدخل في أوساط الشرائح التي عانت تاريخيا من الرق، تؤكد بالملموس جدية جهودنا في هذا المجال، وتجعل التشكيك مجرد محاكمة للنيات".

المصدر : الجزيرة